الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
أرادوا بقولهم :﴿نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله﴾ شهادة واطأت فيها قلوبهم ألسنتهم. فقال الله عزّ وجلّ : قالوا ذلك ﴿والله يَعْلَمُ﴾ أن الأمر كما يدل عليه قولهم : إنك لرسول الله، والله يشهد أنهم لكاذبون في قولهم : نشهد ؛ وادعائهم فيه المواطأة. أو إنهم لكاذبون فيه، لأنه إذا خلا عن المواطأة لم يكن شهادة في الحقيقة ؛ فهم كاذبون في تسميته شهادة. أو أراد : والله يشهد إنهم لكاذبون عند أنفسهم : لأنهم كانوا يعتقدون أنّ قولهم :﴿إِنَّكَ لَرَسُولُ الله﴾ كذب وخبر على خلاف ما عليه حال المخبر عنه.
فإن قلت : أي فائدة في قوله تعالى :﴿والله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ ؟ قلت : لو قال : قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يشهد إنهم الكاذبون، لكان يوهم أنّ قولهم هذا كذب ؛ فوسط بينهما قوله :﴿والله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ ؟ ليميط هذا الإيهام.
فإن قلت : أي فائدة في قوله تعالى :﴿والله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ ؟ قلت : لو قال : قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يشهد إنهم الكاذبون، لكان يوهم أنّ قولهم هذا كذب ؛ فوسط بينهما قوله :﴿والله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ ؟ ليميط هذا الإيهام.