زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ نَاشِئَةَ الّلَيْلِ﴾ قال ابن مسعود، وابن عباس، هي قيام الليل بلسان الحبشة. وهل هي في وقت مخصوص من الليل، أم في جميعه ؟ فيه قولان :
أحدهما : أنها في جميع الليل. وروى ابن أبي مليكة عن ابن عباس أنه قال : الليل كله ناشئة. وإلى هذا ذهب اللغويون.
قال ابن قتيبة : ناشئة الليل : ساعاته الناشئة، من نشأت : إذا ابتدأت. وقال الزجاج : ناشئة الليل : ساعات الليل، كل ما نشأ منه، أي : كل ما حدث. وقال أبو علي الفارسي : كأن المعنى : إن صلاة ناشئة، أو عمل ناشئة الليل.
والثاني : أنها في وقت مخصوص من الليل. ثم فيه خمسة أقوال :
أحدها : أنها ما بين المغرب والعشاء، قاله أنس بن مالك.
والثاني : أنها القيام بعد النوم، وهذا قول عائشة، وابن الأعرابي. وقد نص عليه أحمد في رواية المروذي.
والثالث : أنها ما بعد العشاء، قاله الحسن، ومجاهد، وقتادة، وأبو مجلز.
والرابع : أنها بدء الليل، قاله عطاء، وعكرمة.
والخامس : أنها القيام من آخر الليل، قاله يمان، وابن كيسان.
قوله تعالى :﴿هِي أَشَدُّ وَطْأً﴾ قرأ ابن عامر، وأبو عمرو، ﴿وِطاءً﴾ بكسر الواو مع المد، وهو مصدر واطأت فلانا على كذا مواطأة، ووِطاء، وأراد أن القراءة في الليل يتواطأ فيها قلب المصلي ولسانه وسمعه على التفهم للقرآن والإحكام لتأويله. ومنه قوله تعالى :﴿لّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٧] وقرأ الباقون ﴿وَطأً﴾ بفتح الواو مع القصر. والمعنى : إنه أثقل على المصلي من ساعات النهار، من قول العرب : اشتدت على القوم وطأة السلطان : إذا ثقل عليهم ما يلزمهم. ومنه قول النبي ﷺ :( اللهم اشدد وطأتك على مضر ). ذكر معنى القراءتين ابن قتيبة. وقرأ ابن محيصن ﴿أشد وطاء﴾ بفتح الواو، والطاء، وبالمد.
قوله تعالى :﴿وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾ أي : أخلص للقول، وأسمع له، لأن الليل تهدأ فيه الأصوات فتخلص القراءة، ويفرغ القلب لفهم التلاوة، فلا يكون دون سمعه وتفهمه حائل.
أحدهما : أنها في جميع الليل. وروى ابن أبي مليكة عن ابن عباس أنه قال : الليل كله ناشئة. وإلى هذا ذهب اللغويون.
قال ابن قتيبة : ناشئة الليل : ساعاته الناشئة، من نشأت : إذا ابتدأت. وقال الزجاج : ناشئة الليل : ساعات الليل، كل ما نشأ منه، أي : كل ما حدث. وقال أبو علي الفارسي : كأن المعنى : إن صلاة ناشئة، أو عمل ناشئة الليل.
والثاني : أنها في وقت مخصوص من الليل. ثم فيه خمسة أقوال :
أحدها : أنها ما بين المغرب والعشاء، قاله أنس بن مالك.
والثاني : أنها القيام بعد النوم، وهذا قول عائشة، وابن الأعرابي. وقد نص عليه أحمد في رواية المروذي.
والثالث : أنها ما بعد العشاء، قاله الحسن، ومجاهد، وقتادة، وأبو مجلز.
والرابع : أنها بدء الليل، قاله عطاء، وعكرمة.
والخامس : أنها القيام من آخر الليل، قاله يمان، وابن كيسان.
قوله تعالى :﴿هِي أَشَدُّ وَطْأً﴾ قرأ ابن عامر، وأبو عمرو، ﴿وِطاءً﴾ بكسر الواو مع المد، وهو مصدر واطأت فلانا على كذا مواطأة، ووِطاء، وأراد أن القراءة في الليل يتواطأ فيها قلب المصلي ولسانه وسمعه على التفهم للقرآن والإحكام لتأويله. ومنه قوله تعالى :﴿لّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٧] وقرأ الباقون ﴿وَطأً﴾ بفتح الواو مع القصر. والمعنى : إنه أثقل على المصلي من ساعات النهار، من قول العرب : اشتدت على القوم وطأة السلطان : إذا ثقل عليهم ما يلزمهم. ومنه قول النبي ﷺ :( اللهم اشدد وطأتك على مضر ). ذكر معنى القراءتين ابن قتيبة. وقرأ ابن محيصن ﴿أشد وطاء﴾ بفتح الواو، والطاء، وبالمد.
قوله تعالى :﴿وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾ أي : أخلص للقول، وأسمع له، لأن الليل تهدأ فيه الأصوات فتخلص القراءة، ويفرغ القلب لفهم التلاوة، فلا يكون دون سمعه وتفهمه حائل.