البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
قال ابن عطية ما ملخصه، قرأ النحويان والحرميان وحفص وأهل المدينة :﴿إن كان﴾ على الخبر ؛ وباقي السبعة والحسن وابن أبي إسحاق وأبو جعفر : على الاستفهام ؛ وحقق الهمزتين حمزة، وسهل الثانية باقيهم.
فأما على الخبر، فقال أبو علي الفارسي : يجوز أن يعمل فيها عتل وأن كان قد وصف.
انتهى، وهذا قول كوفي، ولا يجوز ذلك عند البصريين.
وقيل :﴿زنيم﴾ لا سيما على قول من فسره بالقبيح الأفعال.
وقال الزمخشري : متعلق بقوله :﴿ولا تطع﴾، يعنى ولا تطعه مع هذه المثالب، ل ﴿أن كان ذا مال﴾ : أي ليساره وحظه من الدنيا، ويجوز أن يتعلق بما بعده على معنى لكونه متمولاً مستظهراً بالبنين، كذب آياتنا ولا يعمل فيه، قال الذي هو جواب إذا، لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، ولكن ما دلت عليه الجملة من معنى التكذيب. انتهى.
وأما على الاستفهام، فيحتمل أن يفسر عامل يدل عليه ما قبله، أي أيكون طواعية لأن كان ؟ وقدره الزمخشري : أتطيعه لأن كان ؟ أو عامل يدل عليه ما قبله، أي أكذب أو جحد لأن كان ؟ وقرأ نافع في رواية اليزيدي عنه : إن كان بكسر الهمزة.
قال الزمخشري : والشرط للمخاطب، أي لا تطع كل حلاف شارطاً يساره، لأنه إذا أطاع الكافر لغناه، فكأنه اشترط في الطاعة الغنى، ونحو صرف الشرط إلى المخاطب صرف الرجاء إليه في قوله :« لعله يذكر ». انتهى.
وأقوال : إن كان شرط، وإذا تتلى شرط، فهو مما اجتمع فيه شرطان، وليسا من الشروط المترتبة الوقوع، فالمتأخر لفظاً هو المتقدم، والمتقدم لفظاً هو شرط في الثاني، كقوله :
فإن عثرت بعدها إن والتنفسي من هاء تاء فقولا لها لها
لأن الحامل على ترك تدبر آيات الله كونه ذا مال وبنين، فهو مشغول القلب، فذلك غافل عن النظر والفكر، قد استولت عليه الدنيا وأبطرته.
وقرأ الحسن : أئذا على الاستفهام، وهو استفهام تقريع وتوبيخ على قوله القرآن أساطير الأولين لما تليت عليه آياته الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى