إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
وقولُه تعالَى :﴿تَنَزَّلُ الملائكة والروح فِيهَا﴾ استئنافٌ مبينٌ لمناطِ فضلِها على تلكَ المدةِ المتطاولةِ وقد سبقَ في سورةِ النبأ ما قيلَ في شَأنِ الروحِ عَلى التفصيلِ، وقيلَ : هم خلقٌ منَ الملائكةِ لا يراهُم الملائكةُ إلا تلكَ الليلةَ، أيْ تنزلُ الملائكةُ والروحُ في تلكَ الليلةِ منْ كُلِّ سماءٍ إلى الأرضِ أوْ إلى السماءِ الدُّنيا ﴿بِإِذْنِ رَبّهِمْ﴾ متعلقٌ بتنزلُ أوْ بمحذوفٍ هُو حالٌ من فاعلِه، أيْ ملتبسينَ بإذنِ ربهم، أيْ بأمرِه ﴿من كُلّ أَمْرٍ﴾ أي من أجلِ كُلِّ أمرٍ قضاهُ الله عزَّ وجلَّ لتلكَ السنةِ إلى قابلِ، كقولِه تعالَى :﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [ سورة الدخان، الآية ٤ ] وقُرئَ " منْ كُلِّ امرئٍ " أيْ منْ أجلِ كل إنسانٍ، قيلَ : لا يلقونَ فيها مؤمناً مؤمنةً إلا سلمُوا عليهِ.