الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿سَبْحاً﴾ تصرفاً وتقلباً في مهماتك وشواغلك، ولا تفرغ إلا بالليل ؛ فعليك بمناجاة الله التي تقتضي فراغ البال وانتفاء الشواغل. وأما القراءة بالخاء فاستعارة من سبخ الصوف، وهو نفشه ونشر أجزائه ؛ لانتشار الهم وتفرّق القلب بالشواغل، كلفه قيام الليل، ثم ذكر الحكمة فيما كلفه منه : وهو أن الليل أعون على المواطأة وأشد للقراءة، لهدوّ الرجل وخفوت الصوت، وأنه أجمع للقلب وأضم لنشر الهم من النهار ؛ لأنه وقت تفرق الهموم وتوزع الخواطر والتقلب في حوائج المعاش والمعاد. وقيل : فراغاً وسعة لنومك وتصرفك في حوائجك وقيل : إن فاتك من الليل شيء فلك في النهار فراغ تقدر على تداركه فيه.