مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
﴿لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم﴾ الذين توالون الكفار من أجلهم، وتتقربون إليهم مخافة عليهم، ثم قال :﴿يوم القيامة يفصل بينكم﴾ وبين أقاربكم وأولادكم فيدخل أهل الإيمان الجنة، وأهل الكفر النار ﴿والله بما تعملون بصير﴾ أي بما عمل حاطب، ثم في الآية مباحث :
الأول : ما قاله صاحب الكشاف :﴿إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء﴾ كيف يورد جواب الشرط مضارعا مثله، ثم قال :﴿وودوا﴾ بلفظ الماضي نقول : الماضي وإن كان يجري في باب الشرط مجرى المضارع في علم الإعراب فإن فيه نكتة، كأنه قيل : وودوا قبل كل شيء كفركم وارتدادكم.
الثاني :﴿يوم القيامة﴾ ظرف لأي شيء، قلنا لقوله :﴿لن تنفعكم﴾ أو يكون ظرفا ( ليفصل ) وقرأ ابن كثير :﴿يفصل﴾ بضم الياء وفتح الصاد، و ﴿يفصل﴾ على البناء للفاعل وهو الله، و ( نفصل ) و ( نفصل ) بالنون.
الثالث : قال تعالى :﴿والله بما تعملون بصير﴾ ولم يقل : خبير، مع أنه أبلغ في العلم بالشيء، ( والجواب ) أن الخبير أبلغ في العلم والبصير أظهر منه فيه، لما أنه يجعل عملهم كالمحسوس بحس البصر، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى