التفسير البسيط — الواحدي
عن الكتاب
تفسير سورة المزمل (١)
وأصله المتزمل بـ (التاء) في قول جميع أهل اللغة (٤)، فأدغم (التاء)
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
١ - ﴿يَا أَيُّهَا (٢) الْمُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: ١] أجمعوا (٣) على أن المراد بالمزمل النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأن الخطاب له.وأصله المتزمل بـ (التاء) في قول جميع أهل اللغة (٤)، فأدغم (التاء)
(١) مكية بقول أكثر المفسرين، وممن قال بذلك: الحسن، وعكرمة، وعطاء، وجابر، ومقاتل.
انظر: "تفسير مقاتل" ٢١٣/ أ، و"جامع البيان" ٢٩/ ١٢٤، و"الكشف والبيان" ١٢/ ١٩٧/ ب، و"النكت والعيون" ٦/ ١٢٤، ورجح القرطبي القول إنها مدنية. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٣٠.
(٢) في (أ): يايها.
(٣) أجمع المفسرون على ذلك، وقد ذكر ابن جرير هذا القول من غير ذكر الخلاف له. انظر: "جامع البيان" ٢٩/ ١٢٤، وحكى الإجماع الفخر في "التفسير الكبير" ٣٠/ ١٧١، وعزاه البغوي إلى الحكماء "معالم التنزيل" ٤/ ٤٠١. وممن ذهب إلى هذا القول أنه النبي -صلى الله عليه وسلم-: الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٣٩، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٣٨٦، والخازن في "لباب التأويل" ٤/ ٣٢٠، وابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٦٣، والشوكاني في "فتح القدير" ٥/ ٣٠٤.
(٤) حكى الإجماع الفراء عن القراء في "معاني القرآن" ٣/ ١٩٦. وممن قال بذلك من أهل اللغة: الأخفش في "معاني القرآن" ٢/ ٧١٦، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٣٩، والنحاس في "إعراب القرآن" ٥/ ٥٥، وابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ٢٦٤. وحكاه الأزهري عن أبي إسحاق في "تهذيب اللغة" ١٣/ ٢٢٢، مادة: (زمل)، وكذا صاحب اللسان: ١١/ ٣١١ مادة: (زمل). كما قال به أصحاب التفسسير، انظر المراجع السابقة في الحاشية: ٥، إضافة إلى السمرقندي =
انظر: "تفسير مقاتل" ٢١٣/ أ، و"جامع البيان" ٢٩/ ١٢٤، و"الكشف والبيان" ١٢/ ١٩٧/ ب، و"النكت والعيون" ٦/ ١٢٤، ورجح القرطبي القول إنها مدنية. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٣٠.
(٢) في (أ): يايها.
(٣) أجمع المفسرون على ذلك، وقد ذكر ابن جرير هذا القول من غير ذكر الخلاف له. انظر: "جامع البيان" ٢٩/ ١٢٤، وحكى الإجماع الفخر في "التفسير الكبير" ٣٠/ ١٧١، وعزاه البغوي إلى الحكماء "معالم التنزيل" ٤/ ٤٠١. وممن ذهب إلى هذا القول أنه النبي -صلى الله عليه وسلم-: الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٣٩، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٣٨٦، والخازن في "لباب التأويل" ٤/ ٣٢٠، وابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٦٣، والشوكاني في "فتح القدير" ٥/ ٣٠٤.
(٤) حكى الإجماع الفراء عن القراء في "معاني القرآن" ٣/ ١٩٦. وممن قال بذلك من أهل اللغة: الأخفش في "معاني القرآن" ٢/ ٧١٦، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٣٩، والنحاس في "إعراب القرآن" ٥/ ٥٥، وابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ٢٦٤. وحكاه الأزهري عن أبي إسحاق في "تهذيب اللغة" ١٣/ ٢٢٢، مادة: (زمل)، وكذا صاحب اللسان: ١١/ ٣١١ مادة: (زمل). كما قال به أصحاب التفسسير، انظر المراجع السابقة في الحاشية: ٥، إضافة إلى السمرقندي =
في (الزاي) (١) (٢).
واختلفوا في: لِمَ تزمل بثوبه.
فقال ابن عباس: كان يفرق (٣) من جبريل (عليه السلام) (٤)، ويتزمل بالثياب في أول ما جاء حتى رآه وكلمه فأنس به (٥).
وقال الكلبي: إنما تزمل النبي -صلى الله عليه وسلم- بثيابه وتهيأ (٦) للصلاة (٧). وهو اختيار الفراء، قال: المزمل الذي قد تزمل بثيابه (٨)، وتهيأ للصلاة، وهو النبي -صلى الله عليه وسلم-. (٩)
وقال السدي: أراد: يا أيها (١٠) النائم (١١)، وعلى هذا إنما تزمل
واختلفوا في: لِمَ تزمل بثوبه.
فقال ابن عباس: كان يفرق (٣) من جبريل (عليه السلام) (٤)، ويتزمل بالثياب في أول ما جاء حتى رآه وكلمه فأنس به (٥).
وقال الكلبي: إنما تزمل النبي -صلى الله عليه وسلم- بثيابه وتهيأ (٦) للصلاة (٧). وهو اختيار الفراء، قال: المزمل الذي قد تزمل بثيابه (٨)، وتهيأ للصلاة، وهو النبي -صلى الله عليه وسلم-. (٩)
وقال السدي: أراد: يا أيها (١٠) النائم (١١)، وعلى هذا إنما تزمل
= في "بحر العلوم" ٣/ ٤١٥. وانظر أيضًا "البيان في غريب إعراب القرآن" لأبي البركات بن الأنباري ٢/ ٤٦٩، و"إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن" لأبي البقاء العكبري ٢/ ٢٧١.
(١) في (ع): الزاء.
(٢) قال الزجاج: التاء تدغم في الزاي لقربها منها، يقال: تَزَمَّل فلان إذا تلفف بثيابه، وكل شيء لفف فقد زُمِّل. "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٣٩.
(٣) الفَرَق بالتحريك: الخوف والفزع، يقال: يفرق فرقًا. انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" ٣/ ١٩٦.
(٤) ساقط من (أ).
(٥) "التفسير الكبير" ٣٠/ ١٧١ بمعناه.
(٦) ليتهب (أ) هكذا وردت في نسخة (ع)، ولا تستقيم العبارة إلا لو كان المراد به (أ) تأهب، وسها الناسخ عن ذلك.
(٧) "التفسير الكبير" ٣٠/ ١٧١.
(٨) قوله: تزمل في ثيابه: بياض في (ع).
(٩) "معاني القرآن" ٣/ ١٩٦ برواية: رسول الله بدلاً من النبي.
(١٠) في (أ): يايها.
(١١) "الكشف والبيان" جـ: ١٢: ١٩٨/ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٦، و"زاد المسير" ٨/ ١١٢، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٦٣.
(١) في (ع): الزاء.
(٢) قال الزجاج: التاء تدغم في الزاي لقربها منها، يقال: تَزَمَّل فلان إذا تلفف بثيابه، وكل شيء لفف فقد زُمِّل. "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٣٩.
(٣) الفَرَق بالتحريك: الخوف والفزع، يقال: يفرق فرقًا. انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" ٣/ ١٩٦.
(٤) ساقط من (أ).
(٥) "التفسير الكبير" ٣٠/ ١٧١ بمعناه.
(٦) ليتهب (أ) هكذا وردت في نسخة (ع)، ولا تستقيم العبارة إلا لو كان المراد به (أ) تأهب، وسها الناسخ عن ذلك.
(٧) "التفسير الكبير" ٣٠/ ١٧١.
(٨) قوله: تزمل في ثيابه: بياض في (ع).
(٩) "معاني القرآن" ٣/ ١٩٦ برواية: رسول الله بدلاً من النبي.
(١٠) في (أ): يايها.
(١١) "الكشف والبيان" جـ: ١٢: ١٩٨/ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٦، و"زاد المسير" ٨/ ١١٢، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٦٣.
للنوم (١).
ومعنى التزمل: التلفف (٢) في الثوب، واللباس، يقال: تزمل الرجل، وزمل غيره (٣)، ومنه قول امرئ القيس (٤):
كبيرُ أناسٍ في بِجَادٍ (٥) مُزَمَّلِ (٦)
ومعنى التزمل: التلفف (٢) في الثوب، واللباس، يقال: تزمل الرجل، وزمل غيره (٣)، ومنه قول امرئ القيس (٤):
كبيرُ أناسٍ في بِجَادٍ (٥) مُزَمَّلِ (٦)
(١) بياض في (ع).
(٢) بياض في (ع).
(٣) انظر مادة: (زمل) في كل من "الصحاح" ٤/ ١٧١٨، و"لسان العرب" ١١/ ٣١١، و"القاموس المحيط" ٣/ ٢٩٠، "تاج العروس" ٧/ ٣٦٠.
(٤) بياض في (ع).
(٥) غير واضحة في (ع).
(٦) هذا عجز بيت، وصدره:
كأنَّ ثَبيرًا في عَرَانينِ بلِهِ
هكذا ورد في "شرح المعلقات السبع"، و"معاني القرآن وإعرابه"، وفي "ديوانه" ٦٢: وَبْلِهِ، وكذا في النكت والعيون، وورد بألفاظ أخرى نحو:
كأنَّ أبانًا في أفانين وَدْقِهِ
هكذا ورد عند المبرد في الكامل، وابن عطية، وفي اللسان. ومعنى البيت كما في شرح المعلقات: ثبير: جبل بعينه، العرنين: الأنف، وقال جمهور الأئمة: هو معظم الأنف، والجمع العرانين، ثم استعار العرانين لأوائل المطر، لأن الأنوف تتقدم الوجوه. البجاد: كساء مخطط، والجمع البجد. التزميل: التلفيف بالثياب، وقد زملته بثيابه فتزمل بها أي لففته بها، وجر مزملاً على جوار بجاد، وإلا فالقياس يقتضي رفعه لأنه وصف كبير أناس. والمعنى: يقول: كأن ثبيرًا في أوائل مطر هذا السحاب سيد أناس قد تلفف بكساء مخطط، شبه تغطيته بالغثاء بتغطي هذا الرجل بالكساء. انظر: "شرح المعلقات السبع" لأبي عبد الله الزوزني: ٥٤. مواضع ورود البيت: "ديوانه" ٦٢ ط دار صادر، و"لسان العرب" ١١/ ٣١١ مادة: (زمل)، و"الكامل" ٢/ ٩٩٣، و"معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٣٩، و"الكشف والبيان" جـ: ١٢: ١٩٨/ أ، و"النكت والعيون" ٦/ ١٢٥، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٣٨٦، و"زاد =
(٢) بياض في (ع).
(٣) انظر مادة: (زمل) في كل من "الصحاح" ٤/ ١٧١٨، و"لسان العرب" ١١/ ٣١١، و"القاموس المحيط" ٣/ ٢٩٠، "تاج العروس" ٧/ ٣٦٠.
(٤) بياض في (ع).
(٥) غير واضحة في (ع).
