معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
ثم رخص الله تعالى في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم فقال  :﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم﴾ أي لا ينهاكم الله عن بر الذين لم يقاتلوكم، ﴿وتقسطوا إليهم﴾ تعدلوا فيهم بالإحسان والبر، ﴿إن الله يحب المقسطين﴾ قال ابن عباس : نزلت في خزاعة كانوا قد صالحوا النبي ﷺ على أن لا يقاتلوه ولا يعينوا عليه أحداً، فرخص الله في برهم. وقال عبد الله بن الزبير : نزلت في أسماء بنت أبي بكر، وذلك أن أمها قتيلة بنت عبد العزى قدمت عليها بالمدينة بهدايا، ضباباً وأقطاً وسمناً، وهي مشركة، فقالت أسماء : لا أقبل منك هدية ولا تدخلي علي بيتي حتى أستأذن رسول الله ﷺ، فسألت رسول الله ﷺ فأنزل الله هذه الآية، فأمرها رسول الله ﷺ أن تدخلها منزلها وتقبل هديتها وتكرمها وتحسن إليها.
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد ابن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا قتيبة، حدثنا حاتم عن هشام ابن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت :" قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله ﷺ ومدتهم مع أبيها فاستفتيت رسول الله ﷺ فقلت : يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها ؟ قال :" صليها ". وروي عن ابن عيينة قال : فأنزل الله فيها، ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى