صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف
عن الكتاب
﴿إنا أنزلناه﴾ أي ابتدأنا إنزال القرآن العظيم على محمد صلى الله عليه وسلم﴿في ليلة القدر﴾ وهي على الأرجح ليلة سبع وعشرين من شهر رمضان. وقد نزل منجما على حسب الوقائع والمصالح في ثلاث وعشرين سنة. وأول ما نزل من الآيات " اقرأ "، وسميت ليلة القدر لعظم قدرها وشرفها ؛ من قولهم : لفلان قدر عند الأمير، أي منزلة وشرف. وشرفها لأنه أنزل فيها كتاب ذو قدر، بواسطة ملك ذي قدر، على رسول ذي قدر، لامّة ذات قدر. أو لأن للطاعات فيها قدرا عظيما وثوابا جزيلا منه تعالى ؛ ولذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم على قيامها بالعبادة فقال – كما روى في الصحيحين – :( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) والليلة تستتبع يومها. ثم بين الله تعالى منتهى علو قدرها بقوله.