(٦) هذا عجز بيت، وصدره:
كأنَّ ثَبيرًا في عَرَانينِ بلِهِ
هكذا ورد في "شرح المعلقات السبع"، و"معاني القرآن وإعرابه"، وفي "ديوانه" ٦٢: وَبْلِهِ، وكذا في النكت والعيون، وورد بألفاظ أخرى نحو:
كأنَّ أبانًا في أفانين وَدْقِهِ
هكذا ورد عند المبرد في الكامل، وابن عطية، وفي اللسان. ومعنى البيت كما في شرح المعلقات: ثبير: جبل بعينه، العرنين: الأنف، وقال جمهور الأئمة: هو معظم الأنف، والجمع العرانين، ثم استعار العرانين لأوائل المطر، لأن الأنوف تتقدم الوجوه. البجاد: كساء مخطط، والجمع البجد. التزميل: التلفيف بالثياب، وقد زملته بثيابه فتزمل بها أي لففته بها، وجر مزملاً على جوار بجاد، وإلا فالقياس يقتضي رفعه لأنه وصف كبير أناس. والمعنى: يقول: كأن ثبيرًا في أوائل مطر هذا السحاب سيد أناس قد تلفف بكساء مخطط، شبه تغطيته بالغثاء بتغطي هذا الرجل بالكساء. انظر: "شرح المعلقات السبع" لأبي عبد الله الزوزني: ٥٤. مواضع ورود البيت: "ديوانه" ٦٢ ط دار صادر، و"لسان العرب" ١١/ ٣١١ مادة: (زمل)، و"الكامل" ٢/ ٩٩٣، و"معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٣٩، و"الكشف والبيان" جـ: ١٢: ١٩٨/ أ، و"النكت والعيون" ٦/ ١٢٥، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٣٨٦، و"زاد =
والقول في تزَمُّلِهِ عليه السلام (١) ما ذكره ابن عباس، فقد روى في حديث المبعث (٢) أنه كان يأتي أهله فيقول: "زملوني زملوني" (٣).
قالوا (٤): وخوطب بهذا (٥) الخطاب؛ لأنه في أول ما بدئ بالوحي
قالوا (٤): وخوطب بهذا (٥) الخطاب؛ لأنه في أول ما بدئ بالوحي
= المسير" ٨/ ١١٢، حاشية ٣ ورد بيت الشعر في النسخة الأزهرية، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٣٠، و"الدر المصون" ٦/ ٤٠١.
(١) في (ع): -صلى الله عليه وسلم-.
(٢) بياض في (ع).
(٣) الحديث أخرجه البخاري في "الجامع الصحيح" ١/ ١٤، ح: ٣، كتاب: الوحي باب: ١٣، وجـ: ٣/ ٣٢٧، ح: ٤٩٥٣ - ٤٩٥٤، كتاب: التفسير باب: ٩٦، ٤/ ٢٩٥، ح: ٢٩٨٢، كتاب: التعبير باب أول ما بدئ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الوحي الرؤيا الصادقة، من طريق عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أول ما بُدئ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد، قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزود لمثلها، حتى جاء الحق، وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣)﴾، فرجع بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- فقال: زمِّلوني، زمِّلوني... " الحديث. كما أخرجه مسلم ١/ ١٣٩، ١٤٣، ح: ٢٥٢، ٢٥٥، كتاب الإيمان: باب بدء الوحي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والإمام أحمد في "المسند" ٣/ ٣٢٥، ٣٧٧، ٦/ ٢٢٣ بمعناه، ٢٣٣.
(٤) أي الحكماء كما ذكر الثعلبي في "الكشف والبيان" جـ: ١٢: ١٩٨/ أ - ب، والبغوي في "معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٦، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ١١٢، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٣١.
(٥) بياض في (ع).
(١) في (ع): -صلى الله عليه وسلم-.
(٢) بياض في (ع).
(٣) الحديث أخرجه البخاري في "الجامع الصحيح" ١/ ١٤، ح: ٣، كتاب: الوحي باب: ١٣، وجـ: ٣/ ٣٢٧، ح: ٤٩٥٣ - ٤٩٥٤، كتاب: التفسير باب: ٩٦، ٤/ ٢٩٥، ح: ٢٩٨٢، كتاب: التعبير باب أول ما بدئ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الوحي الرؤيا الصادقة، من طريق عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أول ما بُدئ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد، قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزود لمثلها، حتى جاء الحق، وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣)﴾، فرجع بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- فقال: زمِّلوني، زمِّلوني... " الحديث. كما أخرجه مسلم ١/ ١٣٩، ١٤٣، ح: ٢٥٢، ٢٥٥، كتاب الإيمان: باب بدء الوحي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والإمام أحمد في "المسند" ٣/ ٣٢٥، ٣٧٧، ٦/ ٢٢٣ بمعناه، ٢٣٣.
(٤) أي الحكماء كما ذكر الثعلبي في "الكشف والبيان" جـ: ١٢: ١٩٨/ أ - ب، والبغوي في "معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٦، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ١١٢، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٣١.
(٥) بياض في (ع).
ولم يكن قد بلغ (١) شيئًا، ولا قام بالدعوة، (وأمر بالرسالة) (٢) بعد، ثم خوطب بعد ذلك بالنبي والرسول.
قوله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢)﴾، أي: للصلاة.
قال ابن عباس: إن قيام الليل (٣) كان فريضة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلى النبيين [قبله] (٤)، كقوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ [الإسراء: ٧٩] الآية (٥).
وقوله: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ قال الكلبي: يعني بالقليل الثلث الأخير (٦).
قال ابن قتيبة: أي صلِّ الليل إلا شيئاً يسيرًا (٧) تنام فيه، وهو الثلث (٨).
ثم قال: ﴿نِصْفَهُ﴾ قال أبو إسحاق: (نصفه) بدل من (الليل) كما تقول: ضربت زيداً رأسه، فإنما ذكر زيدًا لتوكيد الكلام، وهو أوكد من قولك: ضربت رأس زيد (٩).
فالمعنى: قم نصف الليل إلا قليلاً، وقوله: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ هو قوله: {أَوِ
قوله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢)﴾، أي: للصلاة.
قال ابن عباس: إن قيام الليل (٣) كان فريضة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلى النبيين [قبله] (٤)، كقوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ [الإسراء: ٧٩] الآية (٥).
وقوله: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ قال الكلبي: يعني بالقليل الثلث الأخير (٦).
قال ابن قتيبة: أي صلِّ الليل إلا شيئاً يسيرًا (٧) تنام فيه، وهو الثلث (٨).
ثم قال: ﴿نِصْفَهُ﴾ قال أبو إسحاق: (نصفه) بدل من (الليل) كما تقول: ضربت زيداً رأسه، فإنما ذكر زيدًا لتوكيد الكلام، وهو أوكد من قولك: ضربت رأس زيد (٩).
فالمعنى: قم نصف الليل إلا قليلاً، وقوله: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ هو قوله: {أَوِ
(١) بياض في (ع).
(٢) قوله: وأمر بالرسالة بياض في (ع).
(٣) قوله: إن قيام الليل: بياض في (ع).
(٤) في (ع): قوله، ولعل الصواب قبله إذ بها تصلح العبارة، والله أعلم.
(٥) "التفسير الكبير" ٣٠/ ١٧١، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٣٣.
(٦) في (ع): الآخر. وانظر قول ابن عباس في "النكت والعيون" ٦/ ١٢٦، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٣٣، و"الدر المصون" ٦/ ٤٠٢، و"فتح القدير" ٥/ ٣١٥.
(٧) في (أ): قليلاً.
(٨) "تأويل مشكل القرآن" ٢٦٤ بنصه.
(٩) زيدا هكذا وردت منصوبة في معاني القرآن وإعرابه.
(٢) قوله: وأمر بالرسالة بياض في (ع).
(٣) قوله: إن قيام الليل: بياض في (ع).
(٤) في (ع): قوله، ولعل الصواب قبله إذ بها تصلح العبارة، والله أعلم.
(٥) "التفسير الكبير" ٣٠/ ١٧١، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٣٣.
(٦) في (ع): الآخر. وانظر قول ابن عباس في "النكت والعيون" ٦/ ١٢٦، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٣٣، و"الدر المصون" ٦/ ٤٠٢، و"فتح القدير" ٥/ ٣١٥.
(٧) في (أ): قليلاً.
(٨) "تأويل مشكل القرآن" ٢٦٤ بنصه.
(٩) زيدا هكذا وردت منصوبة في معاني القرآن وإعرابه.
انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا}، أي من النصف، ولكنه (١) ذكر ثانياً مع الزيادة، وهو قوله: ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾. فالمعنى: قم نصف الليل، أو انقص من نصف الليل، أو زد على نصف الليل) (٢).
قال المفسرون (٣): أو انقص من النصف قليلاً إلى الثلث، أو زِدْ على النصف (٤) إلى الثلثين، جعل له سعة في مدة قيامه في (٥) الليل، وخيره في هذه الساعات للقيام، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- وطائفة من المؤمنين معه [يقومون] (٦)
قال المفسرون (٣): أو انقص من النصف قليلاً إلى الثلث، أو زِدْ على النصف (٤) إلى الثلثين، جعل له سعة في مدة قيامه في (٥) الليل، وخيره في هذه الساعات للقيام، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- وطائفة من المؤمنين معه [يقومون] (٦)
(١) غير مقروءة في (ع).
(٢) ما بين القوسين من قول الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٣٩ بيسير من التصرف. وذكر أبو البقاء العكبري وجهًا آخر، قال: " (نصفه) بدل من (قليلاً)، وهو أشبه بظاهر الآية؛ لأنه قال: (أو انقص منه أو زد عليه) والهاء فيهما للنصف". انظر: "التبيان في إعراب القرآن" ٢/ ١٢٤٦، إملاء ما من به الرحمن: ٢/ ٢٧١. وإلى هذا ذهب ابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٣٨٧، والزمخشري في "الكشاف" ٤/ ١٥٢. قال الزمخشري: والمعنى: التخيير بين أمرين: بين أن يقوم أقل من نصف الليل على البت، وبين أن يختار أحد الأمرين، وهما: النقصان من النصف، والزيادة عليه. "الكشاف" مرجع سابق. وهناك أقوال أخرى في تقدير الآية، فليراجع في ذلك: "الدر المصون" ٦/ ٤٠٢ - ٤٠٣، و"الكشاف" مرجع سابق، و"البحر المحيط" ٨/ ٣٦١ - ٣٦٢. وما نقله الإمام الواحدي عن المفسرين وجدته عند ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ٢٦٤ بنحوه، ولعله نقله عنه.
(٣) وممن حكى قولهم شيء من الاختصار، وعزاه إليهم: ابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ١١٣، وكتابه أيضًا "نواسخ القرآن" ٢٤٦، والشوكاني في "فتح القدير" ٥/ ٣١٦، كما ذكره ابن جرير الطبري بمعناه في "جامع البيان" ٢٩/ ١٢٤، والبغوي في "معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٧، والقرطبي في "الجامع" ١٩/ ٣٤.
(٤) و (٥) بياض في (ع).
(٦) يقولون: هكذا وردت في النسختين: (أ)، ع، والصواب ما أثبتناه، وانظر: "الوسيط" ٤/ ٣٧١.
(٢) ما بين القوسين من قول الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٣٩ بيسير من التصرف. وذكر أبو البقاء العكبري وجهًا آخر، قال: " (نصفه) بدل من (قليلاً)، وهو أشبه بظاهر الآية؛ لأنه قال: (أو انقص منه أو زد عليه) والهاء فيهما للنصف". انظر: "التبيان في إعراب القرآن" ٢/ ١٢٤٦، إملاء ما من به الرحمن: ٢/ ٢٧١. وإلى هذا ذهب ابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٣٨٧، والزمخشري في "الكشاف" ٤/ ١٥٢. قال الزمخشري: والمعنى: التخيير بين أمرين: بين أن يقوم أقل من نصف الليل على البت، وبين أن يختار أحد الأمرين، وهما: النقصان من النصف، والزيادة عليه. "الكشاف" مرجع سابق. وهناك أقوال أخرى في تقدير الآية، فليراجع في ذلك: "الدر المصون" ٦/ ٤٠٢ - ٤٠٣، و"الكشاف" مرجع سابق، و"البحر المحيط" ٨/ ٣٦١ - ٣٦٢. وما نقله الإمام الواحدي عن المفسرين وجدته عند ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ٢٦٤ بنحوه، ولعله نقله عنه.
(٣) وممن حكى قولهم شيء من الاختصار، وعزاه إليهم: ابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ١١٣، وكتابه أيضًا "نواسخ القرآن" ٢٤٦، والشوكاني في "فتح القدير" ٥/ ٣١٦، كما ذكره ابن جرير الطبري بمعناه في "جامع البيان" ٢٩/ ١٢٤، والبغوي في "معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٧، والقرطبي في "الجامع" ١٩/ ٣٤.
(٤) و (٥) بياض في (ع).
(٦) يقولون: هكذا وردت في النسختين: (أ)، ع، والصواب ما أثبتناه، وانظر: "الوسيط" ٤/ ٣٧١.
علي هذه المقادير (١)، وشق ذلك عليهم، وكان الرجل لا يدري كم صلى، وكم بقي من الليل، وكان يقوم الليل كله مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب، حتى خفف الله عنهم، ونسخ ذلك بقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ﴾ الآية، وهي آخر هذه السورة.
قال (سماك الحنفي (٢) سمعت) (٣) ابن عباس (يقول) (٤): لما أنزل الله أول المزمل كانوا يقومون (٥) مثل (٦) قيامكم في رمضان حتى نزل آخرها، وكان بين أولها وآخرها (٧) سنة) (٨).
قال (سماك الحنفي (٢) سمعت) (٣) ابن عباس (يقول) (٤): لما أنزل الله أول المزمل كانوا يقومون (٥) مثل (٦) قيامكم في رمضان حتى نزل آخرها، وكان بين أولها وآخرها (٧) سنة) (٨).
(١) بياض في (ع).
(٢) سِماك بن الوليد الحَنفي، أبو زُمَيْل اليمامي، سكن الكوفة، روى عن ابن عباس، وثقه أحمد، وابن معين، وقال أبو حاتم وغيره: صدوق لا بأس به، روى له البخاري في الأدب، والباقون. انظر: "الإكمال" لابن ماكولا ٤/ ٩٣، و"تهذيب الكمال" ١٢/ ١٢٥، ت: ٢٥٨٢، و"سير أعلام النبلاء" ٥/ ٢٤٩، ت: ١١١، و"الكاشف" ١/ ٣٢٢، ت: ٢١٦٥.
(٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٤) ساقط من (ع).
(٥) بياض في (ع).
(٦) في (أ): قبل.
(٧) غير واضحة في (ع).
(٨) الأثر أخرجه أبو داود في "سننه" ١/ ٣٢٩، أبواب قيام الليل. والحاكم في "المستدرك" ٢/ ٥٥، كتاب التفسير: سورة المزمل، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي في التلخيص، وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٢/ ٧٠٤، ح: ٤٦٤٠، كتاب الصلاة، باب في قيام الليل. ومخرج أيضًا في "الصحيح المسند من أسباب النزول" لأبي عبد الرحمن الوادعي: ٢٢٢، وقال: الحديث رجاله رجال الصحيح إلا أحمد بن محمد المروزي، أبا الحسن بن شبويه، وهو ثقة، وأخرب ابن جرير، ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه ابن أبي حاتم كما =
(٢) سِماك بن الوليد الحَنفي، أبو زُمَيْل اليمامي، سكن الكوفة، روى عن ابن عباس، وثقه أحمد، وابن معين، وقال أبو حاتم وغيره: صدوق لا بأس به، روى له البخاري في الأدب، والباقون. انظر: "الإكمال" لابن ماكولا ٤/ ٩٣، و"تهذيب الكمال" ١٢/ ١٢٥، ت: ٢٥٨٢، و"سير أعلام النبلاء" ٥/ ٢٤٩، ت: ١١١، و"الكاشف" ١/ ٣٢٢، ت: ٢١٦٥.
(٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٤) ساقط من (ع).
(٥) بياض في (ع).
(٦) في (أ): قبل.
(٧) غير واضحة في (ع).
(٨) الأثر أخرجه أبو داود في "سننه" ١/ ٣٢٩، أبواب قيام الليل. والحاكم في "المستدرك" ٢/ ٥٥، كتاب التفسير: سورة المزمل، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي في التلخيص، وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٢/ ٧٠٤، ح: ٤٦٤٠، كتاب الصلاة، باب في قيام الليل. ومخرج أيضًا في "الصحيح المسند من أسباب النزول" لأبي عبد الرحمن الوادعي: ٢٢٢، وقال: الحديث رجاله رجال الصحيح إلا أحمد بن محمد المروزي، أبا الحسن بن شبويه، وهو ثقة، وأخرب ابن جرير، ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه ابن أبي حاتم كما =
وكان في رواية الوالبي: لما نزلت هذه الآية شق ذلك على المؤمنين (١)، فخفف الله عنهم، وأنزل عليهم: ﴿أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ (٢).
وقال في رواية عطاء (الخراساني) (٣) كان هذا بمكة، فلمَّا قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة نسختها: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ﴾ إلى آخر السورة (٤).
وروى (قيس بن وهب (٥)، عن أبي عبد الرحمن السُّلَميّ (٦)،
وقال في رواية عطاء (الخراساني) (٣) كان هذا بمكة، فلمَّا قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة نسختها: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ﴾ إلى آخر السورة (٤).
وروى (قيس بن وهب (٥)، عن أبي عبد الرحمن السُّلَميّ (٦)،
= في تفسير ابن كثير، ورجاله رجال الصحيح. كما ورد في "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد: ٢٥٧، رقم: ٤٦٩، و"الناسخ والمنسوخ" لأبي جعفر النحاس ٢٩١، و"نفس الصباح" ٢/ ٧٥٨، "جامع البيان" ٢٩/ ١٢٤ - ١٢٥، و"أحكام القرآن" للجصاص: ٣/ ٤٦٨، و"الكشف والبيان" ١٢/ ١٨٩/ ب، و"النكت والعيون" ٦/ ١٢٥، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٣٣، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٦٥، و"الدر المنثور" ٨/ ٣١٢ وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، ومحمد بن نصر، والطبراني في "المعجم الكبير" ١٢/ ١٩٦: ح: ١٢٨٧٧.
(١) بياض في (ع).
(٢) "جامع البيان" ٢٩/ ١٢٥، و"الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد ٢٥٦ رقمه: ٤٦٨.
(٣) ساقط من (أ).
(٤) وردت رواية عطاء عن ابن عباس في "الناسخ والمنسوخ" لأبي جعفر النحاس: ٢٩١، و"نواسخ القرآن" لابن الجوزي ٢٤٧.
(٥) قيس بن وَهْب الهمداني الكوفي، روى عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، ووثقه أحمد ابن حنبل، وابن معين، والعِجليُّ، وذكره ابن حبان في الثقات، روى له: مسلم، وأبو داود، وابن ماجه.
انظر: "الجرح والتعديل" ٧/ ١٠٤، ت: ٥٩٤، و"الثقات" لابن أبي حاتم ٥/ ٣١٤، و"تهذيب الكمال" ٢٤/ ٨٦، ت: ٤٩٢٦.
(٦) أبو عبد الرحمن السلمي مقرئ الكوفة، عبد الله بن حبيب بن ربيعة، ولأبيه صحبة، وولد هو في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقرأ القرآن وجوده، وبرع في حفظه، وعرض على عثمان، وعلي، وابن مسعود وغيرهم، وكان ثقة كبير القدر، وحديثه في الكتب الستة. توفي سنة ٧٤ هـ، وقيل غير ذلك. انظر: "تاريخ بغداد" ٩/ ٤٣٠، ت: =
(١) بياض في (ع).
(٢) "جامع البيان" ٢٩/ ١٢٥، و"الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد ٢٥٦ رقمه: ٤٦٨.
(٣) ساقط من (أ).
(٤) وردت رواية عطاء عن ابن عباس في "الناسخ والمنسوخ" لأبي جعفر النحاس: ٢٩١، و"نواسخ القرآن" لابن الجوزي ٢٤٧.
(٥) قيس بن وَهْب الهمداني الكوفي، روى عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، ووثقه أحمد ابن حنبل، وابن معين، والعِجليُّ، وذكره ابن حبان في الثقات، روى له: مسلم، وأبو داود، وابن ماجه.
انظر: "الجرح والتعديل" ٧/ ١٠٤، ت: ٥٩٤، و"الثقات" لابن أبي حاتم ٥/ ٣١٤، و"تهذيب الكمال" ٢٤/ ٨٦، ت: ٤٩٢٦.
(٦) أبو عبد الرحمن السلمي مقرئ الكوفة، عبد الله بن حبيب بن ربيعة، ولأبيه صحبة، وولد هو في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقرأ القرآن وجوده، وبرع في حفظه، وعرض على عثمان، وعلي، وابن مسعود وغيرهم، وكان ثقة كبير القدر، وحديثه في الكتب الستة. توفي سنة ٧٤ هـ، وقيل غير ذلك. انظر: "تاريخ بغداد" ٩/ ٤٣٠، ت: =
وقال) (١): (إنه) (٢) لما نزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ﴾ قاموا حولًا حتى ورمت أقدامهم وسوقهم، فنزلت: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ﴾ فاستراح (٣) الناس (٤).
وقال مقاتل: كان هذا بمكة قبل أن (تفرض الصلوات) (٥) الخمس (٦).
وقال مقاتل: كان هذا بمكة قبل أن (تفرض الصلوات) (٥) الخمس (٦).
= ٥٠٨٤، و"معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار" ١/ ٥٢، ت: ١٥، و"طبقات الحفاظ" للسيوطي ٢٧/ ت: ٤١.
(١) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٢) ساقط من (ع).
(٣) غير واضحة في (ع).
(٤) وردت الرواية عن أبي عبد الرحمن السلمي في "جامع البيان" ٢٩/ ١٢٦، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٣٥، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٦٥ - ٤٦٦، و"الدر" ٨/ ٣١٢ وعزاها إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن نصر. وانظر أيضًا "الناسخ والمنسوخ" للأزهري: ٣٤. ما مضى من الأقوال يبين أن الله سبحانه قد فرض في أول الإسلام قيام الليل على رسوله -صلى الله عليه وسلم- وعلى المسلمين، فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه حوالي سنة حتى انتفخت أقدامهم، ثم خفف الله بعد ذلك، ونسخ فرضية قيام الليل بقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾. إلى آخر سورة المزمل: ٢٠، فأصبح قيام الليل تطوعًا بعد أن كان فريضة. وممن ذهب إلى القول إلى أن أول المزمل منسوخ بآخرها قتادة السدوسي في "الناسخ والمنسوخ" ٢٩١، وهبة الله بن سلامة في "الناسخ والمنسوخ" ١٨٨، و"المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ" ٥٨.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (ع).
(٦) "بحر العلوم" ٣/ ٤١٦، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٧، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٣٥، و"فتح القدير" ٥/ ٣١٦. وهذا القول من مقاتل أن قيام الليل منسوخ بالصلوات الخمس، يرده الأقوال الماضية المتعاضدة في أن قيام الليل الوارد في أول المزمل منسوخ بآخر ما جاء في سورة المزمل. والله أعلم.
(١) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٢) ساقط من (ع).
(٣) غير واضحة في (ع).
(٤) وردت الرواية عن أبي عبد الرحمن السلمي في "جامع البيان" ٢٩/ ١٢٦، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٣٥، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٦٥ - ٤٦٦، و"الدر" ٨/ ٣١٢ وعزاها إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن نصر. وانظر أيضًا "الناسخ والمنسوخ" للأزهري: ٣٤. ما مضى من الأقوال يبين أن الله سبحانه قد فرض في أول الإسلام قيام الليل على رسوله -صلى الله عليه وسلم- وعلى المسلمين، فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه حوالي سنة حتى انتفخت أقدامهم، ثم خفف الله بعد ذلك، ونسخ فرضية قيام الليل بقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾. إلى آخر سورة المزمل: ٢٠، فأصبح قيام الليل تطوعًا بعد أن كان فريضة. وممن ذهب إلى القول إلى أن أول المزمل منسوخ بآخرها قتادة السدوسي في "الناسخ والمنسوخ" ٢٩١، وهبة الله بن سلامة في "الناسخ والمنسوخ" ١٨٨، و"المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ" ٥٨.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (ع).
(٦) "بحر العلوم" ٣/ ٤١٦، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٧، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٣٥، و"فتح القدير" ٥/ ٣١٦. وهذا القول من مقاتل أن قيام الليل منسوخ بالصلوات الخمس، يرده الأقوال الماضية المتعاضدة في أن قيام الليل الوارد في أول المزمل منسوخ بآخر ما جاء في سورة المزمل. والله أعلم.
قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ قال عطاء عن ابن عباس: بينة بيانًا (١).
وروى الكلبي عنه: على هَيْنَتِك (٢) ترتيلًا (٣).
وقال الضحاك: انْبِذْه حرفًا (٤) حرفًا (٥).
وعن مجاهد قال: بعضه في أثر بعض (٦) (٧).
وقال قتادة في هذه الآية: بلغنا أن عامة قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم- (٨) كانت بالمد (٩).
وروى الكلبي عنه: على هَيْنَتِك (٢) ترتيلًا (٣).
وقال الضحاك: انْبِذْه حرفًا (٤) حرفًا (٥).
وعن مجاهد قال: بعضه في أثر بعض (٦) (٧).
وقال قتادة في هذه الآية: بلغنا أن عامة قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم- (٨) كانت بالمد (٩).
(١) "جامع البيان" ٢٩/ ١٢٧، من طريق مقسم عن ابن عباس، كما ورد من غير ذكر طريق عطاء في "النكت والعيون" ٦/ ١٢٦، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٧، و"لباب التأويل" ٤/ ٣٢١، و"الدر المنثور" ٨/ ٣١٣ وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن منيع في مسنده، ومحمد بن نصر، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) هينتك: الهَوْن: مصدر الهيِّن في معنى السكينة والوقار، تقول: تكلَّم على هِينَتِك. "تهذيب اللغة" ٦/ ٤٤٠ - ٤٤١، مادة: (هون).
(٣) بمعناه في "الكشف والبيان" ١/ ١٩٩/ ب، كما ورد قوله من ذكر طريق الكلبي في "معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٧، و"لباب التأويل" ٤/ ٣٢٢.
(٤) بياض في (ع).
(٥) "لسان العرب" ١١/ ٢٦٥ مادة: (رتل).
(٦) قوله: في إثر بعض: بياض في (ع).
(٧) انظر قوله في "جامع البيان" ٢٩/ ١٢٦، و"الكشف والبيان" ١٢/ ١٩٩/ أ، و"أحكام القرآن" لابن العربي ٤/ ١٨٧٥، و"الدر المنثور" ٨/ ٣١٤ وعزاه إلى البيهقي في "شعب الإيمان" ٢/ ٣٩٢، ت: ٢١٦١.
(٨) قوله: قراءة النبي صلى: بياض في (ع).
(٩) ورد قوله في "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٢٤، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٧، و"الدر المنثور" مرجع سابق، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن نصر، وابن المنذر، كما رواه البخاري ٣/ ٣٥٠، ح: ٥٠٤٥ - ٥٠٤٦، كتاب فضائل القرآن، باب مد القراءة من طريق قتادة عن أنس، وأيضًا بهذا الطريق في "مسند الإمام أحمد" ٣/ ١٢٧.
(٢) هينتك: الهَوْن: مصدر الهيِّن في معنى السكينة والوقار، تقول: تكلَّم على هِينَتِك. "تهذيب اللغة" ٦/ ٤٤٠ - ٤٤١، مادة: (هون).
(٣) بمعناه في "الكشف والبيان" ١/ ١٩٩/ ب، كما ورد قوله من ذكر طريق الكلبي في "معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٧، و"لباب التأويل" ٤/ ٣٢٢.
(٤) بياض في (ع).
(٥) "لسان العرب" ١١/ ٢٦٥ مادة: (رتل).
(٦) قوله: في إثر بعض: بياض في (ع).
(٧) انظر قوله في "جامع البيان" ٢٩/ ١٢٦، و"الكشف والبيان" ١٢/ ١٩٩/ أ، و"أحكام القرآن" لابن العربي ٤/ ١٨٧٥، و"الدر المنثور" ٨/ ٣١٤ وعزاه إلى البيهقي في "شعب الإيمان" ٢/ ٣٩٢، ت: ٢١٦١.
(٨) قوله: قراءة النبي صلى: بياض في (ع).
(٩) ورد قوله في "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٢٤، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٧، و"الدر المنثور" مرجع سابق، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن نصر، وابن المنذر، كما رواه البخاري ٣/ ٣٥٠، ح: ٥٠٤٥ - ٥٠٤٦، كتاب فضائل القرآن، باب مد القراءة من طريق قتادة عن أنس، وأيضًا بهذا الطريق في "مسند الإمام أحمد" ٣/ ١٢٧.
قال أبو إسحاق: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ بيِّنه تبيينًا، والتبيين لا يتم (١) بأن يعجل في القرآن، إنما يتم (٢) بأن تبين جميع الحروف، وتُوفّى حقَّها من الإشباع (٣).
وقال المبرد: معنى الترتيل: التوقف، والتمهل، والإفهام، وأصله من قولهم: ثغر رتل (٤) إذا كان بين الثنايا افتراق ليس بالكبير (٥).
وقال ابن الأعرابي: ما أعلم الترتيل إلا التحقيق والتبيين (٦).
(وقال) (٧) الليث: (الرتل: تنسيق الشيء، وثغر (٨) رتل (٩) حسن التنضيد، ورتلت الكلام (١٠) ترتيلاً إذا تمهلت فيه، وأحسنت تأليفه، وهو يترتل في كلامه) (١١).
وقال المبرد: معنى الترتيل: التوقف، والتمهل، والإفهام، وأصله من قولهم: ثغر رتل (٤) إذا كان بين الثنايا افتراق ليس بالكبير (٥).
وقال ابن الأعرابي: ما أعلم الترتيل إلا التحقيق والتبيين (٦).
(وقال) (٧) الليث: (الرتل: تنسيق الشيء، وثغر (٨) رتل (٩) حسن التنضيد، ورتلت الكلام (١٠) ترتيلاً إذا تمهلت فيه، وأحسنت تأليفه، وهو يترتل في كلامه) (١١).
(١) غير مقروءة في (ع).
(٢) قوله: إنما يتم: غير مقروءة في (ع).
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٤٠ برواية: "في الإشباع" بدلاً من: "من الإشباع".
(٤) قوله: ثغر رتل: غير مقروء في (ع).
(٥) "التفسير الكبير" ٣/ ١٧٣ مختصرًا.
(٦) قلت: لعل الإمام الواحدي نقله عن أبي العباس كما في "تهذيب اللغة" ١٤/ ٢٦٨ مادة: (رتل)، وليس عن ابن الأعرابي. وانظر: "لسان العرب" ١١/ ٢٦٥ مادة: (رتل).
(٧) ساقط من (أ).
(٨) الثَّغر: ما تقدم من الأسنان. "الصحاح" ٢/ ٦٠٥ مادة: (ثغر).
(٩) في (أ): ريك.
(١٠) بياض في (ع).
(١١) ما بين القوسين قول الليث، نقله عنه الواحدي من "تهذيب اللغة" ٤/ ٢٦٨ مادة: (رتل). وقد جاء في المفردات: رتل: الرَّتَلُ: اتساق الشيء وانتظامه على استقامة، والترتيل: إرسال الكلمة من الفم بسهولة واستقامة.: ١٨٧ مادة: (رتل).
(٢) قوله: إنما يتم: غير مقروءة في (ع).
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٤٠ برواية: "في الإشباع" بدلاً من: "من الإشباع".
(٤) قوله: ثغر رتل: غير مقروء في (ع).
(٥) "التفسير الكبير" ٣/ ١٧٣ مختصرًا.
(٦) قلت: لعل الإمام الواحدي نقله عن أبي العباس كما في "تهذيب اللغة" ١٤/ ٢٦٨ مادة: (رتل)، وليس عن ابن الأعرابي. وانظر: "لسان العرب" ١١/ ٢٦٥ مادة: (رتل).
(٧) ساقط من (أ).
(٨) الثَّغر: ما تقدم من الأسنان. "الصحاح" ٢/ ٦٠٥ مادة: (ثغر).
(٩) في (أ): ريك.
(١٠) بياض في (ع).
(١١) ما بين القوسين قول الليث، نقله عنه الواحدي من "تهذيب اللغة" ٤/ ٢٦٨ مادة: (رتل). وقد جاء في المفردات: رتل: الرَّتَلُ: اتساق الشيء وانتظامه على استقامة، والترتيل: إرسال الكلمة من الفم بسهولة واستقامة.: ١٨٧ مادة: (رتل).