الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
عظم القرآن من ثلاثة أوجه : أحدها : أن أسند إنزاله إليه، وجعله مختصاً به دون غيره ؛ والثاني : أنه جاء بضميره دون اسمه الظاهر شهادة له بالنباهة والاستغناء عن التنبيه عليه ؛ والثالث : الرفع من مقدار الوقت الذي أنزل فيه. روي أنه أنزل جملة واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا. وأملاه جبريل على السفرة، ثم كان ينزله على رسول الله ﷺ نجوماً في ثلاث وعشرين سنة. وعن الشعبي : المعنى إنا ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر، واختلفوا في وقتها، فأكثرهم على أنها في شهر رمضان في العشر الأواخر في أوتارها. وأكثر القول أنها السابعة منها ؛ ولعل الداعي إلى إخفائها أن يحيي من يريدها الليالي الكثيرة طلباً لموافقتها، فتكثر عبادته، ويتضاعف ثوابه، وأن لا يتكل الناس عند إظهارها على إصابة الفضل فيها فيفرَّطوا في غيرها. ومعنى ليلة القدر : ليلة تقدير الأمور وقضائها، من قوله تعالى :﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤] وقيل : سميت بذلك لخطرها وشرفها على سائر الليالي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى