الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَلاَ يُؤْذَنُ﴾ : العامَّةُ على عَدَمِ تَسْمِيَةِ الفاعِل. وحكى الأهوازِيُّ عن زيدِ بن علي " ولا يَأْذَنُ " سَمَّى الفاعلِ، وهو اللَّهُ تعالى. " فيعتذرون " في رفعِه وجهان، أحدُهما : أنه مستأنفٌ أي : فهم يَعْتَذِرون. قال أبو البقاء :" ويكون المعنى : أنَّهم لا يَنْطِقُون نُطْقاً ينفَعُهم، أو يَنْطقون في بعضِ المواقفِ ولا يَنْطِقُون في بعضها ". والثاني : أنه معطوفٌ على " يُؤْذن " فيكون مَنْفِيّاً. ولو نُصِبَ لكان مُتَسَبَّباً عنه ". وقال ابن عطية :" ولم يُنْصَبْ في جوابِ النفيِ لتشابُهِ رؤوسِ الآي، والوجهان جائزان ". انتهى فقد جَعَلَ امتناعَ النصبِ مجردَ المناسبةِ اللفظيةِ، وظاهرُ هذا مع قولِه :" والوجهان جائزان " أنهما بمعنىً واحدٍ، وليس كذلك، بل المرفوعُ له معنىً غيرُ معنى المنصوبِ. وإلى مثلِ هذا ذهبَ الأعلمُ فيُرفع الفعلُ، ويكونُ معناه النصبَ، ورَدَ عليه ابنُ عصفور.