التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري

عن الكتاب
وفي مطلعها أمر من الله ورسوله عليه السلام بالقيام والخروج من دفء البيت إلى أكبر معترك في الحياة، ألا وهو أداء الرسالة، التي أعدته لها الأقدار الإلهية، إلى الناس كافة، وذلك قوله تعالى :﴿بسم الله الرحمان الرحيم يأيها المزمل١ قم الليل إلا قليلا٢ نصفه أو انقص منه قليلا٣ أو زد عليه ورتّل القرآن ترتيلا٤ إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا٥﴾.
ومنذ صدر هذا الأمر الإلهي لخاتم الأنبياء والمرسلين وهو قائم على قدم وساق يبلغ الرسالة، ويؤدي الأمانة، حوالي ثلاث وعشرين سنة، دون ملل ولا فتور، ممتثلا أمر ربه بالصبر على أذى المكذبين، محذرا إياهم من عذاب يوم الدين :﴿إن لدينا أنكالا وجحيما١٢ وطعاما ذا غصة وعذابا أليما١٣ يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا١٤﴾، ﴿فكيف تتقون إن كفرتم يوم يجعل الولدان شيبا١٧ السماء منفطر به كان وعده مفعولا١٨﴾.
وختم هذا الربع بالإشارة إلى أن هذه السورة، بما فيها من آيات بينات، إنما هي موعظة لمن أراد أن يتعظ، وتذكرة لمن أراد أن يتذكّر، والسعيد كل السعيد من اتعظ وتذكر، وفكر في عاقبة أمره وتدبر، ﴿إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا١٩﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى