الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿يا أَيُّهَا المزمل﴾ نداءٌ للنبيِّ ﷺ، قال السهيلي :( المُزَّمِّلُ ) اسمٌ مشتقٌ من حالتِه التي كَانَ عليها عليه السلام حينَ الخطابِ، وكذلكَ ( المدَّثِّرُ )، وفي خطابِه بهذَا الاسْمِ فائِدَتان : إحداهما : الملاطفةُ فإنَّ العربَ إذا قَصَدَتْ ملاطَفَةَ المخاطَبِ، وتَرْكَ معاتَبَتهِ سَمَّوْهُ باسم مشتقٍ من حالتِه، كقوله عليه السلام لعلي حين غَاضَبَ فاطمةَ :( قُمْ أبا تُرَابٍ )، إشعاراً له أنه غَيْرُ عاتبٍ عليه، وملاطَفَةً له، والفائدة الثانية : التنبيهُ لكلِّ مُتَزَمِّلٍ راقدٍ ليلَه ؛ لينتبهَ إلى قيامِ الليل وذكرِ اللَّه فيه، لأنَّ الاسْمَ المشتق من الفعلِ، يَشْتَرِكُ فيه معَ المخاطَب كلُّ مَنْ عَمِلَ بذلك العملِ، واتَّصَفَ بتلك الصفةِ، انتهى. والتَزَمُّلُ الاِلْتِفَافُ في الثياب، قال جمهور المفسرين وهو في البخاري وغيره :" إنَّ النبي ﷺ لمَّا جَاءَه المَلَكُ في غار حراء وَحَاوَرَه بما حَاوَرَه به، رَجَعَ رسول اللَّه ﷺ إلى خَدِيجَةَ فَقَال : زَمِّلُوني زَمِّلُوني ؛ فنزلت «يأيها المدثر » " وعلى هذا نزلت «يأيها المزمل ».