التفسير المظهري — المظهري
عن الكتاب
﴿يا أيها المزمل ١﴾ التزمل من تزمل ثيابه إذا تلفف بها فأدغم التاء في الزاء ومثله المدثر تدثر بثوبه إما القطع كان هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم في أول الوحي قبل تبليغ الرسالة ثم خوطب بعده بالنبي والرسول وقد تزمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثيابه في بد، والوحي خوفا منه لهيبته، عن جابر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي ( فبينا أنا أمشي سمعت صوتا فرفعت السماء بصري فإذا الملك الذي جاء في حراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض فخشيت منه رعبا حتى هويت إلى الأرض فجئت أهلي فقلت : زملوني فأنزل الله تعالى :﴿يا أيها المدثر ١﴾ إلى قوله ﴿فاهجر﴾ ثم حمي الوحي وتتابع )(١) متفق عليه، وفي حديث عائشة في الصحيحين في حديث طويل أنه صلى الله عليه وسلم دخل على خديجة فقال : زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع وسنذكر هذا الحديث إن شاء الله تعالى في سورة ﴿اقرأ باسم ربك﴾ وأخرج البزار والطبراني بسند ضعيف عن جابر قال : اجتمعت قريش في دار الندوة فقالت : سموا هذا الرجل اسما يصدر عنه، قالوا : كاهن، قالوا : ليس بكاهن، قالوا : مجنون، قالوا : ليس مجنون، قالوا : ساحر، قالوا : ليس بساحر، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فتزمل ثيابه وتدثر فيها فأتاه جبرائيل قال :﴿يا أيها المزمل ١﴾ ﴿يا أيها المدثر ١﴾.
١ أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿والرجز فاهجر ٥﴾ (٤٩٢٦)، وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (١٦١)..