تفسير المراغي — المراغي

عن الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم :
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل ( ١ ) إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون ( ٢ ) لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير﴾ [الممتحنة: ١-٣].
تفسير المفردات : تلقون إليهم بالمودة : أي ترسلون إليهم أخبار الرسول بسبب المودة التي بينكم وبينهم، يخرجون الرسول وإياكم : أي من مكة، أن تؤمنوا بالله : أي لأجل إيمانكم بالله، ضل : أي أخطأ، وسواء السبيل : أي الطريق المستوي وهو طريق الحق.
المعنى الجملي : روى البخاري ومسلم وغيرهما " أن سارة التي كانت مغنية ونائحة بمكة أتت المدينة تشكو الحاجة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب أن يعطوها ما يدفع حاجتها، فأعطوها نفقة وكسوة وحمَلوها، فجاءها حاطب بن أبي بلتعة ( مولى عبد الله بن حميد بن عبد العزّى ) فأعطاها عشرة دنانير وكتب معها كتابا إلى أهل مكة، هذا صورته :
من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم، فأخبره جبريل به، فبعث إليها عليا وعمارا وطلحة والزبير والمقداد وأبا مرثد وكانوا فرسانا. وقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ( موضع ) فإن بها ظعينة ( امرأة ) معها كتاب من حاطب إلى أهل مكة، فخذوه منها وخلوها فإن أبت فاضربوا عنقها، فأدركوها فجحدت وحلفت، فهموا بالرجوع، فقال علي : والله ما كذبنا ولا كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسل سيفه وقال لها أخرجي الكتاب، أو ألقي ما معك من الثياب، فأخرجته من عقاص شعرها، فأحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا وقال له : ما حملك عليه ؟ فقال : يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت، ولا غششتك منذ نصحتك، ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ولكني كنت امرأ ملصقا في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكل من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهلهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني النسب فيهم أن أصطنع إليهم يدا يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني، فصدّقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبل عذره، فقال عمر : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال صلى الله عليه وسلم :( إنه شهد بدرا، ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم )، فنزلت :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾الآية.
الإيضاح :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾ أي لا تجعلوا الكفار أنصارا وأعوانا لكم.
ثم فسر هذه الموالاة فقال :﴿تلقون إليهم بالمودة﴾ أي تبلغونهم أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم التي لا ينبغي لأعدائه أن يطلعوا عليها من خطط حربية، أو أعمال نافعة في نشر دينه وبث دعوته. بسبب ما بينكم وبينهم من مودة.
ثم ذكر أن مما يمنع هذا الاتخاذ أمرين :
( ١ ) ﴿وقد كفروا بما جاءكم من الحق﴾ أي وقد كفروا بالله ورسوله وكتابه الذي أنزله عليك  ! فكيف بكم بعد هذا تجعلونهم أنصارا وتسرون إليهم بما ينفعهم ويضر رسولكم، ويعوق نشر دينكم.
( ٢ ) ﴿يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم﴾ أي يخرجون الرسول وأصحابه من بين أظهرهم كراهة لما هم عليه من التوحيد وإخلاص العبادة لله وحده ولم يكن لهم جريرة ولا جرم سوى ذلك.
ونحو الآية قوله :﴿وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد﴾ [البروج: ٨] وقوله :﴿الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله﴾[الحج: ٤٠].
وفي هذا تهييج لهم على عداوتهم وعدم موالاتهم، ثم زادهم تهييجا بقوله :
﴿إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم﴾ أي إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي، باغين مرضاتي عنكم، فلا توالوا أعدائي وأعداءكم وقد أخرجوكم من دياركم حنقا عليكم وسخطا لدينكم.
ثم توعد من يفعل ذلك وشدد النكير عليه وذكر ما فيه أعظم الزجر له فقال :﴿ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل﴾ أي ومن يفعل هذه الموالاة ويبلغ أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم لأعدائه فقد جار عن قصد الطريق التي توصل إلى الجنة ورضوان الله تعالى.
المعنى الجملي : روى البخاري ومسلم وغيرهما " أن سارة التي كانت مغنية ونائحة بمكة أتت المدينة تشكو الحاجة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب أن يعطوها ما يدفع حاجتها، فأعطوها نفقة وكسوة وحمَلوها، فجاءها حاطب بن أبي بلتعة ( مولى عبد الله بن حميد بن عبد العزّى ) فأعطاها عشرة دنانير وكتب معها كتابا إلى أهل مكة، هذا صورته :
من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم، فأخبره جبريل به، فبعث إليها عليا وعمارا وطلحة والزبير والمقداد وأبا مرثد وكانوا فرسانا. وقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ( موضع ) فإن بها ظعينة ( امرأة ) معها كتاب من حاطب إلى أهل مكة، فخذوه منها وخلوها فإن أبت فاضربوا عنقها، فأدركوها فجحدت وحلفت، فهموا بالرجوع، فقال علي : والله ما كذبنا ولا كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسل سيفه وقال لها أخرجي الكتاب، أو ألقي ما معك من الثياب، فأخرجته من عقاص شعرها، فأحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا وقال له : ما حملك عليه ؟ فقال : يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت، ولا غششتك منذ نصحتك، ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ولكني كنت امرأ ملصقا في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكل من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهلهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني النسب فيهم أن أصطنع إليهم يدا يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني، فصدّقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبل عذره، فقال عمر : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال صلى الله عليه وسلم :( إنه شهد بدرا، ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم )، فنزلت :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى