تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يا أيها المزمل﴾ آية ١
حدثنا ابن وكيع، حدثنا زيد بن الحباب، وحدثنا ابن حميد، حدثنا مهران قالا جميعا واللفظ لابن وكيع عن موسى بن عبيدة، حدثنا محمد بن طلحة عن أبي سلمة عن عائشة قالت : كنت أجعل لرسول الله ﷺ حصيرا يصلي عليه من الليل، فتسامع الناس به فاجتمعوا فخرج كالمغضب وكان بهم رحيما فخشى أن يكتب عليهم قيام الليل فقال : " يا أيها الناس كلفوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل، وخير الأعمال ما ديم عليه ونزل القرآن ﴿يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه﴾ حتى كان الرجل يربط الحبل ويتعلق فمكثوا بذلك ثمانية أشهر، فرأى الله ما يبتغون من رضوانه فرحمهم فردهم إلى الفريضة وترك قيام الليل.
حدثنا أبو زرعة، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام قال : فقلت، يعني لعائشة أخبرينا عن قيام رسول الله ﷺ وأصحابه حتى انتفخت أقدامهم وحبس آخرها في السماء عشر شهرا ثم نزل.
حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن رافع، حدثنا يعقوب القمي عن جعفر عن سعيد هو ابن جبير قال : لما أنزل الله على نبيه ﷺ ﴿يا أيها المزمل﴾ قال : مكث النبي ﷺ على هذه الحال عشر سنين يقوم الليل كما أمره وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه، فأنزل الله عليه بعد عشر سنين :﴿إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك﴾ إلى قوله :﴿وأقيموا الصلاة﴾ فخفف الله تعالى عنهم بعد عشر سنين.
عن عائشة قالت : نزل القرآن ﴿يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا﴾ حتى كان الرجل يربط الحبل ويتعلق فمكثوا بذلك ثمانية أشهر فرأى الله ما يبتغون من رضوانه فرحمهم وردهم إلى الفريضة وترك قيام الليل.
عن ابن عباس قال : لما نزلت أول المزمل كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان حتى نزل آخرها، وكان بين أولها وآخرها نحو من سنة.
عن إبراهيم النخعي في قوله :﴿يا أيها المزمل﴾ قال : نزلت وهو في قطيفة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى