الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
قَوْلُه تَعَالَى :﴿إِنَّا أنزلناه﴾ الضميرُ في ﴿أنزلناه﴾ للقرآن. قَال الشعبيُّ وغيرُه : المعْنَى : إنا ابتدأْنا إنزالَ هذا القرآن إليكَ في ليلة القدر، وقد رُوِيَ : أن نزولَ المَلَكِ في حِراءٍ كَانَ في العشر الأواخِر من رمضان، فيستقيمُ هذا التأويل، وقالَ ابنُ عباسٍ وغيرُه : أَنزَلَه اللَّه تعالى ليلةَ القدرِ إلى سماءِ الدُّنْيَا جملةً، ثم نَجَّمَه على محمدٍ ﷺ عِشْرِينَ سنةً، وليلةُ القدرِ خَصَّها اللَّهُ تعالى بِفَضْلٍ عَظِيمٍ، وَجَعَلَها أفْضَل مِنْ ألْفِ شهرٍ لاَ لَيْلَةَ قَدْرٍ فِيها ؛ قاله مجاهدٌ وغيرُهُ، وخُصَّتْ هذه الأُمَّةُ بهذه الفضيلةِ لَمَّا رأى النبي ﷺ أعمارَ أُمَّتِه وتَقَاصُرَهَا، وَخُشِيَ أَلاَّ يَبْلُغُوا مِنَ الأَعْمَالِ مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ غَيْرُهُمْ في طُولِ العُمُرِ، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿لَيْلَةَ القَدْرِ خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، قال ابن العربيِّ في «أحكامه » : وقد روى مالكٌ هذَا الحديثَ في «المُوَطَّأ » ؛ ثَبَتَ ذلكَ مِنْ روايةِ ابنِ القَاسمِ وغيره، انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى