الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿مَّهِينٍ هَمَّازٍ﴾ : تقدَّم تفسيرُ مهين في الزخرف. والهمَّازُ : مثالُ مبالغةٍ مِنْ الهَمْزِ وهو في اللغةِ الضَرْبُ طعناً باليدِ والعَصا ونحوِها، واسْتُعير للعَيَّاب الذي يَعيب على الناسِ كأنه يَضْرِبُهم. والنَّميم قيل : مصدرٌ كالنميمة. وقيل : هو جَمْعُها، أي : اسمُ جنسٍ كتمرة وتَمر. وهو نَقْلُ الكلامِ الذي يسوء سامعَه ويُحَرِّشُ بين الناس. وقال الزمخشري :" والنميمُ والنَّميمة السِّعايةُ، وأنشدني بعضُ العرب :
والمَشَّاء : مثالُ مبالغةٍ مِنْ المَشْيِ، أي : يُكْثِرُ السِّعايةَ بين الناس. والعُتُلُّ : الذي يَعْتِلُ الناسَ، أي : يَحْملهم ويَجُرُّهم إلى ما يَكْرهون مِنْ حبسٍ وضَرْبٍ. ومنه ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ﴾ [الدخان: ٤٧]. وقيل : العُتُلُّ : الشديد الخُصومة. وقال أبو عبيدة :" هو الفاحِشُ اللئيم، وأنشد :
وقيل " : الغليظُ الجافي. ويقال : عَتَلْتُه وعَتَنْتُه باللام والنونِ، نَقَله يعقوب. والزنيم : الدَّعِيُّ يُنْسَبُ إلى قومٍ ليس منهم. قال حسان :
وقال أيضاً :
وأصلُه مِنْ الزَّنَمَةِ : وهي ما بقي مِنْ جلْدِ الماعز مُعَلَّقاً في حِلَقِها يُتْرَكُ عند القَطْع فاستعير للدَّعِيِّ، لأنه كالمُعَلَّقِ بما ليس منه. وقرأ الحسنُ " عُتُلٌّ " بالرفع على : هو عُتُلٌّ. وحقُّه أَنْ يُقْرَأَ ما بعدَه بالرفع أيضاً، لأنهم قالوا في القَطْع : إنه يبدأ بالإِتباع ثم بالقطع مِنْ غير عكسٍ. وقوله " بعد ذلك "، أي : بعدما وَصَفْناه به. قال ابن عطية :" فهذا الترتيبُ إنما هو في قولِ الواصفِ لا في حصولِ تلك الصفاتِ في الموصوفِ، وإلاَّ فكونُ عُتُلاً هو قبل/ كونِه صاحبَ خير يمنعُه ". وقال الزمخشري :" بعد ذلك، بعد ما عُدَّ له مِنْ المثالبِ والنقائصِ "، ثم قال :" جَعَلَ جفاءَه ودَعْوَتَه أشدَّ مُعايَبةً ؛ لأنه إذا غَلُظَ وجفا طَبْعُه قسَا قلبُه واجْتَرَأَ على كلِّ معصيةٍ ".
| تَشَبَّبي تَشَبُّبَ النَّميمهْ | تَمشي بها زَهْراً إلى تميمهْ |
| بعُتُلٍّ مِنْ الرِّجالِ زَنِيمٍ | غيرِ ذي نَجْدةٍ وغيرِ كريمِ |
| زَنيمٌ تَداعاه الرجالُ زيادةً | كما زِيدَ في عَرْضِ الأديمِ الأكارِعُ |
| وأنتَ زَنيمٌ نِيطَ في آل هاشمٍ | كما نِيطَ خلفَ الرَّاكبِ القَدَحُ الفَرْدُ |