اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿هُمُ الذين يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ على مَنْ عِندَ رَسُولِ الله حتى يَنفَضُّواْ﴾.
قد تقدم سببُ النزول، وأن ابن أبي قال : لا تنفقوا على من عند محمد «حتى ينفضوا » أي يتفرقوا عنه، فأعلمهم الله سبحانه وتعالى أن خزائن السماوات والأرض له ينفق كيف يشاء(١).
قال رجل لحاتم الأصم : من أين تأكل ؟ فقال :﴿وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السماوات والأرض﴾.
وقال الحسن :«خزائنُ السماوات » الغُيوبُ، وخزائنُ الأرضِ القلوبُ، فهو علاَّمُ الغيوب ومُقلبُ القُلوبِ(٢).
قوله :﴿يَنفَضُّواْ﴾.
قرأ العامَّةُ :«ينفضُّوا » من الانفضاضِ وهو التفرقُ.
وقرأ الفضلُ بن عيسى(٣) الرقاشي :«يُنْفِضُوا » من أنفض القوم، فني زادهم.
ويقال : نفض الرجل وعاءه من الزاد فانفضَّ.
فيتعدى دون الهمزة ولا يتعدى معها، فهو من باب «كَبَبتهُ فانْكَبَّ ».
قال الزمخشري(٤) : وحقيقته جاز لهم أن ينفضوا مزاودهم.
ثم قال تعالى :﴿ولكن المنافقين لاَ يَفْقَهُونَ﴾ أنه إذا أراد أمراً يسره(٥).
١ ينظر: القرطبي ١٨/٨٤..
٢ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٨/٨٤)..
٣ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٣١٤، والبحر المحيط ٨/٢٧٠، والدر المصون ٦/٣٢٢..
٤ ينظر: الكشاف ٤/٥٤٣..
٥ ينظر: القرطبي ١٨/٧٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى