المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿فكيف تتقون﴾ معناه تجعلون لأنفسكم، و ﴿يوماً﴾ مفعول ب ﴿تتقون﴾، وقيل هو مفعول ب ﴿كفرتم﴾ على أن يجعله بمنزلة جحدتم، ف ﴿تتقون﴾ على هذا من التقوى، أي ﴿تتقون﴾ عقاب الله ﴿يوم﴾، و ﴿يجعل﴾ يصح أن يكون مسنداً إلى اسم الله تعالى، ويصح أن يكون مسنداً إلى اليوم. وقوله تعالى :﴿الولدان شيباً﴾ يريد صغار الأطفال، وقال قوم هذه حقيقة تشيب رؤوسهم من شدة الهول كما قد ترى الشيب في الدنيا من الهم المفرط كهول البحر ونحوه. وقال آخرون من المتأولين : هو تجوز وإبلاغ في وصف هول ذلك اليوم. وواحد ﴿الولدان﴾ وليد، وواحد الشيب أشيب.