اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿تَنَزَّلُ الملائكة﴾، أي : تهبط من كل سماء إلى الأرض، ويؤمنون على دعاء النَّاس إلى وقت طلوع الفجر، وقوله تعالى :﴿والروح فِيهَا﴾. يجوز أن ترتفع «الرُّوحُ » بالابتداء، والجار بعده الخبر، وأن ترتفع بالفاعلية عطفاً على الملائكة، و «فيها » متعلق ب «تنزل »، وأن يكون معطوفاً على الفاعل، و«فِيهَا » ظرف أو حال، والمراد بالروح جبريل عليه السلام.
[ وحكى القشيري : أن الروح صنف من الملائكة ؛ جعله حفظة على سائرهم، وأن الملائكة لا يرونهم كما لا نرى نحن الملائكة.
وقال مقاتل : هم أشرف الملائكة، وأقربهم إلى الله تعالى(١).
وقيل : هم جند الله - تعالى - غير الملائكة، رواه ابن عبَّاس مرفوعاً، حكاه الماوردي.
وقيل : الروح خلق عظيم يقوم صفاً واحداً، والملائكة صفاً ](٢).
وقيل :«الرُّوحُ » : الرحمة ينزل بها جبريل عليه السلام مع الملائكة في هذه الليلة على أهلها، بدليل قوله تعالى :﴿يُنَزِّلُ الملائكة بالروح مِنْ أَمْرِهِ على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [النحل: ٢]، أي : بالرحمة فيها، أي : في ليلة القدر.
قوله :﴿بِإِذْنِ رَبِّهِم﴾. يجوز أن يتعلق ب «تَنَزَّلُ »، وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من المرفوع ب «تَنَزَّل » أي : ملتبساً بإذن ربهم.
قوله :﴿مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾. يجوز في «مِنْ » وجهان :
أحدهما : أنها بمعنى اللام، وتتعلق ب «تَنزَّلُ »، أي : تنزل من أجل كل أمر قضي إلى العام القابل.
الثاني : أنها بمعنى الباء، أي : تنزل بكل أمر، فهي للتعدية، قاله أبو حاتم.
وقرأ العامة :«أمْرٍ » واحد الأمور.
وقرأ ابن عباس، وعكرمة(٣)، والكلبي :«مِنْ كُلِّ امْرئٍ »، أي : من أجل كل إنسانٍ.
قال القرطبيُّ(٤) : وتأولها الكلبي على أن جبريل - عليه السلام - ينزل فيها مع الملائكة، فيسلمون على كُلِّ امرئ مسلم، ف «مِنْ » بمعنى «عَلَى ».
وقيل : من أجل كل ملك، وهو بعيد.
وقيل :«مِنْ كُلِّ أمْرٍ » ليس متعلقاً ب «تَنَزَّلُ » إنما هو متعلق بما بعده، أي : هي سلام من كل أمر مخوف، وهذا لا يتم على ظاهره ؛ لأن «سلام » مصدر لا يتقدم عليه معموله، وإنما المراد أنه متعلق بمحذوف يدل عليه هذا المصدر.
١ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٢٠/٩٠)..
٢ سقط من: ب..
٣ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٥٠٦، والبحر المحيط ٨/٤٩٣، والدر المصون ٦/٥٤٩..
٤ الجامع لأحكام القرآن ٢٠/٩١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى