تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي
عن الكتاب
يأمر تعالى رسوله ﷺ أن يترك التزمل، وهو التغطي، وينهض إلى القيام لربه عزَّ وجلَّ، كما قال تعالى :﴿وَمِنَ الليل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عسى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً﴾ [الإسراء: ٧٩]، فقال تعالى :﴿ياأيها المزمل * قُمِ اليل إِلاَّ قَلِيلاً﴾، قال ابن عباس ﴿ياأيها المزمل﴾ يعني يا أيها النائم، وقال قتادة : المزمل في ثيابه، وقال إبراهيم النخعي : نزلت وهو متزمل بقطيفة، وقوله تعالى :﴿نِّصْفَهُ﴾ بدل من الليل ﴿أَوِ انقص مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ أي أمرناك أن تقوم نصف الليل بزيادة قليلة، أو نقصان قليل، لا حرج عليك في ذلك، وقوله تعالى :﴿وَرَتِّلِ القرآن تَرْتِيلاً﴾ أي أقرأه على تمهل، فإنه يكون عوناً على فهم القرآن وتدبره، وكذلك كان يقرأ صلوات الله وسلامه عليه، قالت عائشة : كان يقرأ السورة فيرتلها، حتى تكون أطول من أطول منها، وفي « صححيح البخاري » عن أنَس أنه سئل عن قراءة رسول الله ﷺ فقال : كانت مداً، ثم قرأ :﴿بِسمِ الله الرحمن الرَّحِيمِ﴾ [ الفاتحة : ١، النمل : ٣٠ ] يمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم، وعن أُمّ سلمة رضي الله عنها أنها سئلت عن قراءة رسول الله ﷺ فقالت : كان يقطع قراءته آية آية :﴿بِسمِ الله الرحمن الرَّحِيمِ * الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يَوْمِ الدين﴾ [الفاتحة: ١-٤]، وفي الحديث :« يقال لقارىء القرآن : اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها » وقد قدمنا في أول التفسير الأحاديث الدالة على استحباب الترتيل، وتحسين الصوت بالقراءة، كما جاء في الحديث :« زينوا القرآن بأصواتكم »، و « ليس منا من لم يتغن بالقرآن » وقال ابن مسعود : لا تنثروه نثر الرمل، ولا تهذوه هذّ الشعر، قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة، وقوله تعالى :﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾ قال الحسن وقتادة : أي العمل به، وقيل : ثقيل وقت نزوله من عظمته، كما قال زيد بن ثابت رضي الله عنه : أُنزل على رسول الله ﷺ وفخذه على فخذي، فكادت ترض فخذي، روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها « أن الحارث بن هشام سأل رسول الله ﷺ : كيف يأتيك الوحي؟ فقال :» أحياناً يأتي في مثل صلصة الجرس، وهو أشد عليّ فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحياناً يتمثل لي الملك رجلاً فيكلمني فأعي ما يقول « قالت : عائشة : ولقد رأيته ينزل عليه الوحي ﷺ في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقاً »
وروى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت :« إن كان ليوحى إلى رسول الله ﷺ وهو على راحلته فتضرب بجرانها ».
وقوله تعالى :﴿إِنَّ نَاشِئَةَ الليل هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾ قال عمر : الليل كله ناشئة، وقال مجاهد : نشأ إذا قام من الليل، وفي رواية عنه : بعد العشاء، والغرض أن ﴿نَاشِئَةَ الليل﴾ هي ساعاته وأوقاته، وكل ساعة منه تسمى ناشئة، والمقصود أن قيام الليل هو أشد مواطأة بين القلب واللسان، وأجمع على التلاوة، ولهذا قال تعالى :﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾ أي أجمع للخاطر في أداء القراءة وتفهمها من قيام النهار، لأنه وقت انتشار الناس ولغط الأصوات وأوقات المعاش، ولهذا قال تعالى :﴿إِنَّ لَكَ فِي النهار سَبْحَاً طَوِيلاً﴾، قال أبو العالية ومجاهد : فراغاً طويلاً، وقال قتادة : فراغاً وبغية ومتقلباً، وقال السدي :﴿سَبْحَاً طَوِيلاً﴾ تطوعاً كثيراً، وقال عبد الرحمن بن زيد ﴿سَبْحَاً طَوِيلاً﴾ قال : لحوائجك فأفرغ لدينك الليل، وهذا حين كانت صلاة الليل فريضة، ثم إن الله تبارك وتعالى منَّ على عباده فخففها، ووضعها. روى الإمام أحمد، عن زرارة بن أوفى، عن سعيد بن هشام قال : قلت :« يا أمّ المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله ﷺ ؟ قالت : ألست تقرأ القرآن؟ قلت : بلى، قالت : فإن خلق رسول الله ﷺ كان القرآن، فهممت أن أقوم، ثم بدا لي قيام رسول الله ﷺ، قلت : يا أم المؤمنين أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ ؟ قالت : ألست تقرأ هذه السورة :﴿ياأيها المزمل﴾ ؟ قلت : بلى، قالت : فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام رسول الله ﷺ وأصحابه حولاً حتى انفتخت أقدامهم »، وأمسك الله خاتمتها في السماء اثني عشر شهراً، ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة فصار قيام الليل تطوعاً من بعد فريضة. وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت :« كنت أجعل لرسول الله ﷺ حصيراً يصلي عليه من الليل، فتسامع الناس به فاجتمعوا فخرج كالمغضب وكان بهم رحيماً فخشي أن يكتب عليهم قيام الليل فقال :» يا أيها الناس اكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل وخير الأعمال ما ديم عليه « ونزل القرآن :﴿ياأيها المزمل * قُمِ اليل إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ أَوِ انقص مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ حتى كان الرجل يربط الحبل ويتعلق، فمكثوا بذلك ثمانية أشهر فرأى الله ما يبتغون من رضوانه فرحمهم فردهم إلى الفريضة وترك قيام الليل.
