تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ن ) اختلف القول فيه ؛ قال مجاهد : هي السمكة التي عليها قرار الأرضين. وفي تفسير النقاش : أن جميع المياه تنصب من شدقها. والقول الثاني : أنه اسم من أسماء السورة. والقول الثالث : أنه حرف من حروف التهجي. وعن ابن عباس : أن " الر " و " حم " و " ن " مجموع من اسم الرحمن. والقول الرابع : أن النون هي الدواة، وهو قول الحسن وقتادة، وفيه خبر مأثور برواية أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" إن الله خلق أول ما خلق القلم، ثم خلق النون وهي الدواة، ثم قال للقلم : اكتب. فقال : وما أكتب ؟ ! فقال : اكتب ما يكون وما كان من عمل وأجل ورزق إلى يوم القيامة. فكتب القلم وختم الله على في القلم فلم ينطق، ولا ينطق إلى يوم القيامة، ثم خلق العقل، وقال له : ما خلقت خلقا أعجب إلي منك، وعزتي لأكملنك فيمن أحببت، ولأنقصنك فيمن أبغضت، ثم قال النبي صلى الله عليه و سلم :" أكمل الناس عقلا أطوعهم لله وأعملهم بطاعته، وأنقص الناس عقلا أطوعهم للشيطان وأعملهم بطاعته " (١).
قوله ( والقلم ) في التفسير : أنه خلق من نور، وطوله ما بين السماء والأرض. وفي خبر عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" أول ما خلق الله القلم وقال له : اكتب. فقال : وما أكتب ؟ قال : ما هو كائن إلى يوم القيامة " (٢).
واختلف القول في هذه الدواة والقلم، الأكثرون أنه الدواة والقلم الذي كتب به الذكر في السماء.
والقول الثاني : أنه الدواة والقلم الذي يكتب به بنو آدم. ومعنى الآية هو القسم، ولله أن يقسم بما شاء من خلقه. وقال قتادة : لولا القلم ما قام لله دين، ولا كان للخلق عيش.
وقوله :( وما يسطرون ) أي : ما يكتبون من أعمال بني آدم يعني : الملائكة. وحكى النقاش عن ابن عباس : أن الكفار لا يكتب لهم حسنات ولا سيئات، وإنما يكتب ذلك للمؤمنين وما يفعلون من الحسنات في الدنيا ويكافأون عليها، وما يفعلون من السيئات، فالشرك أعظم من ذلك كله.
١ - رواه ابن عدي في الكامل ( ٦ /٢٦٩ ) : و هذا بهذا الإسناد باطل منكر. ، أيده الذهبي في الميزان ( ٤ /٦١ )، و عزاه الحافظ في اللسان ( ٧ /٤١ ) للدارقطنى في الغرائب –و انظر كلام الارقطنى هناك – و من طربقه رواه ابن عساكر كما في الللآلى (٢ /١٣١ ). و عزاه السيوطي في الدر للحكبم الترمذى مختصرا ( ٦ /٢٧٦)..
٢ - تقدت تخريجه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى