السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿إنّ لك﴾ أي : أيها المتهجد أو يا أكرم الخلق إن كان الخطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم ﴿في النهار﴾ الذي هو محل السعي في مصالح الدنيا ﴿سبحاً طويلاً﴾ أي : تصرّفاً وتقلباً وإقبالاً وإدباراً في حوائجك وأشغالك، والسبح : مصدر سبح استعير للتصرف في الحوائج من السباحة في الماء وهي البعد فيه. وقال القرطبي : السبح الجري والدوران. ومنه السباحة في الماء لتقلبه بيديه ورجليه، وفرس سابح شديد الجري. وقيل : السبح الفراغ، أي : إنّ لك فراغاً لحاجات النهار. وعن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿سبحاً طويلاً﴾ يعني فراغاً طويلاً لنومك وراحتك، فاجعل ناشئة الليل لعبادتك. وقيل : إن فاتك من الليل شيء فلك في النهار فراغ تقدر على تداركه فيه.