وقال ابن جرير : لما نزلت ﴿ياأيها المزمل﴾ قاموا حولاً حتى ورمت أقدامهم وسوقهم حتى نزلت :
وقوله تعالى :﴿إِنَّ نَاشِئَةَ الليل هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾ قال عمر : الليل كله ناشئة، وقال مجاهد : نشأ إذا قام من الليل، وفي رواية عنه : بعد العشاء، والغرض أن ﴿نَاشِئَةَ الليل﴾ هي ساعاته وأوقاته، وكل ساعة منه تسمى ناشئة، والمقصود أن قيام الليل هو أشد مواطأة بين القلب واللسان، وأجمع على التلاوة، ولهذا قال تعالى :﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾ أي أجمع للخاطر في أداء القراءة وتفهمها من قيام النهار، لأنه وقت انتشار الناس ولغط الأصوات وأوقات المعاش، ولهذا قال تعالى :﴿إِنَّ لَكَ فِي النهار سَبْحَاً طَوِيلاً﴾، قال أبو العالية ومجاهد : فراغاً طويلاً، وقال قتادة : فراغاً وبغية ومتقلباً، وقال السدي :﴿سَبْحَاً طَوِيلاً﴾ تطوعاً كثيراً، وقال عبد الرحمن بن زيد ﴿سَبْحَاً طَوِيلاً﴾ قال : لحوائجك فأفرغ لدينك الليل، وهذا حين كانت صلاة الليل فريضة، ثم إن الله تبارك وتعالى منَّ على عباده فخففها، ووضعها. روى الإمام أحمد، عن زرارة بن أوفى، عن سعيد بن هشام قال : قلت :« يا أمّ المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله ﷺ ؟ قالت : ألست تقرأ القرآن؟ قلت : بلى، قالت : فإن خلق رسول الله ﷺ كان القرآن، فهممت أن أقوم، ثم بدا لي قيام رسول الله ﷺ، قلت : يا أم المؤمنين أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ ؟ قالت : ألست تقرأ هذه السورة :﴿ياأيها المزمل﴾ ؟ قلت : بلى، قالت : فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام رسول الله ﷺ وأصحابه حولاً حتى انفتخت أقدامهم »، وأمسك الله خاتمتها في السماء اثني عشر شهراً، ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة فصار قيام الليل تطوعاً من بعد فريضة. وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت :« كنت أجعل لرسول الله ﷺ حصيراً يصلي عليه من الليل، فتسامع الناس به فاجتمعوا فخرج كالمغضب وكان بهم رحيماً فخشي أن يكتب عليهم قيام الليل فقال :» يا أيها الناس اكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل وخير الأعمال ما ديم عليه « ونزل القرآن :﴿ياأيها المزمل * قُمِ اليل إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ أَوِ انقص مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ حتى كان الرجل يربط الحبل ويتعلق، فمكثوا بذلك ثمانية أشهر فرأى الله ما يبتغون من رضوانه فرحمهم فردهم إلى الفريضة وترك قيام الليل.
وقال ابن جرير : لما نزلت ﴿ياأيها المزمل﴾ قاموا حولاً حتى ورمت أقدامهم وسوقهم حتى نزلت :
﴿فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠] قال : فاستراح الناس. وقوله تعالى :﴿واذكر اسم رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾ أي أكثر من ذكره، وانقطع إليه، وتفرغ لعبادته إذا فرغت من أشغالك، كما قال تعالى :﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فانصب﴾ [الشرح: ٧] أي إذا فرغت من أشغالك فانصب في طاعته، وعبادته لتكون فارغ البال، ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾ أي أخلص له العبادة، وقال الحسن : اجتهد وابتل إليه نفسك، وقال ابن جرير : يقال للعابد متبتل، ومنه الحديث المروي ( نهى عن التبتل ) يعني الانقطاع إلى العبادة وترك التزوج، وقوله تعالى :﴿رَّبُّ المشرق والمغرب لاَ إله إِلاَّ هُوَ فاتخذه وَكِيلاً﴾ أي هو المالك المتصرف في المشارق والمغارب الذي لا إله إلا هو، وكما أفردته بالعبادة فأفرده بالتوكل فاتخذه وكيلاً، كما قال تعالى :﴿فاعبده وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: ١٢٣]، وكقوله :﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥].