تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة

عن الكتاب
القسم ومشاهد القيامة
بسم الله الرحمان الرحيم
﴿والمرسلات عرفا ١ فالعاصفات عصفا ٢ والنّاشرات نشرا ٣ فالفارقات فرقا ٤ فالملقيات ذكرا ٥ عذرا أو نذرا ٦ إنما ما توعدون لواقع ٧ فإذا النجوم طمست ٨ وإإذا السماء فرجت ٩ وإذا الجبال نسفت ١٠ وإذا الرسل أقّتت ١١ لأيّ يوم أجّلت ١٢ ليوم الفصل ١٣ وما أرداك ما يوم الفصل ١٤ ويل يومئذ للمكذبين ١٥﴾
المفردات :
المرسلات : الملائكة الذين أرسلهم الله لإيصال النعمة إلى قوم، والنقمة إلى آخرين، وقيل : الريح.
عرفا : متتابعة بعضها في إثر بعض كعرف الديك، وقيل : عرفا للمعروف والإحسان.
فالعاصفات : الريح الشديدة، أو المبعدات للباطل.
الناشرات نشرا : الملائكة الناشرات لأجنحتها، عند نزولها إلى الأرض.
تمهيد :
أقسم سبحانه وتعالى بطوائف من الملائكة، منهم المرسلون إلى الأنبياء بالإحسان والمعروف ليبلّغوه للناس، ومنهم الذين يعصفون ما سوى الحق ويبعدونه، كما تبعد العواصف التراب وغيره، ومنهم الذين ينشرون آثار رحمته في النفوس الحيّة، ومنهم الذين يفرّقون بين الحق والباطل، ومنهم الملقون العلم والحكمة للإعذار والإنذار من الله، ومن مشاهد القيامة ذهاب ضوء النجوم، وانشقاق السماء، واقتلاع الجبال وسيرها، وشهادة الرسل على أممها في يوم الفصل والقضاء بين الناس، وهو يوم عظيم الهول.
التفسير :
١، ٢، ٣- والمرسلات عرفا* فالعاصفات عصفا* والنّاشرات نشرا.
تعدّدت الآراء في المراد بالقسم في صدر سورة المرسلات، وأهم الآراء أربعة :
الأول : الرياح.
الثاني : الملائكة.
الثالث : طوائف الأنبياء الذين أرسلوا بالوحي المحقق لكل خير.
الرابع : أقسم في الآيات الثلاث الأولى الرياح، وفي الآيات التالية بالملائكة.
والمعنى على أن المقصود بالآيات الثلاث الأولى الرياح كالآتي :
أقسم بالرياح المرسلة متتابعة كعرف الفرس، إذا ذهبت شيئا فشيئا، وبالرياح التي ترسل عاصفة لما أمرت به من نعمة ونقمة.
قال تعالى : ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها... ( الأنبياء : ٨١ ).
كما ترسل الريح للعذاب، قال تعالى : فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا... ( فصلت : ١٦ ).
والنّاشرات نشرا.
وأقسم بالرياح التي تنشر السحاب، وتفرّقه في آفاق السماء، كما يشاء الرب عز وجل.
تمهيد :
أقسم سبحانه وتعالى بطوائف من الملائكة، منهم المرسلون إلى الأنبياء بالإحسان والمعروف ليبلّغوه للناس، ومنهم الذين يعصفون ما سوى الحق ويبعدونه، كما تبعد العواصف التراب وغيره، ومنهم الذين ينشرون آثار رحمته في النفوس الحيّة، ومنهم الذين يفرّقون بين الحق والباطل، ومنهم الملقون العلم والحكمة للإعذار والإنذار من الله، ومن مشاهد القيامة ذهاب ضوء النجوم، وانشقاق السماء، واقتلاع الجبال وسيرها، وشهادة الرسل على أممها في يوم الفصل والقضاء بين الناس، وهو يوم عظيم الهول.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى