اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ الله﴾.
حذَّر المُؤمنين أخلاق المنافقين، أي : لا تشتغلوا بأموالكم كما فعل المُنافقُون إذ قالُوا - لأجْلِ الشُّحِّ بأموالهم - :﴿لاَ تُنفِقُواْ على مَنْ عِندَ رَسُولِ الله حتى يَنفَضُّواْ﴾.
وقوله :﴿عَن ذِكْرِ الله﴾.
أي : عن الحجِّ والزكاة.
وقيل : عن قراءة القرآن.
وقيل : عن إدامة الذكر.
وقال الضحاك : عن الصلواتِ الخمس(١).
وقال الحسنُ : عن جميعِ الفرائضِ(٢)، كأنه قال : عن طاعة الله.
وقيل : هذا خطاب للمنافقين، أي : آمنتم بالقول فآمنوا بالقلب، ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ يشتغل بالمالِ والولدِ عن طاعةِ ربهِ ﴿فأولئك هُمُ الخاسرون﴾.
قوله :﴿وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ﴾.
قال ابن عباس : يُريدُ زكاة الأمْوالِ(٣).
﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الموت﴾.
قال القرطبي(٤) :«هذا يدل على وجوب تعجيل إخراج الزَّكاةِ ولا يجوزُ تأخيرها أصلاً وكذلك سائر العبادات إذا دخل وقتها ».
قال ابن الخطيب(٥) : وبالجملة فقوله :﴿لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ الله﴾ تنبيه على المحافظة على الذِّكرِ قبل المَوْتِ.
١ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٣٤٠) وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
وأخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/١٠٩)..

٢ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٨/٨٤)..
٣ ذكره الرازي في "تفسيره" (٣٠/١٧) عن ابن عباس..
٤ ينظر: الجامع لأحكام القرآن ١٨/٨٥..
٥ ينظر: التفسير الكبير ٣٠/١٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى