اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿السَّمَاءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾. صفة أخرى، أي : متشققة بسبب هوله وشدته، فتكون الباء سببية، وجوز الزمخشريُّ أن تكون للاستعانة، فإنه قال : والباء في «به » مثلها في قولك :«فطرت العود بالقدُومِ فانفَطرَ بِهِ ».
وقال القرطبيُّ(١) : ومعنى «به »، أي : فيه، أي : في ذلك اليوم لهوله، هذا أحسن ما قيل فيه، ويقال : مثقلة به إثقالاً يؤدي إلى انفطارها لعظمته عليها، وخشيته من وقوعها، كقوله تعالى :﴿ثَقُلَتْ فِي السماوات والأرض﴾ [الأعراف: ١٨٧]، وقيل :«به » ؛ أي : له، أي : لذلك اليوم، يقال : فعلت كذا بحرمتك، أو لحرمتك، والباء واللام وفي متقاربة في مثل هذا الموضع، قال الله تعالى :﴿وَنَضَعُ الموازين القسط لِيَوْمِ القيامة﴾[الأنبياء: ٤٧]، أي : في يوم القيامة، وقيل :«به » أي بالأمر، أي : السماء منفطر بما يجعل الولدان شيباً.
وقيل : السَّماءُ منفطر بالله، أي : بأمره. وإنما لم تؤنث الصفة لوجوه منها :
قال أبو عمرو بن العلاء : لأنها بمعنى السقفِ تقول : هذا سماء البيت، قال تعالى :﴿وَجَعَلْنَا السماء سَقْفاً مَّحْفُوظاً﴾[الأنبياء: ٣٢].
ومنها : أنها على النسب، أي : ذات انفطار، نحو : امرأة مرضع وحائض، أي : ذات إرضاع، وذات حيض.
ومنها أنها تذكر، وتؤنث ؛ أنشد الفراء :[ الوافر ]
ومنها : اسم الجنس، يفرق بينه وبين واحده بالتاء، فيقال : سماة، وقد تقدم أن اسم الجنس يذكر ويؤنث.
ولهذا قال أبو علي الفارسي : هو كقوله :﴿جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧] و ﴿الشجر الأخضر﴾ [يس: ٨٠] و ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠] يعني : فجاء على أحد الجائزين.
وقيل : لأن تأنيثها ليس بحقيقي، وما كان كذلك جاز تذكيره وتأنيثه ؛ قال الشاعر :[ البسيط ]
قوله :﴿كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً﴾، يجوز أن يكون الضميرُ لله تعالى، وإن لم يجر له ذكر للعلم به، فيكون المصدر مضافاً لفاعله، ويجوز أن يكون لليوم، فيكون مضافاً لمفعوله والفاعل وهو «اللَّهُ » مقدر.
قال المفسرون : كان وعده بالقيامة والحساب والجزاء مفعولاً كائناً لا محالة ولا شك فيه ولا خلاف، وقال مقاتل : كان وعده بأن يظهره دينه على الدين كله(٤).
وقال القرطبيُّ(١) : ومعنى «به »، أي : فيه، أي : في ذلك اليوم لهوله، هذا أحسن ما قيل فيه، ويقال : مثقلة به إثقالاً يؤدي إلى انفطارها لعظمته عليها، وخشيته من وقوعها، كقوله تعالى :﴿ثَقُلَتْ فِي السماوات والأرض﴾ [الأعراف: ١٨٧]، وقيل :«به » ؛ أي : له، أي : لذلك اليوم، يقال : فعلت كذا بحرمتك، أو لحرمتك، والباء واللام وفي متقاربة في مثل هذا الموضع، قال الله تعالى :﴿وَنَضَعُ الموازين القسط لِيَوْمِ القيامة﴾[الأنبياء: ٤٧]، أي : في يوم القيامة، وقيل :«به » أي بالأمر، أي : السماء منفطر بما يجعل الولدان شيباً.
وقيل : السَّماءُ منفطر بالله، أي : بأمره. وإنما لم تؤنث الصفة لوجوه منها :
قال أبو عمرو بن العلاء : لأنها بمعنى السقفِ تقول : هذا سماء البيت، قال تعالى :﴿وَجَعَلْنَا السماء سَقْفاً مَّحْفُوظاً﴾[الأنبياء: ٣٢].
ومنها : أنها على النسب، أي : ذات انفطار، نحو : امرأة مرضع وحائض، أي : ذات إرضاع، وذات حيض.
ومنها أنها تذكر، وتؤنث ؛ أنشد الفراء :[ الوافر ]
| ٤٩٤١ - فَلوْ رَفَعَ السَماءُ إليْه قَوماً | لخُضْنَا بالسَّماءِ وبالسَّحَابِ(٢) |
ولهذا قال أبو علي الفارسي : هو كقوله :﴿جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧] و ﴿الشجر الأخضر﴾ [يس: ٨٠] و ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠] يعني : فجاء على أحد الجائزين.
وقيل : لأن تأنيثها ليس بحقيقي، وما كان كذلك جاز تذكيره وتأنيثه ؛ قال الشاعر :[ البسيط ]
| ٤٩٤٢ -. . . | والعَيْنُ بالإثْمِدِ الحَارِيِّ مَكحُولُ(٣) |
فصل في المراد بالوعد
قال المفسرون : كان وعده بالقيامة والحساب والجزاء مفعولاً كائناً لا محالة ولا شك فيه ولا خلاف، وقال مقاتل : كان وعده بأن يظهره دينه على الدين كله(٤).
١ الجامع لأحكام القرآن ١٩/٤٣..
٢ تقدم..
٣ عجز بيت للطفيل الغنوي وصدره:
إذ هي أحوى من الربعي حاجبه ***...
ينظر ديوانه ص ٥٥، والإنصاف ٧٧٥١٢، وشرح أبيات سيبويه ١/١٨٧، وشرح شواهد الإيضاح ص ٣٤٢، والكتاب ٤٦١٢، واللسان (صرخد)، وسر صناعة الإعراب ٢/٩٦٦، وشرح المفصل ١/١٨..
٤ ذكره الماوردي في "تفسيره" (٦/١٣١) وينظر المصدر السابق..
٢ تقدم..
٣ عجز بيت للطفيل الغنوي وصدره:
إذ هي أحوى من الربعي حاجبه ***...
ينظر ديوانه ص ٥٥، والإنصاف ٧٧٥١٢، وشرح أبيات سيبويه ١/١٨٧، وشرح شواهد الإيضاح ص ٣٤٢، والكتاب ٤٦١٢، واللسان (صرخد)، وسر صناعة الإعراب ٢/٩٦٦، وشرح المفصل ١/١٨..
٤ ذكره الماوردي في "تفسيره" (٦/١٣١) وينظر المصدر السابق..