غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني

عن الكتاب
سورة الممتحنة
مدنية، وآياتها ثلاث عشرة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ... (١) وكان رسول اللَّه - ﷺ - هادن قريشاً سنة الحديبية، ثم نقضوا العهد، فأراد أن يغزوهم، وكان وقت الفتح الموعود. فقال: اللَّهم أعم عن المشركين شأننا، فكتب حاطب بن أبى بلتعة - وهو رجل من المهاجرين ولم يكن من قريش، بل كان حليفاً لعثمان - رضي الله عنه - وكان قد تخلف عنه أهله وماله - كتاباً إلى أهل مكة يخبرهم بأمر رسول اللَّه - ﷺ - وقصدهم، وأعطاه لعجوز من عُجُز مزينة. وقيل: لسارة مولاة أبي المطلب. فلما توجهت أخبر جبرائيل رسول اللَّه - ﷺ - بشأنها، فأرسل
علياً - رضي الله عنه - والزبير وأبا مرثد والمقداد بن الأسود. وقال: إيتوا روضة خاخ، فإن بها ظَعِينة معها كتاب خذوه منها. قال علي - رضي الله عنه -: فذهبنا تعادى بنا خيلنا فأدركناها فقالت: ليس معي كتاب. فقلت: ما كذب رسول اللَّه لتخرجن الكتاب أو لأجرِّدَنَّك، فأخرجته من حجزتها وكانت محتجزة بكساء وفى رواية أخرجته من عِقَاصِها. فأتوا به رسول اللَّه - ﷺ - فطلب حاطباً وقال: ما هذا الكتاب؟ قال: يا رسول اللَّه لا تعجل، فواللَّه منذ أسلمت ما ازددت إلا إيماناً، ولكن كان من هاجر من أصحابك لهم قرابات يحمون بها أهليهم، وكنت لصيقا فيهم، فأردت إذ فاتني ذلك أن أصطنع يداً عندهم يحمون بها أهليهم قرابتي. قال رسول اللَّه - ﷺ -: قد صدقكم فلا تقولوا له إلا خيراً، فقال عمر: يا رسول اللَّه، منافق دعني

تفسير هذه الآية من كتب أخرى