مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم إنه تعالى أخبر عن صفة من يكذب بيوم الدين فقال :﴿وما يكذب به إلا كل معتد أثيم إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين﴾ ومعناه أنه لا يكذب بيوم الدين إلا من كان موصوفا بهذه الصفات الثلاثة ( فأولها ) : كونه معتديا، والاعتداء هو التجاوز عن المنهج الحق ( وثانيها ) : الأثيم وهو مبالغة في ارتكاب الإثم والمعاصي. وأقول الإنسان له قوتان قوة نظرية وكمالها في أن يعرف الحق لذاته، وقوة عملية وكمالها في أن يعرف الخير لأجل العمل به، وضد الأول أن يصف الله تعالى بما لا يجوز وصفه به، فإن كل من منع من إمكان البعث والقيامة إنما منع إما لأنه لم يعلم تعلق علم الله بجميع المعلومات من الكليات والجزئيات، أو لأنه لم يعلم تعلق قدرة الله بجميع الممكنات. فهذا الاعتداء ضد القوة العملية، هو الاشتغال بالشهوة والغضب وصاحبه هو الأثيم، وذلك لأن المشتغل بالشهوة والغضب قلما يتفرغ للعبادة والطاعة، وربما صار ذلك مانعا له عن الإيمان بالقيامة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى