فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
لما ذكر سبحانه قبائح المنافقين رجع إلى خطاب المؤمنين مرغباً لهم في ذكره فقال :﴿يأيها الذين ءامَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أموالكم وَلاَ أولادكم عَن ذِكْرِ الله﴾ فحذرهم عن أخلاق المنافقين الذين ألهتهم أموالهم وأولادهم عن ذكر الله، ومعنى ﴿لاَ تُلْهِكُمْ﴾ : لا تشغلكم، والمراد بالذكر : فرائض الإسلام، قاله الحسن. وقال الضحاك : الصلوات الخمس وقيل : قراءة القرآن، وقيل : هو خطاب للمنافقين، ووصفهم بالإيمان لكونهم آمنوا تظاهراً، والأوّل أولى. ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلك﴾ أي يلتهي بالدنيا عن الدين ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الخاسرون﴾ أي الكاملون في الخسران.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس عن النبيّ ﷺ في قوله :﴿يأيها الذين ءامَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ﴾ الآية قال :«هم عباد من أمتي الصالحون منهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وعن الصلوات الخمس المفروضة». وأخرج عبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :«من كان له مال يبلغه حجّ بيت الله، أو تجب عليه فيه الزكاة فلم يفعل سأل الرجعة عند الموت، فقال رجل : يا ابن عباس اتق الله فإنما يسأل الرجعة الكافر، فقال : سأتلو عليكم بذلك قرآناً ﴿يأيها الذين آمنوا﴾ إلى آخر السورة». وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مّنَ الصالحين﴾ قال : أحج.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى