الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿الْمُزَّمِّلُ﴾ : أصلُه المتزَمِّلُ، فأُدْغِمَت التاءُ في الزاي يقال : تَزَمَّل يتزَمَّلُ تَزَمُّلاً. فإذا أُريد الإِدغامُ اجْتُلِبَتْ همزةُ الوصلِ، وبهذا الأصلِ قرأ أُبيُّ بن كعب. وقرأ عكرمةُ " المُزَمِّل " بتخفيفِ الزايِ وتشديدِ الميمِ، اسمَ فاعلٍ، على هذا فيكونُ فيه وجهان، أحدُهما : أنَّ أصلَه المُزْتَمِلُ على مُفْتَعِل فأُبْدِلَتِ التاءُ ميماً وأُدْغِمَتْ، قاله أبو البقاء، وهو ضعيفٌ. والثاني : أنَّه اسمُ فاعلٍ مِنْ زَمَّل مشدداً، وعلى هذا فيكون المفعولُ محذوفاً، أي : المُزَمِّل جِسْمَه. وقُرِىء كذلك، إلاَّ أنَّه بفتحِ الميمِ اسمَ مفعولٍ منه، أي : المُلَفَّف. والتَّزَمُّلُ : التَّلَفُّفُ. يقال : تَزَمَّلَ زيدٌ بكساءٍ، أي : التفَّ به قال ذو الرَّمة :
وكائِنْ تَخَطَّتْ ناقتي مِنْ مَفازةٍومِنْ نائمٍ عن ليلِها مُتَزَمِّلِ
وقال امرؤ القيس :
كأنَّ ثبيراً في أفانينِ وَدْقِهكبيرُ أُناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ
وهو كقراءةِ بعضِهم المتقدِّمة. وفي التفسير : أنه نُودي بذلك لالتفافِه في كِساء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى