مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿ياأيها الذين ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء﴾ عدي «اتخذ » إلى مفعوليه وهما ﴿عَدُوّى﴾ و ﴿أَوْلِيَاء﴾ والعدوّ فعول من عدا كعفوّ من عفا ولكنه على زنة المصدر، أوقع على الجمع إيقاعه على الواحد، وفيه دليل على أن الكبيرة لا تسلب اسم الإيمان ﴿تُلْقُونَ﴾ حال من الضمير في ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ﴾ والتقدير لا تتخذوهم أولياء ملقين ﴿إِلَيْهِمْ بالمودة﴾ أو مستأنف بعد وقف على التوبيخ. والإلقاء عبارة عن إيصال المودة والإفضاء بها إليهم. والباء في ﴿بالمودة﴾ زائدة مؤكدة للتعدي كقوله :﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكة﴾[البقرة: ١٩٥] أو ثابتة على أن مفعول ﴿تُلْقُونَ﴾ محذوف معناه تلقون إليهم أخبار رسول الله ﷺ بسبب المودة التي بينكم وبينهم، ﴿وَقَدْ كَفَرُواْ﴾ حال من ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ﴾ أو من ﴿تُلْقُونَ﴾ أي لا تتولوهم أو توادونهم وهذه حالهم، ﴿بِمَا جَاءكُمْ مّنَ الحق﴾ دين الإسلام والقرآن، ﴿يُخْرِجُونَ الرسول وإياكم﴾ استئناف كالتفسير لكفرهم وعتوهم أو حال من ﴿كَفَرُواْ﴾ ﴿أَن تُؤْمِنُواْ﴾ تعليل ل ﴿يُخْرِجُونَ﴾ أي يخرجونكم من مكة لإيمانكم ﴿بالله رَبّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ﴾ متعلق ب ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ﴾ أي لا تتولوا أعدائي إن كنتم أوليائي.
وقول النحويين في مثله هو شرط جوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه، ﴿جِهَاداً فِى سَبِيلِى﴾ مصدر في موضع الحال أي إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي ﴿وابتغاء مَرْضَاتِى﴾ ومبتغين مرضاتي ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بالمودة﴾ أي تفضون إليهم بمودتكم سراً أو تسرون إليهم أسرار رسول الله ﷺ بسبب المودة وهو استئناف، ﴿وَأَنَاْ أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ﴾ والمعنى أي طائل لكم في أسراركم وقد علمتم أن الإخفاء والإعلان سيان في علمي وأنا مطلع رسولي على ما تسرون، ﴿وَمَن يَفْعَلْهُ﴾ أي هذا الإسرار ﴿مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السبيل﴾ فقد أخطأ طريق الحق والصواب.
وقول النحويين في مثله هو شرط جوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه، ﴿جِهَاداً فِى سَبِيلِى﴾ مصدر في موضع الحال أي إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي ﴿وابتغاء مَرْضَاتِى﴾ ومبتغين مرضاتي ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بالمودة﴾ أي تفضون إليهم بمودتكم سراً أو تسرون إليهم أسرار رسول الله ﷺ بسبب المودة وهو استئناف، ﴿وَأَنَاْ أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ﴾ والمعنى أي طائل لكم في أسراركم وقد علمتم أن الإخفاء والإعلان سيان في علمي وأنا مطلع رسولي على ما تسرون، ﴿وَمَن يَفْعَلْهُ﴾ أي هذا الإسرار ﴿مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السبيل﴾ فقد أخطأ طريق الحق والصواب.