السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
ثم نهى الله تعالى المؤمنين عن التشبه بالمنافقين فقال تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ أي : أقروا بالإيمان، وقلوبهم مذعنة كظواهرهم ﴿لا تلهكم﴾ أي : لا تشغلكم ﴿أموالكم ولا أولادكم﴾ سواء كان ذلك في إصلاحها، أو التمتع بها بحيث تغفلون ﴿عن ذكر الله﴾ أي : الملك الأعظم حذر المؤمنين أخلاق المنافقين، أي : لا تشتغلوا بأموالكم كما فعل المنافقون ؛ إذ قالوا لأجل الشح بأموالهم ﴿لا تنفقوا على من عند رسول الله﴾ وقوله تعالى :﴿عن ذكر الله﴾ قال الضحاك : أي : عن الصلوات الخمس، نظيره : قوله تعالى :﴿لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾ [النور: ٣٧] وقال الحسن : عن جميع الفرائض، كأنه قال : عن طاعة الله تعالى. وقيل : عن الحج والزكاة. وقيل عن قراءة القرآن، وقيل : عن إدامة الذكر، وقيل : هذا خطاب للمنافقين، أي : آمنتم بالقول فآمنوا بالقلب.
ولما كان التقدير فمن انتهى فهو من الفائزين عطف عليه قوله تعالى :﴿ومن يفعل﴾ أي : يوقع في زمن من الأزمان على سبيل التجديد والاستمرار فعل ﴿ذلك﴾ أي : الأمر البعيد عن أفعال ذوي الهمم من الانقطاع إلى الاشتغال بالفاني والإعراض عن الباقي ﴿فأولئك﴾ البعداء عن الخير ﴿هم الخاسرون﴾ أي : العريقون في الخسارة في تجارتهم، حيث باعوا العظيم الباقي بالحقير الفاني، حتى كأنهم مختصون بها دون الناس، وذلك بضد ما أرادوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى