تفسير القرآن — الصنعاني

عن الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم(١).
عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير في قوله تعالى :﴿يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء﴾ أنها نزلت في حاطب بن أبي بلتعة، قال : كتب إلى كفار قريش كتابا ينصح لهم فيه فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك، فأرسل عليا والزبير، فقال :" اذهبا فإنكما ستدركان امرأة بمكان كذا وكذا فأتياني(٢) بكتاب معها، فانطلقا حتى أدركاها، فقالا : الكتاب الذي معك قالت : ما معي كتاب، قالا : والله لا ندع عليك شيئا إلا فتشناه أو تخرجينه، قالت : أو لستما مسلمين ؟ قالا : بلى، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن معك كتابا(٣) فقد أيقنت أنفسنا أنه معك، فلما رأت جدهما أخرجت كتابا من قرونها فرمت(٤) به فذهبا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى كفار قريش فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال : أنت كتبت هذا الكتاب ؟ قال : نعم. قال : وما حملك على ذلك ؟ قال : أما والله ما ارتبت في الله منذ أسلمت، ولكني كنت امرأ غريبا فيكم أيها الحي من قريش، وكان لي بمكة مال وبنون فأردت أن أدفع عنهم بذلك، فقال عمر : ائذن لي يا نبي الله فأضرب عنقه، فقال : النبي صلى الله عليه وسلم : مهلا(٥) يا ابن الخطاب إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فإني غافر لكم " (٦). قال عبد الرزاق : قال معمر : قال الزهري : وفيه نزلت :﴿يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدكم أولياء﴾ حتى بلغ ﴿غفور رحيم﴾.
١ قوله: وهي مدنية، والبسملة من (م)..
٢ في (م) فأتيا..
٣ في (م) أن معك كتاب حاطب بن أبي بلتعة. وهو سبق قلم على ما يبدو لأن اسم حاطب لم يذكر في الروايات إلا بعد الاطلاع على الكتاب..
٤ كلمة (فرمت به) من (ق)..
٥ في (ق) مهلا يا عمر بن الخطاب. ورواية الطبري كالتي أثبتناها..
٦ أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه منها في المغازي ج ٥ ص ١٠.
ومسلم في فضائل الصحابة ج ٧ ص ١٦٨. وأبو داود في الجهاد ج ٤ ص ٣.
والترمذي في التفسير ج ٥ ص ٨٣. وغيرهم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى