تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا زكريا بن سهل المروزي، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا الحسين بن واقد، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيرة :﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قال : الملائكة.
قال : ورُوي عن مسروق، وأبي الضحى، ومجاهد - في إحدى الروايات - والسّدي، والربيع بن أنس، مثلُ ذلك.
ورُويَ عن أبي صالح أنه قال : هي الرسل. وفي رواية عنه : أنها الملائكة. وهكذا قال أبو صالح في " الْعَاصِفَاتِ " و " النَّاشِرَات " [ و " الْفَارِقَاتِ " ] (١) و " الْمُلْقِيَاتِ " : أنها الملائكة.
وقال الثوري، عن سلمة بن كُهَيل، عن مُسلم البَطين، عن أبي العُبَيدَين قال : سألت ابنَ مسعود عن ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قال : الريح. وكذا قال في :﴿فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا﴾ إنها الريح. وكذا قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وأبو صالح - في رواية عنه - وتوقف ابن جرير في ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ هل هي الملائكة إذا أرسلت بالعُرْف، أو كعُرْف الفَرَس يتبع بعضهم بعضا ؟ أو : هي الرياح إذا هَبَّت شيئا فشيئا ؟ وقطع بأن العاصفات عصفا هي الرياح، كما قاله ابن مسعود ومن تابعه. وممن قال ذلك في العاصفات أيضا : علي بن أبي طالب(٢)، والسدي، وتوقف في ﴿وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا﴾ هل هي الملائكة أو الريح ؟ كما تقدم. وعن أبي صالح : أن الناشرات نشرا : المطر.
والأظهر أن :" الْمُرْسَلات " هي الرياح، كما قال تعالى :﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢]، وقال تعالى :﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧] وهكذا العاصفات هي : الرياح، يقال : عصفت الريح إذا هَبَّت بتصويت، وكذا الناشرات هي : الرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، كما يشاء الرب عز وجل.
١ - (١) زيادة من أ..
٢ - (٢) في أ: "علي بن أبي طلحة"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى