التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم ذكر - سبحانه - بعد ذلك مزية أخرى لهذه الليلة المباركة فقال :﴿تَنَزَّلُ الملائكة والروح فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾.
أى : ومن مزايا وفضائل هذه الليلة أيضا، أن الملائكة - وعلى رأسهم الروح الأمين جبريل - ينزلون فيها أفواجا إلى الأرض، بأمره - تعالى - وإذنه، وهم جميعا إنما ينزلون من أجل أمر من الأمور التى يريد إبلاغها إلى عباده، وأصل " تنزل " تتنزل، فحذفت إحدى التاءين تخفيفا، ونزول الملائكة إلى الأرض، من أجل نشر البركات التى تحفهم، فنزولهم فى تلك الليلة يدل على شرفها، وعلى رحمة الله - تعالى - بعباده.
والروح : هو جبريل، وذكره بخصوصه بعد ذكر الملائكة، من باب ذكر الخاص بعد العام، لمزيد الفضل، واختصاصه بأمور لا يشاركه فيها غيره.
وقوله - سبحانه - ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِم﴾ متعلق بقوله :﴿تنزل﴾، والباء للسببية، أى : يتنزلون بسبب إذن ربهم لهم فى النزول.
قال الجمل ما ملخصه : وقوله :﴿مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾ يجوز فى " من " وجهان : أحدهما أنها بمعنى اللام، وتتعلق بتنزل، تنزل من أجل كل أمر قضى إلى العام القابل.
والثانى : أنها بمعنى الباء، أي : تنزل بكل أمر قضاه الله - تعالى - فيها من موت وحياة ورزق.
وليس المراد أن تقدير الله لا يحدث إلا فى تلك الليلة ؛ بل المراد إظهار تلك المقادير لملائكته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى