التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقد ذكرالمفسرون عند تفسيرهم لهذه السورة الكريمة روايات منها ما رواه البزار والطبرانى فى الأوسط، وأبو نعيم فى الدلائل عن جابر - رضى الله عنه - قال : اجتمعت قريش فى دار الندوة فقالوا : سموا هذا الرجل اسما تصدوا الناس عنه فقالوا : كاهن. قالوا : ليس بكاهن. قالوا : مجنون. قالوا : ليس بمجنون. قالوا : ساحر. قالوا : ليس بساحر.. فتفرق المشركون على ذلك. فبلغ ذلك النبى ﷺ فتزمل فى ثيابه وتدثر فيها، فأتاه جبريل فقرأ عليه :﴿ياأيها المزمل﴾ ﴿ياأيها المدثر...﴾ وقيل : إنه ﷺ كان نائما بالليل متزملا فى قطيفة.. فجاءه جبريل بقوله - تعالى - ﴿ياأيها المزمل. قُمِ الليل إِلاَّ قَلِيلاً..﴾.
وقيل : إن سبب نزول هذه الآيات ما رواه الشيخان وغيرهما من حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال : " جاورت بحراء، فلما قضيت جوارى، هبطت، فنوديت فنظرت عن يمينى فلم أر شيئا، ونظرت عن شمالى فلم أر شيئا.. فرفعت رأسى فإذا الذى جاءنى بحراء، جالس على كرسى بين السماء والأرض.. فرجعت فقلت : دثرونى دثرونى "، وفى رواية : " فجئت أهلى فقلت : زملونى زملونى، فأنزل الله - تعالى - :﴿ياأيها المدثر...﴾ ".
وجمهور العلماء يقولون : وعلى أثرها نزلت :﴿ياأيها المزمل...﴾.
و ﴿المزمل﴾ : اسم فاعل من تزمل فلان بثيابه، إذا تلفف فيها، وأصله المتزمل، فأدغمت التاء فى الزاى والميم.
وافتتح الكلام بالنداء للتنبيه على أهمية ما يلقى على المخاطب من أوامر أو نواه.
وفى ندائه ﷺ بلفظ " المزمل " تلطف معه، وإيناس لنفسه، وتحبب إليه، حتى يزداد نشاطا، وهو يبلغ رسالة ربه.
والمعنى : يأيها المزمل بثيابه، المتلفف فيه، رهبة مما رآه من عبدنا جبريل. او هما وغما مما سمعه من المشركين، من وصفهم له بصفات هو برئ منها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى