الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
أخرج ابن سعد وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن زيد بن أرقم قال : خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر فأصاب الناس شدّة، فقال عبدالله بن أبيّ لأصحابه : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، وقال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فأتيت النبي ﷺ فأخبرته بذلك فأرسل إلى عبدالله بن أبيّ فسأله، فاجتهد يمينه ما فعل، فقالوا : كذب زيد رسول الله ﷺ، فوقع في نفسي مما قالوا شدة حتى أنزل الله تصديقي في ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ فدعاهم النبي ﷺ ليستغفر لهم، فلووا رؤوسهم، وهو قوله :﴿خشب مسندة﴾ قال : كانوا رجالاً أجمل شيء.
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن زيد بن أرقم قال : غزونا مع رسول الله ﷺ، وكان معنا ناس من الأعراب، فكنا نبتدر الماء، وكان الأعراب يسبقونا إليه، فيسبق الأعرابي أصحابه، فيملأ الحوض، ويجعل حوله حجارة، ويجعل النطع عليه حتى يجيء أصحابه، فأتى من الأنصار أعرابياً فأرخى زمام ناقته لتشرب، فأبى أن يدعه، فانتزع حجراً فغاض الماء، فرفع الأعرابي خشبة فضرب بها رأس الأنصاري فشجه، فأتى عبدالله بن أبيّ رأس المنافقين فأخبره، وكان من أصحابه فغضب، وقال : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفض من حوله يعني الأعراب، وكانوا يحضرون رسول الله ﷺ عند الطعام، وقال عبدالله لأصحابه : إذا انفضوا من عند محمد فائتوا محمداً بالطعام فليأكل هو ومن عنده، ثم قال لأصحابه : إذا رجعتم إلى المدينة فليخرج الأعز منها الأذل، قال زيد : وأنا ردف عمي، فسمعت، وكنا أخواله عبدالله فأخبرت عمي، فانطلق فأخبر رسول الله ﷺ، فأرسل إليه رسول الله، فحلف وجحد فصدقه رسول الله ﷺ وكذبني، فجاء إلى عمي فقال : ما أردت إلى أن مقتك رسول الله ﷺ، وكذبك المسلمون، فوقع عليّ من الهم ما لم يقع على أحد قط، فبينما أنا أسير، وقد خففت برأسي من الهم إذا آتاني رسول الله ﷺ فعرك أذني وضحك في وجهي، فما كان يسرني أن لي بها الخلد أو الدنيا، ثم إن أبا بكر لحقني فقال : ما قال لك رسول الله ﷺ ؟ قلت : ما قال لي شيئاً إلا أنه عَرَكَ أذني وضحك في وجهي، فقال : ابشر ثم لحقني عمر، فقلت له مثل قولي لأبي بكر، فلما أصبحنا قرأ رسول الله ﷺ ﴿إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله﴾ حتى بلغ ﴿ليخرجن الأعز منها الأذل﴾.
وأخرج ابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن زيد بن أرقم قال : لما قال عبدالله بن أبيّ ما قال : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا، وقال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، سمعته فأتيت النبي ﷺ، فذكرت ذلك له، فلامني ناس من الأنصار، وجاءهم يحلف ما قال ذلك، فرجعت إلى المنزل، فنمت فأتاني رسول الله ﷺ، فقال :«إن الله صدقك وعذرك »، فأنزلت هذه الآية ﴿هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله﴾ الآيتين.
وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم قال : لما قال ابن أبيّ ما قال أتيت النبي ﷺ فأخبرته فجاء فحلف ما قال، فجعل ناس يقولون : جاء رسول الله ﷺ بالكذب حتى جلست في البيت مخافة إذا رأوني قالوا : هذا الذي يكذب، حتى أنزل الله ﴿هم الذين يقولون﴾ الآية.
وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم قال : كنت جالساً مع عبدالله بن أبيّ فمر رسول الله ﷺ في ناس من أصحابه فقال عبدالله بن أبيّ : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فأتيت سعد بن عبادة فأخبرته، فأتى رسول الله ﷺ، فذكر ذلك له فأرسل رسول الله ﷺ إلى عبدالله بن أبيّ، فحلف له عبدالله بن أُبيّ بالله ما تكلم بهذا، فنظر رسول الله ﷺ إلى سعد بن عبادة، فقال سعد : يا رسول الله إنما أخبرنيه الغلام زيد بن أرقم، فجاء سعد فأخذ بيدي، فانطلق بي، فقال : هذا حدثني، فانتهرني عبدالله بن أبيّ، فانتهيت إلى رسول الله ﷺ وبكيت وقلت : أي والذي أنزل النور عليك لقد قاله، وانصرف عنه النبي ﷺ فأنزل الله ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ إلى آخر السورة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : إنما سماهم الله منافقين لأنهم كتموا الشرك وأظهروا الإِيمان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى