تيسير التفسير — إبراهيم القطان

عن الكتاب
تلقون إليهم بالمودَة : تودونهم وتخبرونهم بأخبارنا.
يُخرجون الرسولَ وإياكم : من مكة.
أن تؤمنوا بالله : من أجل إيمانكم بالله.
سواء السبيل : الطريق القويم المستقيم.
تقدم الكلامُ عن سبب نزول هذه الآيات، في الصحابيّ حاطب بن أبي بلتعة، وهو صحابي من المهاجرين الذين جاهدوا في بدرٍ ( وهؤلاء لهم ميزة خاصة ) وأنه كتب إلى قريش يحذّرهم من غزو الرسول صلى الله عليه وسلم لمكة مع امرأة، وأن الرسول الكريم كشف أمره، وأرسل سيدنا علي بن أبي طالب مع عددٍ من الصحابة الكرام وأخذوا الكتاب من المرأة. وقد اعترف حاطب بذنبه، وقال للرسول عليه الصلاة والسلام : واللهِ ما كفرتُ منذ أسلمت، ولا غششتُ منذ آمنت، لكنّي كتبت إلى قريش حمايةً لأهلي من شرهم، لأني لست قرشياً
ولا يوجد لي عشيرةٌ تحميهم. فعفا عنه وقبل عذره. والآية عامة في كل من يصانع العدوَّ أو يُطْلعه على أسرار المسلمين، أو يتعاون معه.
ومعناها : يا أيها الذين آمنوا، لا تصادِقوا الأعداء، فلا تتخذوا أعداء الله وأعداءَكم أنصارا.
﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالمودة﴾ تعطونهم المحبة الخالصة، مع أنهم كفروا بما جاءكم من الإيمان بالله ورسوله، وقد أخرجوا رسول الله وأخرجوكم من دياركم ﴿أَن تُؤْمِنُواْ بالله رَبِّكُمْ﴾ لأنكم آمنتم بالله ربكم. فإن كنتم خرجتُم من دياركم للجهاد في سبيلي وطلبِ رضاي فلا تُسِرّوا إليهم بالمحبة، أو تسرِّبوا إليهم الأخبار، وأنا أعلمُ بما أَسررتم وما أعلنتم.
﴿وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السبيل﴾ومن يتخذْ أعداءَ الله أولياءَ وأنصاراً فقد انحرف وضل عن الطريق المستقيم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى