تيسير التفسير — إبراهيم القطان

عن الكتاب
المنافق : هو من يُظهر الإيمان ويبطن الكفر.
لقد وصف الله تعالى المنافقين هنا بأوصاف قبيحة في منتهى الشناعة، فهم كذّابون يقولون غير ما يعتقدون، قد تستّروا بأيمانهم، يحلِفون كذبا بالله سَتراً لنفاقهم وحقناً لدمائهم، وهم يصدّون الناس عن الإسلام، ويأمرونهم أن لا ينفقوا على المسلمين. وأنهم جُبناء، فرغم ضخامة أجسامهم، وفصاحة ألسنتهم يظلون في خوف دائم، يظنّون كل صيحة عليهم.
ولذلك كشف أمرهم هنا بوضوح فقال تعالى :
﴿إِذَا جَآءَكَ المنافقون قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله والله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾.
فالله تعالى يخبر الرسول الكريم أن المنافقين عندما يأتون إليه ويحلفون عنده بأنهم مؤمنون به، يكونون غير صادقين، والله يعلم أن سيدنا محمداً رسول الله، ولذلك أكد بيان كذبهم بقوله :
﴿والله يَشْهَدُ إِنَّ المنافقين لَكَاذِبُونَ﴾
كذبوا فيما أخبَروا به، لأنهم لا يعتقدون ما يقولون، ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٧].
ثم بين أنهم يحلفون كذباً بأنهم مؤمنون حتى يصدّقهم الرسول الكريم، ومن يغتَرُّ بهم من المؤمنين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى