الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله سبحانه :﴿إِنَّ نَاشِئَةَ الليل﴾ قال ابن جُبَيْرٍ وغيره : هي لَفْظَةٌ حَبَشِيَّةٌ ؛ نَشَأَ الرجلُ إذا قَامَ من الليلِ ف ﴿نَاشِئَةَ﴾ على هذا جَمْعُ ناشئ أي : قَائِمٌ، و﴿أَشَدُّ وَطْأً﴾ معناه : ثُبُوتاً واسْتِقْلاَلاً بالقيام، وقرأ أبو عمرو وابن عامر وجماعة كابن عباس وابن الزبير وغيرهم :( وطَاءً ) بكسر الواوِ مَمْدُوداً عَلى وَزْنِ «فِعَالِ » على معنى المُوَاطَأَةِ والموَافَقَةِ، وهو أن يواطئ قلبَه لسانهُ، والموَاطأةُ هِي الموافَقَةُ، فهذه مواطأَةٌ صحيحة ؛ لخلو البَالِ من أشْغَالِ النَّهارِ، وبهذا المعنى فَسَّر اللفظَ مجاهدٌ وغيره، قال الثعلبيّ : واخْتَارَ هذه القراءةَ أبو عبيدِ وقال جماعة :﴿نَاشِئَةَ الليل﴾ سَاعَاتُه كلُّها، لأَنَّها تَنْشَأ شَيْئاً بعد شيءٍ، وقيل في تفسير ﴿نَاشِئَةَ الليل﴾ غَيْرُ هذا، وقرأ أنس بن مالك و( أصْوَبُ قِيلاً ) فقيل له : إنما هو﴿أَقْوَمُ﴾ فَقَالَ : أقْوَمُ وأصْوَبُ وَاحِدٌ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى