اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَذَرْنِي والمكذبين﴾. يجوز نصب «المُكذِّبِيْنَ » على المعية، وهو الظاهر، ويجوز على النسق وهو أوفق للصناعة.
والمعنى : ارض بي لعقابهم، نزلت في صناديد قريش ورؤساء مكة من المستهزئين.
وقال مقاتل : نزلت في المطعمين يوم بدر، وهم عشرة(١) تقدم ذكرهم في الأنفال.
وقال يحيى بن سلام : إنهم بنو المغيرة.
وقال سعيد بن جبير : أخبرت أنهم اثنا عشرة رجلاً(٢)، «أولي النعمة » أي : أولي الغنى، والترفه واللذة في الدنيا ﴿وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً﴾ يعني إلى مدة آجالهم، قالت عائشة - رضي الله عنها - : لما نزلت هذه الآية لم يكن إلا يسيراً حتى وقعت وقعة بدر(٣).
وقيل :«ومَهِّلهُمْ قَلِيلاً » مدة الدنيا.
قوله :«أوْلِي النَّعمَةِ »، نعت للمكذبين. و «النعمة » - بالفتح - : التنعم، وبالكسر، الإنعام، وبالضم : المسرَّةُ، يقال : نِعْمة ونُعْمة عين.
وقوله :«قَلِيلاً »، نعت لمصدر، أي : تمهيلاً، أو لظرف زمان محذوف، أي : زماناً قليلاً.
١ ينظر: القرطبي (١٩/٣١)..
٢ ينظر: المصدر السابق..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٢٨٨) وأبو يعلى (٨/٥٦) رقم (٤٥٧٨).
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/١٣٠) وقال: رواه أبو يعلى وفيه جعفر بن مهران وعبد الله بن محمد بن عقيل وفيهما ضعف وقد وثقا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى