محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١ من سورة القلم في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١ من سورة القلم

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

بسم الله الرحمَن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى :﴿نَ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنّ لَكَ لأجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾.


اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : ن، فقال بعضهم : هو الحوت الذي عليه الأرَضُون. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي ظَبْيان، عن ابن عباس، قال :«أوّل ما خلق الله من شيء القلم، فجرى بما هو كائن، ثم رفع بخار الماء، فخلقت منه السموات، ثم خلق النون فبسطت الأرض على ظهر النون، فتحرّكت الأرض فمادت، فأثبتت بالجبال، فإن الجبال لتفخر على الأرض »، قال : وقرأ : ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ.
حدثنا تميم بن المنتصر، قال : حدثنا إسحاق، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، أو مجاهد عن ابن عباس، بنحوه، إلا أنه قال : فَفُتِقَتْ مِنْهُ السموات.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا سفيان، قال : ثني سليمان، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال :«أوّل ما خلق الله القلم، قال : اكتب، قال : ما أكتب ؟ قال : اكتب القدر، قال : فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى قيام الساعة، ثم خلق النون، ورفع بخار الماء، ففُتِقت منه السماء وبُسِطت الأرض على ظهر النون، فاضطرب النون، فمادت الأرض، فأثبتت بالجبال، فإنها لتفخر على الأرض ».
حدثنا واصل بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن فُضَيل، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال :«أوّل ما خلق الله من شيء القلم، فقال له : اكتب، فقال : وما أكتب ؟ قال : اكتب القدر، قال فجرى القلم بما هو كائن من ذلك إلى قيام الساعة، ثم رفع بخار الماء ففتق منه السموات، ثم خلق النون فدُحيت الأرض على ظهره، فاضطرب النون، فمادت الأرض، فأُثبتت بالجبال، فإنها لتفخر على الأرض ».
حدثنا واصل بن عبد الأعلى، قال : حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس نحوه.
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، أن إبراهيم بن أبي بكر، أخبره عن مجاهد، قال : كان يقال النون : الحوت الذي تحت الأرض السابعة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، قال : قال معمر. حدثنا الأعمش، أن ابن عباس قال : إنْ أوّل شيء خُلق القلم، ثم ذكر نحو حديث واصل عن ابن فضيل، وزاد فيه : ثم قرأ ابن عباس ن وَالقَلم وَما يَسْطُرُونَ.
حدثنا بن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عطاء، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن ابن عباس، قال : إن أوّل شيء خلق ربي القلم، فقال له : اكتب، فكتب ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، ثم خلق النون فوق الماء، ثم كبس الأرض عليه.
وقال آخرون : ن حرف من حروف الرحمن. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عبد الله بن أحمد المروزي، قال : حدثنا عليّ بن الحسين، قال : حدثنا أبي، عن يزيد، عن عكرِمة، عن ابن عباس : الر، وحم، ون حروف الرحمن مقطعة.
حدثني محمد بن معمر، قال : حدثنا عباس بن زياد الباهلي، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قوله : الر، وحم، ون قال : اسم مقطع.
وقال آخرون : ن : الدواة، والقلم : القلم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، قال : حدثنا أخي عيسى بن عبد الله، عن ثابت البناني، عن ابن عباس قال : إن الله خلق النون وهي الدواة، وخلق القلم، فقال : اكتب، فقال : ما أكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، من عمل معمول، برّ أو فجور، أو رزق مقسوم حلال أو حرام، ثم ألزم كلّ شيء من ذلك شأنه دخوله في الدنيا ومقامه فيها كم، وخروجه منها كيف ثم جعل على العباد حفظة وللكتاب خزانا، فالحفظة ينسخون كلّ يوم من الخزان عمل ذلك اليوم، فإذا فني الرزق وانقطع الأثر، وانقضى الأجل، أتت الحفظة الخزنة يطلبون عمل ذلك اليوم، فتقول لهم الخزنة : ما نجد لصاحبكم عندنا شيئا، فترجع الحفظة فيجدونهم قد ماتوا قال : فقال ابن عباس : ألستم قوما عربا تسمعون الحفَظة يقولون : إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وهل يكون الاستنساخ إلا من أصل ؟.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن وقتادة، في قوله ن قال : هو الدواة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم بن بشير، قال : حدثنا عمرو، عن قتادة، قال : النون الدواة.
وقال آخرون : ن : لوح من نوره، ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن شبيب المكتّب، قال : حدثنا محمد بن زياد الجزري، عن فرات بن أبي الفرات، عن معاوية بن قرّة، عن أبيه، قال : قال رسول الله ﷺ : ن وَالقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ :«لوح من نور يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة ».
وقال آخرون : ن : قَسَم أقسم الله به. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله :﴿ن وَالقَلَمِ ومَا يَسْطُرُونَ﴾ يُقْسِم الله بما شاء.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قول الله :﴿ن وَالقَلَمِ ومَا يَسْطُرُونَ﴾ قال : هذا قسم أقسم الله به.
وقال آخرون : هي اسم من أسماء السورة.
وقال آخرون : هي حرف من حروف المعجم، وقد ذكرنا القول فيما جانس ذلك من حروف الهجاء التي افتتحت بها أوائل السور، والقول في قوله نظير القول في ذلك.
واختلفت القرّاء في قراءة : ن، فأظهر النون فيها وفي يس عامة قرّاء الكوفة خلا الكسائيّ، وعامة قرّاء البصرة، لأنها حرف هجاء، والهجاء مبني على الوقوف عليه وإن اتصل، وكان الكسائي يُدغم النون الآخرة منهما ويخفيها بناء على الاتصال.
والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان فصيحتان، بأيتهما قرأ القارئ أصاب، غير أن إظهار النون أفصح وأشهر، فهو أعجب إليّ. وأما القلم : فهو القلم المعروف، غير أن الذي أقسم به ربنا من الأقلام : القلم الذي خلقه الله تعالى ذكره، فأمره فجرى بكتابة جميع ما هو كائن إلى يوم القيامة.
حدثني محمد بن صالح الأغاطي، قال حدثنا عباد بن العوّام، قال : حدثنا عبد الواحد بن سليم، قال : سمعت عطاء، قال : سألت الوليد بن عبادة بن الصامت : كيف كانت وصية أبيك حين حشره الموت ؟ فقال : دعاني فقال : أي بنيّ اتق الله واعلم أنك لن تتقي الله، ولن تبلغ العلم حتى تؤمن بالله وحده، والقدرِ خيره وشرّه، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول :«إنّ أوّلَ ما خَلَقَ اللّهُ خَلَقَ القَلَمَ، فَقالَ لَهُ : اكْتُبْ، قالَ : يا رَبّ ومَا أكْتُبْ ؟ قالَ : اكْتُبَ القَدَرَ، قالَ : فَجَرَى القَلَمُ فِي تِلْكَ السّاعَةِ بِمَا كانَ، ومَا هُوَ كائِنٌ إلى الأبَدِ ».
حدثني محمد بن عبد الله الطوسي، قال : حدثنا عليّ بن الحسن بن شقيق، قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال : أخبرنا رباح بن زيد، عن عمرو بن حبيب، عن القاسم بن أبي بزّة، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس أنه كان يحدّث أن رسول الله ﷺ قال :«أوّلُ شَيْءٍ خَلَقَ اللّهُ القَلَمَ، وأمَرَهُ فَكَتَبَ كُلّ شَيْءٍ ».
حدثنا موسى بن سهل الرملي، قال : حدثنا نعيم بن حماد، قال : حدثنا ابن المبارك بإسناده عن النبيّ ﷺ، نحوه.
حدثنا موسى بن سهل الرملي، قال : حدثنا نعيم بن حماد، قال : حدثنا ابن المبارك بإسناده عن النبيّ ﷺ، نحوه
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد قال : قلت لابن عباس : إن ناسا يكذّبون بالقدر، فقال : إنهم يكذّبون بكتاب الله، لأخذنّ بشَعْر أحدهم، فلا يقصّن به، إن الله كان على عرشه قبل أن يخلق شيئا، فكان أوّل ما خلق الله القلم، فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة، فإنما يجري الناس على أمر قد فُرِغ منه.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الصمد، قال : حدثنا شعبة، قال : حدثنا أبو هاشم، أنه سمع مجاهدا، قال : سمعت عبد الله لا ندري ابن عمر أو ابن عباس قال : إن أوّل ما خلق الله القلم، فجرى القلم بما هو كائن وإنما يعمل الناس اليوم فيما قد فُرِغ منه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ثني معاوية بن صالح وحدثني عبد الله بن آدم، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا الليث بن سعد عن معاوية بن صالح، عن أيوب بن زياد، قال : ثني عباد بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال : أخبرني أبي، قال : قال أبي عُبادة بن الصامت : يا بنيّ سمعت رسول الله ﷺ يقول :«إنّ أوّلَ ما خَلَقَ اللّهُ القَلَمَ، فَقالَ لَهُ : اكْتُبْ فَجَرَى فِي تِلْكَ السّاعَةِ بِمَا هُوَ كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ ».
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : ن وَالقَلَمِ قال : الذي كُتِبَ به الذكر.
حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، أخبره عن إبراهيم بن أبي بكر، عن مجاهد، في قوله : ن والقَلَمِ قال : الذي كتب به الذكر.
وقوله : ومَا يَسْطُرُون، يقول : والذي يخُطّون ويكتبون. وإذا وُجّهَ التأويل إلى هذا الوجه كان القسم بالخلق وأفعالهم. وقد يحتمل الكلام معنى آخر، وهو أن يكون معناه : وسطرهم ما يسطرون، فتكون «ما » بمعنى المصدر. وإذا وُجه التأويل إلى هذا الوجه، كان القسم بالكتاب، كأنه قيل : ن والقلم والكتاب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَما يَسْطُرُونَ قال : وما يَخُطّون.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : ومَا يَسْطُرُونَ، يقول : يكتبون.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : ومَا يَسْطُرُون، قال : وما يكتبون.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ومَا يَسْطُرُونَ : وما يكتبون.
يقال منه : سطر فلان الكتاب فهو يَسْطُر سَطْرا : إذا كتبه ومنه قول رُؤبة بن العجّاج :
*** إنّي وأسْطارٍ سُطِرْنَ سَطْرَا ***
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تفسير سورة ن

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢) وَإِنَّ لَكَ لأجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (٣)﴾
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (ن) فقال بعضهم: هو الحوت الذي عليه الأرَضُون.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبى عديّ، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي ظَبْيان، عن ابن عباس، قال: أوّل ما خلق الله من شيء القلم، فجرى بما هو كائن، ثم رفع بخار الماء، فخلقت منه السموات، ثم خلق النون فبسطت الأرض على ظهر النون، فتحرّكت الأرض فمادت، فأثبت بالجبال، فإن الجبال لتفخر على الأرض، قال: وقرأ: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ).
حدثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا إسحاق، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، أو مجاهد عن ابن عباس، بنحوه، إلا أنه قال: فَفُتِقَتْ مِنْهُ السموات.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، قال: ثني سليمان، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: أوّل ما خلق الله القلم، قال: اكتب،
قال: ما أكتب؟ قال: اكتب القدر، قال: فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى قيام الساعة، ثم خلق النون، ورفع بخار الماء، ففُتِقت منه السماء وبُسِطت الأرض على ظهر النون، فاضطرب النون، فمادت الأرض، فأثبتت بالجبال، فإنها لتفخر على الأرض.
حدثنا واصل بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن فُضَيل، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: "أوّل ما خلق الله من شيء القلم، فقال له: اكتب، فقال: وما أكتب؟ قال: اكتب القدر، قال فجرى القلم بما هو كائن من ذلك إلى قيام الساعة، ثم رفع بخار الماء ففتق منه السموات، ثم خلق النون فدُحيت الأرض على ظهره، فاضطرب النون، فمادت الأرض، فأُثبتت بالجبال فإنها لتفخر على الأرض".
حدثنا واصل بن عبد الأعلى، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس نحوه.
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، أن إبراهيم بن أبي بكر، أخبره عن مجاهد، قال: كان يقال النون: الحوت الذي تحت الأرض السابعة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، قال: قال معمر، ثنا الأعمش، أن ابن عباس قال: إنّ أوّل شيء خُلق القلم، ثم ذكر نحو حديث واصل عن ابن فضيل، وزاد فيه: ثم قرأ ابن عباس: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن ابن عباس، قال: إن أوّل شيء خلق ربي القلم، فقال له: اكتب، فكتب ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، ثم خلق النون فوق الماء، ثم كبس الأرض عليه.
وقال آخرون: (ن) حرف من حروف الرحمن.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا عبد الله بن أحمد المروزي، قال: ثنا عليّ بن الحسين، قال: ثنا أبي، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس (آلر) و (حم) و (ن) حروف الرحمن مقطعة.
حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا عباس بن زياد الباهلي، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قوله: (آلر) و (حم) و (ن) قال: اسم مقطع.
وقال آخرون: (ن) : الدواة، والقلم: القلم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا أخي عيسى بن عبد الله، عن ثابت البناني، عن ابن عباس قال: إن الله خلق النون وهي الدواة، وخلق القلم، فقال:
اكتب، فقال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، من عمل معمول، برّ أو فجور، أو رزق مقسوم حلال أو حرام، ثم ألزم كلّ شيء من ذلك شأنه دخوله في الدنيا ومقامه فيها كم، وخروجه منها كيف؛ ثم جعل على العباد حفظة وللكتاب خزانا، فالحفظة ينسخون كلّ يوم عمل ذلك اليوم، فإذا فني الرزق وانقطع الأثر، وانقضى الأجل، أتت الحفظة الخزنة يطلبون عمل ذلك اليوم، فتقول لهم الخزنة: ما نجد لصاحبكم عندنا شيئا، فترجع الحفظة فيجدونهم قد ماتوا؛ قال: فقال ابن عباس: ألستم قوما عربا تسمعون الحَفَظة يقولون: (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) وهل يكون الاستنساسخ إلا من أصل؟.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن وقتادة، في قوله: (ن) قال: هو الدواة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو، عن قتادة، قال: النون: الدواة.
وقال آخرون: (ن) : لوح من نور.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسن بن شبيب المكتّب، قال: ثنا محمد بن زياد الجزري، عن فرات بن أبي الفرات، عن معاوية بن قرّة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ " (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) "لوح من نور يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة".
وقال آخرون: (ن) : قَسَم أقسم الله به.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) يُقْسِم الله بما شاء.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله الله: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) قال: هذا قسم أقسم الله به.
وقال آخرون: هي اسم من أسماء السورة.
وقال آخرون: هي حرف من حروف المعجم؛ وقد ذكرنا القول فيما جانس ذلك
من حروف الهجاء التي افتتحت بها أوائل السور، والقول في قوله نظير القول في ذلك.
واختلفت القرّاء في قراءة: (ن) فأظهر النون فيها وفي (يس) عامة قرّاء الكوفة خلا الكسائيّ، وعامة قرّاء البصرة، لأنها حرف هجاء، والهجاء مبني على الوقوف عليه وإن اتصل، وكان الكسائيّ يُدغم النون الآخرة منهما ويخفيها بناء على الاتصال.
والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان فصيحتان بأيتهما قرأ القارئ أصاب، غير أن إظهار النون أفصح وأشهر، فهو أعجب إلىّ. وأما القلم فهو القلم المعروف، غير أن الذي أقسم به ربنا من الأقلام: القلم الذي خلقه الله تعالى ذكره، فأمره فجرى بكتابة جميع ما هو كائن إلى يوم القيامة.
حدثني محمد بن صالح الأنماطي، قال ثنا عباد بن العوّام، قال: ثنا عبد الواحد بن سليم، قال: سمعت عطاء، قال: سألت الوليد بن عبادة بن الصامت كيف كانت وصية أبيك حين حشره الموت؟ فقال: دعاني فقال: أي بنيّ اتق الله واعلم أنك لن تتقي الله، ولن تبلغ العلم حتى تؤمن بالله وحده، والقدر خيره وشرّه، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ أوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ خَلَقَ القَلَمَ، فَقالَ لَهُ: اكْتُبْ، قالَ: يَا رَبّ وَما أكْتُبُ؟ قال: اكْتُبَ القَدَرَ، قالَ فَجَرَى القَلَمُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا كانَ وَما هُوَ كائِنٌ إلى الأبَدِ".
حدثني محمد بن عبد الله الطوسي، قال: ثنا عليّ بن الحسن بن شقيق، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا رباح بن زيد، عن عمرو بن حبيب، عن القاسم بن أبي بزّة، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس أنه كان يحدّث أن رسول الله ﷺ قال: "أوَّلُ شَيْء خَلَق اللهُ القَلَمَ وأمَرَهُ فَكَتَبَ كُلَّ شَيْء".
حدثنا موسى بن سهل الرملي، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا ابن المبارك بإسناده عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، نحوه.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد قال: قلت لابن عباس: إن ناسا يكذّبون بالقدر، فقال: إنهم يكذّبون بكتاب الله، لآخذّن بشَعْر أحدهم، فلا يقصَّن به، إن الله كان على عرشه قبل أن يخلق شيئًا، فكان أوّل ما خلق الله القلم، فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة،
فإنما يجري الناس على أمر قد فُرغ منه.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو هاشم، أنه سمع مجاهدًا، قال: سمعت عبد الله - لا ندري ابن عمر أو ابن عباس قال -: إن أوّل ما خلق الله القلم، فجرى القلم بما هو كائن؛ وإنما يعمل الناس اليوم فيما قد فُرِغ منه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني معاوية بن صالح؛ وحدثني عبد الله بن آدم، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الليث بن سعد عن معاوية بن صالح، عن أيوب بن زياد، قال: ثني عباد بن الوليد بن عُبادة بن الصامت، قال: أخبرني أبي، قال: قال أبي عُبادة بن الصامت: يا بنيّ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ أوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ القَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ فَجَرَى فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ"
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (ن وَالْقَلَمِ) قال: الذي كُتِبَ به الذكر.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، أخبره عن إبراهيم بن أبي بكر، عن مجاهد، في قوله: (ن وَالْقَلَمِ) قال: الذي كتب به الذكر.
وقوله: (وَمَا يَسْطُرُونَ) يقول: والذي يخُطُّون ويكتبون. وإذا وُجِّهَ التأويل إلى هذا الوجه كان القسم بالخلق وأفعالهم. وقد يحتمل الكلام معنى آخر، وهو أن يكون معناه: وسطرهم ما يسطرون، فتكون "ما" بمعنى المصدر. واذا وُجه التأويل إلى هذا الوجه، كان القسم بالكتاب، كأنه قيل: ن والقلم والكتاب.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَمَا يَسْطُرُونَ) قال: وما يَخُطُّون.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَمَا يَسْطُرُونَ) يقول: يكتبون.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قد تقدم الكلام على حروف الهجاء في أول " سورة البقرة "، وأن قوله :﴿ن﴾ كقوله :﴿ص﴾ ﴿ق﴾ ونحو ذلك من الحروف المقطعة في أوائل السور، وتحرير القول في ذلك بما أغنى عن إعادته.
وقيل : المراد بقوله :﴿ن﴾ حوت عظيم على تيار الماء العظيم المحيط، وهو حامل(١) للأرضين السبع، كما قال الإمام أبو جعفر بن جرير :
حدثنا ابن بشار، حدثنا يحيى، حدثنا سفيان - هو الثوري - حدثنا سليمان - هو الأعمش - عن أبي ظَبْيان، عن ابن عباس قال : أول ما خلق الله القلم قال : اكتب. قال : وما أكتب ؟ قال : اكتب القَدَر. فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى يوم قيام الساعة. ثم خلق " النون " ورفع بخار الماء، ففُتِقت منه السماء، وبسطت الأرض على ظهر النون، فاضطرب النون فمادت الأرض، فأثبتت بالجبال، فإنها لتفخر على الأرض(٢).
وكذا رواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن سِنان، عن أبي معاوية، عن الأعمش، به. وهكذا رواه شعبة، ومحمد بن فُضَيل، وَوَكِيع، عن الأعمش، به. وزاد شعبة في روايته : ثم قرأ :﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ وقد رواه شريك، عن الأعمش، عن أبي ظبيان - أو مجاهد - عن ابن عباس، فذكر نحوه. ورواه مَعْمَر، عن الأعمش : أن ابن عباس قال. . . فذكره، ثم قرأ :﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ ثم قال ابن جرير : حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن عطاء، عن أبي الضُّحَى، عن ابن عباس قال : إن أول شيء خلق ربي، عز وجل، القلم، ثم قال له : اكتب. فكتب ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة. ثم خلق " النون " فوق الماء، ثم كبس الأرض عليه(٣).
وقد روى الطبراني ذلك مرفوعًا فقال : حدثنا أبو حبيب(٤) زيد بن المهتدي المروذي(٥) حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، حدثنا مُؤَمَّل بن إسماعيل، حدثنا حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى مسلم بن صَبِيح، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" إن أول ما خلق الله القلم والحوت، قال للقلم : اكتب، قال : ما أكتب، قال : كل شيء كائن إلى يوم القيامة ". ثم قرأ :﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ فالنون : الحوت. والقلم : القلم(٦).
حديث آخر في ذلك : رواه ابن عساكر عن أبي عبد الله مولى بني أمية، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيرة : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن أول شيء خلقه الله القلم، ثم خلق " النون " وهي : الدواة. ثم قال له : اكتب. قال وما أكتب ؟ قال : اكتب ما يكون - أو : ما هو كائن - من عمل أو رزق أو أثر أو أجل. فكتب ذلك إلى يوم القيامة، فذلك قوله :﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ ثم ختم على القلم فلم يتكلم إلى يوم القيامة، ثم خلق العقل وقال : وعزتي لأكملنك فيمن أحببت، ولأنقصنك ممن أبغضت " (٧).
وقال ابن أبي نَجِيح : إن إبراهيم بن أبي بكر أخبره عن مجاهد قال : كان يقال : النون : الحوت [ العظيم ](٨) الذي تحت الأرض السابعة.
وذكر البغوي وجماعة من المفسرين : إن على ظهر هذا الحوت صخرة سمكها كغلظ السموات والأرض، وعلى ظهرها ثور له أربعون ألف قرن، وعلى متنه الأرضون السبع وما فيهن وما بينهن(٩) فالله أعلم. ومن العجيب(١٠) أن بعضهم حمل على هذا المعنى الحديث الذي رواه الإمام أحمد :
حدثنا إسماعيل، حدثنا حُمَيد، عن أنس : أن عبد الله بن سلام بَلَغه مَقْدَم رسول الله ﷺ المدينة، فأتاه فسأله عن أشياء، قال : إني سائلك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي، قال : ما أول أشراط الساعة ؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة ؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه ؟ والولد ينزع إلى أمه ؟ قال :" أخبرني بهن جبريل آنفًا ". قال ابن سلام : فذاك عدو اليهود من الملائكة. قال :" أما أول أشراط الساعة فنار تَحشرهم(١١) من المشرق إلى المغرب. وأول طعام يأكله أهل الجنة زيادةُ كبد حوت. وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت ".
ورواه البخاري من طرق عن حُمَيد، ورواه مسلم أيضا(١٢) وله من حديث ثوبان - مولى رسول الله ﷺ - نحو هذا. وفي صحيح مسلم من حديث أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان : أن حبرًا سأل رسول الله ﷺ عن مسائل، فكان منها أن قال : فما تحفتهم ؟ - يعني أهل الجنة حين يدخلون الجنة - قال :" زيادة كبد الحوت ". قال : فما غذاؤهم على أثرها ؟ قال :" ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها ". قال : فما شرابهم عليه ؟ قال :" من عين فيها تسمى سلسبيلا " (١٣).
وقيل : المراد بقوله :﴿ن﴾ لوح من نور.
قال ابن جرير : حدثنا الحسين بن شبيب المكتب، حدثنا محمد بن زياد الجزري، عن فرات بن أبي الفرات، عن معاوية بن قُرّة، عن أبيه قال : قال رسول الله ﷺ :" ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ لوح من نور، وقلم من نور، يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة " (١٤) وهذا مرسل غريب.
وقال ابن جُرَيج(١٥) أخبرت أن ذلك القلم من نور طوله مائة عام.
وقيل : المراد بقوله :﴿ن﴾ دواة، والقلم : القلم. قال ابن جرير :
حدثنا عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن مَعْمَر، عن الحسن وقتادة في قوله :﴿ن﴾ قالا هي الدواة.
وقد روي في هذا حديث مرفوع غريب جدًا فقال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبي، حدثنا هشام بن خالد، حدثنا الحسن بن يحيى، حدثنا أبو عبد الله مولى بني أمية، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" خلق الله النون، وهي الدواة " (١٦).
وقال ابن جرير : حدثنا ابن حميد، حدثنا يعقوب، حدثنا أخي عيسى بن عبد الله، حدثنا ثابت الثمالي، عن ابن عباس قال : إن الله خلق النون - وهي الدواة - وخلق القلم، فقال : اكتب. قال : وما أكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل معمول، به بر أو فجور، أو رزق مقسوم حلال أو حرام. ثم ألزم كل شيء من ذلك، شأنه : دخوله في الدنيا، ومقامه فيها كم ؟ وخروجه منها كيف ؟ ثم جعل على العباد حفظة، وللكتاب خزانًا، فالحفظة ينسخون كل يوم من الخزان عمل ذلك اليوم، فإذا فني الرزق وانقطع الأثر وانقضى الأجل، أتت الحفظة الخزنة يطلبون عمل ذلك اليوم، فتقول لهم الخزنة : ما نجد لصاحبكم عندنا شيئًا، فترجع الحفظة فيجدونهم قد ماتوا. قال : فقال ابن عباس : ألستم قومًا عَرَبا تسمعون الحفظة يقولون :﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] ؟ وهل يكون الاستنساخ إلا من أصل(١٧).
وقوله :﴿والقلم﴾ الظاهر أنه جنس القلم الذي يكتب به كقوله :﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [ العاق : ٣ - ٥ ]. فهو قسم منه تعالى، وتنبيه لخلقه على ما أنعم به عليهم من تعليم الكتابة التي بها تنال العلوم ؛ ولهذا قال :﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة : يعني : وما يكتبون.
وقال أبو الضُّحى، عن ابن عباس :﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ أي : وما يعملون.
وقال السدي :﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ يعني الملائكة وما تكتب من أعمال العباد.
وقال آخرون : بل المراد هاهنا بالقلم الذي أجراه الله بالقدر، حين كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرضين بخمسين ألف سنة. وأوردوا في ذلك الأحاديث الواردة في ذكر القلم، فقال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان ويونس بن حبيب قالا حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا عبد الواحد بن سُليم السلمي، عن عطاء - هو ابن أبي رباح - حدثني الوليد بن عبادة بن الصامت قال : دعاني أبي حين حضره الموت فقال : إني سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن أول ما خلق الله القلم، فقال له : اكتب. قال : يا رب وما أكتب ؟ قال : اكتب القدر [ ما كان ](١٨) وما هو كائن إلى الأبد ".
وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد من طرق، عن الوليد بن عبادة، عن أبيه، به(١٩) وأخرجه الترمذي من حديث أبي داود الطيالسي، به(٢٠) وقال : حسن صحيح غريب. ورواه أبو داود في كتاب " السنة " من سننه، عن جعفر بن مسافر، عن يحيى بن حسان، عن ابن رباح، عن إبراهيم بن أبي عبلة(٢١) عن أبي حفصة - واسمه حُبَيش بن شُريح الحَبشي الشامي - عن عبادة، فذكره(٢٢).
وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن عبد الله الطوسي، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، أنبأنا عبد الله بن المبارك، حدثنا رباح بن زيد، عن عمر بن حبيب، عن القاسم بن أبي بَزة(٢٣) عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : أنه كان يحدث أن رسول الله ﷺ قال :" إن أول شيء خلقه الله القلم فأمره فكتب كل شيء ". غريب من هذا الوجه، ولم يخرجوه(٢٤)
وقال ابن أبي نَجيح، عن مجاهد :﴿وَالْقَلَمِ﴾ يعني : الذي كتب به الذكر. .
وقوله :﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ أي : يكتبون كما تقدم.
١ - (١) في أ: "وهو الحامل"..
٢ - (٢) تفسير الطبري (٢٩/٩)..
٣ - (٣) تفسير الطبري (٢٩/١٠)..
٤ - (١) في أ: "أبو صهيب"..
٥ - (٢) في أ: "المهدى"..
٦ - (٣) المعجم الكبير (١١/٤٣٣) وقال: "لم يرفعه عن حماد بن زيد إلا مؤمل بن إسماعيل". ومؤمل كثير الخطأ، فلعله أخطأ في رفعه..
٧ - (٤) تاريخ دمشق (١٧/٤٩٢ "المخطوط" ) ورواه الحكيم الترمذي كما في إتحاف السادة المتقين (١/٤٥٤) من طريق يحيى الغساني، عن أبي عبد الله، عن أبي صالح، به. ورواه ابن عدي في الكامل (٦/٢٦٩) من طريق محمد بن وهب، عن مسلم، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه، قال: "هذا بهذا الإسناد باطل منكر" وآفته محمد بن وهب. قال الذهبي في الميزان: "صدق ابن عدي في أن هذا الحديث باطل"..
٨ - (٥) زيادة من م..
٩ - (٦) معالم التنزيل (٨/١٨٦) وهذا من الإسرائيليات كما ذكر ذلك الشيخ محمد أبو شهبة في كتابه: "الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير" (ص٣٠٥) وقال الإمام ابن القيم في المنار المنيف (ص٧٦) في ذكر علامات الوضع: "أن يكون الحديث مما تشهد الشواهد الصحيحة على بطلانه، ومن هذا حديث: "إن الأرض على صخرة، والصخرة على قرن ثور، فإذا حرك الثور قرنه تحركت الصخرة، فتحركت الأرض، وهي الزلزلة" والعجب من مسود كتبه بهذه الهذيانات". أ. هـ..
١٠ - (٧) في أ: "ومن العجب"..
١١ - (٨) في أ: "تحشر الناس"..
١٢ - (١) المسند (٣/١٨٩) وصحيح البخاري برقم (٣٩٣٨) ولم أقع عليه في صحيح مسلم..
١٣ - (٢) صحيح مسلم برقم (٣١٥)..
١٤ - (٣) تفسير الطبري (٢٩/١٠)..
١٥ - (٤) في أ: "ابن جرير"..
١٦ - (٥) ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧/٤٩٢ "المخطوط") من طريق الفريابي، عن هشام عن الحسن بن يحيى به مطولاً، وقد تقدم قريبًا في هذه السورة..
١٧ - (٦) تفسير الطبري (٢٩/١٠)..
١٨ - (١) زيادة من منحة المعبود. مستفادًا من هامش ط - الشعب..
١٩ - (٢) المسند (٥/٣١٧)..
٢٠ - (٣) سنن الترمذي برقم (٣٣١٩)..
٢١ - (٤) في أ: "عن ابن أبي عبلة"..
٢٢ - (٥) سنن أبي داود برقم (٤٧٠٠)..
٢٣ - (٦) في أ: "بن أبي مرة"..
٢٤ - (٧) تفسير الطبري (٢٩/١١)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تَفْسِيرُ سُورَةِ "ن"
وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢) وَإِنَّ لَكَ لأجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (٣) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (٥) بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ (٦) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٧)﴾
قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حُرُوفِ الْهِجَاءِ فِي أَوَّلِ "سُورَةِ الْبَقَرَةِ"، وَأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿ن﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿ص﴾ ﴿ق﴾ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ، وَتَحْرِيرُ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ن﴾ حُوتٌ عَظِيمٌ عَلَى تَيَّارِ الْمَاءِ الْعَظِيمِ الْمُحِيطِ، وَهُوَ حَامِلٌ (١) لِلْأَرَضِينَ السَّبْعِ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ:
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ -هُوَ الثَّوْرِيُّ-حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ -هُوَ الْأَعْمَشِ-عَنْ أَبِي ظَبْيان، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ قَالَ: اكْتُبْ. قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبِ القَدَر. فَجَرَى بِمَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ قِيَامِ السَّاعَةِ. ثُمَّ خَلَقَ "النُّونَ" وَرَفَعَ بُخَارَ الْمَاءِ، ففُتِقت مِنْهُ السَّمَاءُ، وَبُسِطَتِ الْأَرْضُ عَلَى ظَهْرِ النُّونِ، فَاضْطَرَبَ النُّونُ فَمَادَتِ الْأَرْضُ، فَأُثْبِتَتْ بِالْجِبَالِ، فَإِنَّهَا لَتَفْخَرُ عَلَى الْأَرْضِ (٢).
وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سِنان، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيل، وَوَكِيع، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهِ. وَزَادَ شُعْبَةُ فِي رِوَايَتِهِ: ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ وَقَدْ رَوَاهُ شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ -أَوْ مُجَاهِدٍ-عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَرَوَاهُ مَعْمَر، عَنِ الْأَعْمَشِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ... فَذَكَرَهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَ رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، الْقَلَمُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اكْتُبْ. فَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ. ثُمَّ خَلَقَ "النُّونَ" فَوْقَ الْمَاءِ، ثُمَّ كَبَسَ الأرض عليه (٣).
(١) في أ: "وهو الحامل".
(٢) تفسير الطبري (٢٩/٩).
(٣) تفسير الطبري (٢٩/١٠).
وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ ذَلِكَ مَرْفُوعًا فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَبِيبٍ (١) زَيْدُ بْنُ الْمُهْتَدِي الْمَرُّوذِيُّ (٢) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالَقَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّل بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسْلِمِ بْنِ صَبِيح، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ وَالْحُوتُ، قَالَ لِلْقَلَمِ: اكْتُبْ، قَالَ: مَا أَكْتُبُ، قَالَ: كُلَّ شَيْءٍ كَائِنٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ فَالنُّونُ: الْحُوتُ. وَالْقَلَمُ: الْقَلَمُ (٣).
حَدِيثٌ آخَرُ فِي ذَلِكَ: رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرة: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم يقول: "إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ الْقَلَمُ، ثُمَّ خَلَقَ "النُّونَ" وَهِيَ: الدَّوَاةُ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: اكْتُبْ. قَالَ وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَا يَكُونُ -أَوْ: مَا هُوَ كَائِنٌ-مِنْ عَمَلٍ أَوْ رِزْقٍ أَوْ أَثَرٍ أَوْ أَجَلٍ. فَكَتَبَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ ثُمَّ خَتَمَ عَلَى الْقَلَمِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ خَلَقَ الْعَقْلَ وَقَالَ: وَعِزَّتِي لَأُكَمِّلَنَّكَ فِيمَنْ أَحْبَبْتُ، وَلَأَنْقُصَنَّكَ مِمَّنْ أَبْغَضْتُ" (٤).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَهُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: النُّونُ: الْحُوتُ [الْعَظِيمُ] (٥) الَّذِي تَحْتَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ.
وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّ عَلَى ظَهْرِ هَذَا الْحُوتِ صَخْرَةً سمكها كغلظ السموات وَالْأَرْضِ، وَعَلَى ظَهْرِهَا ثَوْرٌ لَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ قَرْنٍ، وَعَلَى مَتْنِهِ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ (٦) فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنَ الْعَجِيبِ (٧) أَنَّ بَعْضَهُمْ حَمَلَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا حُمَيد، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ بَلَغه مَقْدَم رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ، قَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ أَشْيَاءَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ، قَالَ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامِ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ وَمَا بَالُ الْوَلَدِ يَنْزِعُ إِلَى أَبِيهِ؟ وَالْوَلَدُ يَنْزِعُ إِلَى أُمِّهِ؟ قَالَ: "أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا". قَالَ ابْنُ سَلَامٍ: فَذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. قَالَ: "أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحشرهم (٨) مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ. وَأَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ زيادةُ كَبِدِ حُوتٍ. وَأَمَّا الْوَلَدُ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدُ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَتْ".
(١) في أ: "أبو صهيب".
(٢) في أ: "المهدى".
(٣) المعجم الكبير (١١/٤٣٣) وقال: "لم يرفعه عن حماد بن زيد إلا مؤمل بن إسماعيل". ومؤمل كثير الخطأ، فلعله أخطأ في رفعه.
(٤) تاريخ دمشق (١٧/٤٩٢ "المخطوط") ورواه الحكيم الترمذي كما في إتحاف السادة المتقين (١/٤٥٤) من طريق يحيى الغساني، عن أبي عبد الله، عن أبي صالح، به. ورواه ابن عدي في الكامل (٦/٢٦٩) من طريق محمد بن وهب، عن مسلم، عن مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بنحوه، قال: "هذا بهذا الإسناد باطل منكر" وآفته محمد بن وهب. قال الذهبي في الميزان: "صدق ابن عدي في أن هذا الحديث باطل".
(٥) زيادة من م.
(٦) معالم التنزيل (٨/١٨٦) وهذا من الإسرائيليات كما ذكر ذلك الشيخ محمد أبو شهبة في كتابه: "الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير" (ص٣٠٥) وقال الإمام ابن القيم في المنار المنيف (ص٧٦) في ذكر علامات الوضع: "أن يكون الحديث مما تشهد الشواهد الصحيحة على بطلانه، ومن هذا حديث: "إن الأرض على صخرة، والصخرة على قرن ثور، فإذا حرك الثور قرنه تحركت الصخرة، فتحركت الأرض، وهي الزلزلة" والعجب من مسود كتبه بهذه الهذيانات". أ. هـ.
(٧) في أ: "ومن العجب".
(٨) في أ: "تحشر الناس".
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ حُمَيد، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا (١) وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ -مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-نَحْوُ هَذَا. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحْبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ: أَنَّ حَبْرًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن مَسَائِلَ، فَكَانَ مِنْهَا أَنْ قَالَ: فَمَا تُحْفَتُهُمْ؟ -يَعْنِي أَهْلَ الْجَنَّةِ حِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ-قَالَ: "زِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ". قَالَ: فَمَا غِذَاؤُهُمْ عَلَى أَثَرِهَا؟ قَالَ: "يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الْجَنَّةِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا". قَالَ: فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: "مِنْ عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا " (٢).
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ن﴾ لَوْحٌ مِنْ نُورٍ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ شَبِيبٍ الْمُكْتِبُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْجَزَرِيُّ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرّة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ لَوْحٌ مِنْ نُورٍ، وَقَلَمٌ مِنْ نُورٍ، يَجْرِي بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" (٣) وَهَذَا مُرْسَلٌ غَرِيبٌ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيج (٤) أُخْبِرْتُ أَنَّ ذَلِكَ الْقَلَمَ مِنْ نُورٍ طُولُهُ مِائَةُ عَامٍ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ن﴾ دَوَاةٌ، وَالْقَلَمُ: الْقَلَمُ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ:
حَدَّثَنَا عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿ن﴾ قَالَا هِيَ الدَّوَاةُ.
وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ غَرِيبٌ جِدًّا فَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ:
حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "خَلَقَ اللَّهُ النُّونَ، وَهِيَ الدَّوَاةُ" (٥).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَخِي عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الثُّمَالِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ النُّونَ -وَهِيَ الدَّوَاةُ-وَخَلَقَ الْقَلَمَ، فَقَالَ: اكْتُبْ. قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلٍ مَعْمُولٍ، بِهِ بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ، أَوْ رِزْقٍ مَقْسُومٍ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ. ثُمَّ أَلْزَمَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، شَأْنَهُ: دُخُولَهُ فِي الدُّنْيَا، وَمَقَامَهُ فِيهَا كَمْ؟ وَخُرُوجَهُ مِنْهَا كَيْفَ؟ ثُمَّ جَعَلَ عَلَى الْعِبَادِ حَفَظَةً، وَلِلْكِتَابِ خُزَّانًا، فَالْحَفَظَةُ يَنْسَخُونَ كُلَّ يَوْمٍ مِنَ الْخُزَّانِ عَمَلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَإِذَا فَنِيَ الرِّزْقُ وَانْقَطَعَ الْأَثَرُ وَانْقَضَى الْأَجَلُ، أَتَتِ الْحَفَظَةُ الْخَزَنَةَ يَطْلُبُونَ عَمَلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَتَقُولُ لَهُمُ الْخَزَنَةُ: مَا نَجِدُ لِصَاحِبِكُمْ عِنْدَنَا شَيْئًا فَتَرْجِعُ الْحَفَظَةُ فَيَجِدُونَهُمْ قَدْ مَاتُوا. قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَسْتُمْ قَوْمًا عَرَبا تَسْمَعُونَ الْحَفَظَةَ يَقُولُونَ: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الْجَاثِيَةِ: ٢٩] ؟ وَهَلْ يَكُونُ الاستنساخ إلا من أصل (٦).
(١) المسند (٣/١٨٩) وصحيح البخاري برقم (٣٩٣٨) ولم أقع عليه في صحيح مسلم.
(٢) صحيح مسلم برقم (٣١٥).
(٣) تفسير الطبري (٢٩/١٠).
(٤) في أ: "ابن جرير".
(٥) ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧/٤٩٢ "المخطوط") من طريق الفريابي، عن هشام عن الحسن بن يحيى به مطولاً، وقد تقدم قريبًا في هذه السورة.
(٦) تفسير الطبري (٢٩/١٠).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْقَلَمِ﴾ الظَّاهِرُ أَنَّهُ جِنْسُ الْقَلَمِ الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ كَقَوْلِهِ ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العاق: ٣ -٥]. فَهُوَ قَسَمٌ مِنْهُ تَعَالَى، وَتَنْبِيهٌ لِخَلْقِهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ تَعْلِيمِ الْكِتَابَةِ الَّتِي بِهَا تُنَالُ الْعُلُومُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ: يَعْنِي: وَمَا يَكْتُبُونَ.
وَقَالَ أَبُو الضُّحى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ أَيْ: وَمَا يَعْمَلُونَ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ وَمَا تَكْتُبُ مِنْ أَعْمَالِ الْعِبَادِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْمُرَادُ هاهنا بِالْقَلَمِ الَّذِي أَجْرَاهُ اللَّهُ بِالْقَدَرِ حِينَ كَتَبَ مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات وَالْأَرَضِينَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ. وَأَوْرَدُوا فِي ذَلِكَ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي ذِكْرِ الْقَلَمِ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ:
حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَيُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُليم السُّلَمِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ -هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ-حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: دَعَانِي أَبِي حِينِ حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ. قَالَ: يَا رَبِّ وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ [مَا كَانَ] (١) وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الْأَبَدِ".
وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، بِهِ (٢) وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، بِهِ (٣) وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ "السُّنَّةِ" مِنْ سُنَنِهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ رَبَاحٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ (٤) عَنْ أَبِي حَفْصَةَ -وَاسْمُهُ حُبَيش بْنُ شُريح الحَبشي الشَّامِيُّ-عَنْ عُبَادَةَ، فَذَكَرَهُ (٥).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزة (٦) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قَالَ: "إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ الْقَلَمُ فَأَمَرَهُ فَكَتَبَ كُلَّ شَيْءٍ". غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ (٧)
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَالْقَلَمِ﴾ يَعْنِي: الَّذِي كُتِبَ بِهِ الذِّكْرُ..
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ أَيْ: يَكْتُبُونَ كَمَا تقدم.
(١) زيادة من منحة المعبود. مستفادًا من هامش ط - الشعب.
(٢) المسند (٥/٣١٧).
(٣) سنن الترمذي برقم (٣٣١٩).
(٤) في أ: "عن ابن أبي عبلة".
(٥) سنن أبي داود برقم (٤٧٠٠).
(٦) في أ: "بن أبي مرة".
(٧) تفسير الطبري (٢٩/١١).
وَقَوْلُهُ: ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ أَيْ: لَسْتَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، بِمَجْنُونٍ، كَمَا قَدْ يَقُولُهُ الْجَهَلَةُ مَنْ قَوْمِكَ، الْمُكَذِّبُونَ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْحَقِّ الْمُبِينِ، فَنَسَبُوكَ فِيهِ إِلَى الْجُنُونِ، ﴿وَإِنَّ لَكَ لأجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ أَيْ: بَلْ لَكَ الْأَجْرُ الْعَظِيمُ، وَالثَّوَابُ الْجَزِيلُ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ وَلَا يَبِيدُ، عَلَى إِبْلَاغِكَ رِسَالَةَ رَبِّكَ إِلَى الْخَلْقِ، وَصَبْرِكَ عَلَى أَذَاهُمْ. وَمَعْنَى ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أَيْ: غَيْرُ مَقْطُوعٍ كَقَوْلِهِ: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هُودٍ: ١٠٨] ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التِّينِ: ٦] أَيْ: غَيْرُ مَقْطُوعٍ عَنْهُمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أَيْ: غَيْرُ مَحْسُوبٍ، وَهُوَ يَرْجِعُ إِلَى مَا قُلْنَاهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَيْ: وَإِنَّكَ لَعَلَى دِينٍ (١) عَظِيمٍ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ. وَكَذَلِكَ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَأَبُو مَالِكٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَابْنُ زَيْدٍ.
وَقَالَ عَطِيَّةُ: لَعَلَى أَدَبٍ عَظِيمٍ. وَقَالَ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ: سُئلت عائشةُ عَنْ خُلُقِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَتِ: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ، تَقُولُ كَمَا هُوَ فِي الْقُرْآنِ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ سَعْدَ (٢) بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ الْقُرْآنَ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرارة بْنِ أَوْفَى (٣) عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَخْبِرِينِي يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ -عَنْ خُلُق رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَتْ: أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ فقلتُ: نَعَمْ. فَقَالَتْ: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ (٤).
هَذَا حَدِيثٌ طَوِيلٌ. وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ بِطُولِهِ (٥) وَسَيَأْتِي فِي سُورَةِ "الْمُزَّمِّلِ" إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ (٦).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَوَادٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَتْ: أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ ؟ قَالَ: قُلْتُ: حَدِّثِينِي عَنْ ذَاكَ. قَالَتْ: صَنَعْتُ لَهُ طَعَامًا، وَصَنَعَتْ لَهُ حَفْصَةُ طَعَامًا، فَقُلْتُ لِجَارِيَتِي: اذْهَبِي فَإِنْ جَاءَتْ هِيَ بِالطَّعَامِ فَوَضَعَتْهُ قبلُ فَاطْرَحِي الطَّعَامَ! قَالَتْ: فَجَاءَتْ بِالطَّعَامِ. قَالَتْ: فَأَلْقَتِ (٧) الْجَارِيَةُ، فَوَقَعَتِ الْقَصْعَةُ فَانْكَسَرَتْ -وَكَانَ نِطْعًا (٨) -قالت: فجمعه رسول الله
(١) في أ: "لعلى خلق".
(٢) في أ: "أ، سعيد".
(٣) في أ: "زرارة بن أبي أوفي".
(٤) تفسير عبد الرزاق (٢/٢٤٥).
(٥) صحيح مسلم برقم (٧٤٦).
(٦) المسند (٦/٢١٦).
(٧) في أ: "فالتفتت".
(٨) في هـ، م، أ: "نطع"، والمثبت من المسند.
وَقَالَ: "اقْتَضُوا -أَوِ: اقْتَضِي-شَكَّ أَسْوَدُ -ظَرفًا مَكَانَ ظَرفِك". قَالَتْ: فَمَا قَالَ شَيْئًا (١).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَعْدِ (٢) بْنِ هِشَامٍ: قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ لَهَا: أَخْبِرِينِي بخلُق النَّبِيِّ (٣) صَلَّى لِلَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَتْ: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ. أَمَا تَقْرَأُ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ، نَحْوَهُ (٤)
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَير بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: حججتُ فدخلتُ عَلَى عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَسَأَلْتُهَا عَنْ خُلُق رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فقالت: كَانَ خُلُق رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، بِهِ (٥)
وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، صَارَ امتثالُ الْقُرْآنِ، أَمْرًا وَنَهْيًا، سَجِيَّةً لَهُ، وَخُلُقًا تَطَبَّعَه، وَتَرَكَ طَبْعَهُ الجِبِلِّي، فَمَهْمَا أَمَرَهُ الْقُرْآنُ فَعَلَهُ، وَمَهْمَا نَهَاهُ عَنْهُ تَرَكَهُ. هَذَا مَعَ مَا جَبَله اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْخُلُقِ الْعَظِيمِ، مِنَ الْحَيَاءِ وَالْكَرَمِ وَالشَّجَاعَةِ، وَالصَّفْحِ وَالْحِلْمِ، وَكُلِّ خُلُقٍ جَمِيلٍ. كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: خدمتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرٌ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي: "أُفٍّ" قَطُّ، وَلَا قَالَ لِشَيْءٍ فَعَلْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَهُ؟ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَفْعَلْهُ: أَلَا فَعَلْتَهُ؟ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا وَلَا مَسسْتُ خَزًّا وَلَا حَرِيرًا وَلَا شَيْئًا كَانَ أَلْيَنَ مِنْ كَفَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا شَمَمْتُ مِسْكًا وَلَا عِطْرًا كَانَ أَطْيَبَ مِنْ عَرَق رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٦)
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: [حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ] (٧) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَحْسَنَ النَّاسِ خَلْقًا، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ، وَلَا بِالْقَصِيرِ (٨)
وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ، وَلِأَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ فِي هَذَا كِتَابُ "الشَّمَائِلِ".
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ خَادِمًا لَهُ قَطُّ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا ضَرَبَ بِيَدِهِ شيئًا قط، إلا أن
(١) المسند (٦/١١).
(٢) في هـ، أ: "سعيد"، والمثبت من م وتفسير الطبري.
(٣) في م: "رسول الله".
(٤) تفسير الطبري (٢٩/١٣) وسنن أبي داود برقم (١٣٥٢) وسنن النسائي (٣/٢٢٠).
(٥) تفسير الطبري (٢٩/١٣) والمسند (٦/١٨٨) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١١٣٨).
(٦) صحيح البخاري برقم (٦٠٣٨) وصحيح مسلم برقم (٢٣٠٩).
(٧) زيادة من م، أ، وصحيح البخاري.
(٨) صحيح البخاري برقم (٣٥٤٩).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١ - ٧ } ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ * فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾
يقسم تعالى بالقلم، وهو اسم جنس شامل للأقلام، التي تكتب بها [ أنواع ] العلوم، ويسطر بها المنثور والمنظور.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٧} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ * فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾.
يقسم تعالى بالقلم، وهو اسم جنس شامل للأقلام، التي تكتب بها [أنواع] العلوم، ويسطر بها المنثور والمنظوم، وذلك أن القلم وما يسطرون به من أنواع الكلام، من آيات الله العظيمة، التي تستحق أن يقسم الله بها، على -[٨٧٩]- براءة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، مما نسبه إليه أعداؤه من الجنون فنفى عنه الجنون (١) بنعمة ربه عليه وإحسانه، حيث من عليه بالعقل الكامل، والرأي الجزل، والكلام الفصل، الذي هو أحسن ما جرت به الأقلام، وسطره الأنام، وهذا هو السعادة في الدنيا، ثم ذكر سعادته في الآخرة، فقال: ﴿وَإِنَّ لَكَ لأجْرًا﴾. أي: عظيمًا، كما يفيده التنكير، ﴿غير ممنون﴾ أي: [غير] مقطوع، بل هو دائم مستمر، وذلك لما أسلفه النبي ﷺ من الأعمال الصالحة، والأخلاق الكاملة، ولهذا قال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ أي: عاليًا به، مستعليًا بخلقك الذي من الله عليك به، وحاصل خلقه العظيم، ما فسرته به أم المؤمنين، [عائشة -رضي الله عنها-] لمن سألها عنه، فقالت: "كان خلقه القرآن"، وذلك نحو قوله تعالى له: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ [الآية]، ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيُصُ عَلَيْكُم بِالمْؤُمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ وما أشبه ذلك من الآيات الدالات على اتصافه ﷺ بمكارم الأخلاق، [والآيات] الحاثات على الخلق العظيم (٢) فكان له منها أكملها وأجلها، وهو في كل خصلة منها، في الذروة العليا، فكان ﷺ سهلا لينا، قريبًا من الناس، مجيبًا لدعوة من دعاه، قاضيًا لحاجة من استقضاه، جابرًا لقلب من سأله، لا يحرمه، ولا يرده خائبًا، وإذا أراد أصحابه منه أمرًا وافقهم عليه، وتابعهم فيه إذا لم يكن فيه محذور، وإن عزم على أمر لم يستبد به دونهم، بل يشاورهم ويؤامرهم، وكان يقبل من محسنهم، ويعفو عن مسيئهم، ولم يكن يعاشر جليسًا له إلا أتم عشرة وأحسنها، فكان لا يعبس في وجهه، ولا يغلظ عليه في مقاله، ولا يطوي عنه بشره، ولا يمسك عليه فلتات لسانه، ولا يؤاخذه بما يصدر منه من جفوة، بل يحسن إلى عشيره غاية الإحسان، ويحتمله غاية الاحتمال صلى الله عليه وسلم.
فلما أنزله الله في أعلى المنازل من جميع الوجوه، وكان أعداؤه ينسبون إليه أنه مجنون مفتون قال: ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ وقد تبين أنه أهدى الناس، وأكملهم لنفسه ولغيره، وأن أعداءه أضل الناس، [وشر الناس] (٣) للناس، وأنهم هم الذين فتنوا عباد الله، وأضلوهم عن سبيله، وكفى بعلم الله بذلك، فإنه هو المحاسب المجازي.
و ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ وهذا فيه تهديد للضالين، ووعد للمهتدين، وبيان لحكمة الله، حيث كان يهدي من يصلح للهداية، دون غيره.
(١) في ب: عنه ذلك.
(٢) في ب: على كل خلق جميل.
(٣) زيادة من هامش ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَالْقَلَمِ
قَسَمٌ بِالقَلَمِ الَّذِي تَكْتُبُ بِهِ المَلَائِكَةُ، وَالنَّاسُ.
وَمَا يَسْطُرُونَ
وَالَّذِي يَكْتُبُونَهُ بِالقَلَمِ.

إعراب الآية ١ من سورة القلم

من كتاب: إعراب القرآن

الجزء الخامس
٦٨ شرح إعراب سورة ن (القلم)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة القلم (٦٨) : الآيات ١ الى ٢]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ (١) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢)
ن في هذه الكلمة نيف وثلاثون جوابا منها ستة معان وستّ قراءات في إحداهنّ ستة أجوبة. روى الحكم بن ظهير عن أبيه عن أبي هريرة قال:
الأرضون على نون ونون على الماء والماء على الصخرة والصخرة لها أربعة أركان على كلّ ركن منها ملك قائم في الماء. وروى يزيد عن عكرمة عن ابن عباس قال: المر وحم ون حروف الرحمن مقطّعة. وفي حديث معاوية بن قرّة عن أبيه مرفوعا قال: ن لوح من نور. وقال قتادة: نون الدواة. قال أبو جعفر: فهذه أربعة أقوال، وقيل: التقدير وربّ نون، وقيل: هو تنبيه كما تقدّم في «ألم». وأما القراءات فهي ستّ كما ذكرنا. قرأ أكثر الناس ن وَالْقَلَمِ «١» ببيان نون، وقرئ بإخفائها، وقرئ بإدغامها بغنّة وبغير غنّة، وروي عن عيسى بن عمر أنه قرأ «ن والقلم» وقرأ ابن إسحاق «نون والقلم» بالخفض. فهذه ستّ قراءات، في المنصوبة منها ستة أجوبة: منها أن تكون منصوبة بوقوع الفعل عليها أي أذكر نون.
ولم تنصرف لأنها اسم للسورة، وجواب ثان أن تكون لم تنصرف لأنها اسم أعجميّ هذان جوابان عن الأخفش سعيد، وقول سيبويه «٢» إنها شبّهت بأين وكيف وقول الفراء «٣» إنها شبهت بثمّ، وقيل: شبّهت بنون الجميع، وقال أبو حاتم: حذفت منها واو القسم فانتصبت بإضمار فعل، كما تقول: الله لقد كان كذا. قال أبو جعفر:
فهذه ثمانية عشر جوابا. وفي إسكانها قولان فمذهب سيبويه «٤» أن حروف المعجم إنما سكّنت لأنها بعض حروف الأسماء فلم يجز إعرابها كما لا يعرب وسط الاسم، وردّ عليه هذا القول بعض الكوفيين فقال: إذا قلت زاي فقد زدت على الحرف ألفا
(١) انظر تيسير الداني ص ١٤٨.
(٢) انظر الكتاب ٣/ ٢٨٦.
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ٣٦٨.
(٤) انظر الكتاب ٣/ ٢٩٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١ من سورة القلم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

ن وَالْقَلَمِ

ادغام النون في الواو بغنة

ورش عن نافع إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

اظهار النون اظهار مطلق قبل الواو

حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

بالسكت على (ن) دون تنفس

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن مجاهد، قال: قلتُ لابن عباس: إنّ ناسًا يُكَذِّبون بالقدَر. فقال: إنهم يُكذِّبون بكتاب الله، لآخذنّ بشعر أحدهم، فلأَنفُضنّ به، إنّ الله كان على عرشه قبل أن يَخلق شيئًا، فكان أول ما خَلَق الله القلم، فجَرى بما هو كائن إلى يوم القيامة، فإنما يجري الناس على أمر قد فُرغ منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٤٦.
٢
عن أبي هاشم، أنه سمع مجاهدًا قال: سمعتُ عبد الله -لا يدري ابن عمر أو ابن عباس- قال: إنّ أول ما خَلَق الله القلم، فجَرى القلم بما هو كائن، وإنما يَعمل الناس اليوم فيما قد فُرغ منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٤٧.
٣
عن قتادة بن دعامة، قال: القلم نعمة من الله عظيمة؛ لولا القلم ما قام دِين، ولم يَصلح عَيشٌ، والله أعلم بما يُصلِح خَلْقَه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤
عن عُبادة بن الصّامت، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ أول ما خَلَق الله القلم، فقال له: اكتب. فجَرى بما هو كائن إلى الأبد»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٧‏/‏٣٧٨-٣٧٩، ٣٨١ (٢٢٧٠٥، ٢٢٧٠٧)، وأبو داود ٧‏/‏٨٦ (٤٧٠٠)، والترمذي ٤‏/‏٢٣٠-٢٣١ (٢٢٩٤)، ٥‏/‏٥١٤ (٣٦٠٧)، وابن جرير ٢٣‏/‏١٤٥، ١٤٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏١٨٧-، من طريق الوليد بن عبادة، عن عبادة به. قال الترمذي في الموضع الأول: «هذا حديث غريب». وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ١‏/‏١٧٣ (٢٠٤): «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات».
٥
عن علي بن أبي طالب: أن اسم الحوت: بلهوت١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٥، وفي تفسير البغوي ٨‏/‏١٨٢: بلهوث -بالثاء-.

تفسير

٣١ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما يَسْطُرُونَ﴾، قال: وما يَعملون١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما يَسْطُرُونَ﴾، قال: وما يَكتبون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٤٨، والحاكم ٢‏/‏٤٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، وقتادة بن دعامة -من طريق معمر-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٠٧، وابن جرير ٢٣/ ١٤٨ عن مجاهد، وقتادة، ومن طريق سعيد بلفظ: وما يَخُطُّون. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿وما يَسْطُرُونَ﴾: وما يَكتبون١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٠٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ جرير (٢٣/١٤٥) على هذا القول بقوله: «وإذا وُجّه التأويل إلى هذا الوجه كان القَسم بالخَلْق وأفعالهم». ثم أورد احتمالًا آخر وهو أن يكون معناه: وسَطرهم ما يَسطرون. فتكون «ما» بمعنى المصدر. وعلَّق عليه بقوله: «وإذا وُجِّه التأويل إلى هذا الوجه كان القَسَم بالكتاب، كأنه قيل: ن والقلم والكتاب».
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يَسْطُرُونَ﴾، يقول: وما تَكتب الملائكة مِن أعمال بني آدم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٠٣.
٦
عن الحسن البصري، وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ن﴾، قالا: الدَّواة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٠٧، وابن جرير ٢٣/ ١٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
قال الحسن البصري: ﴿ن والقَلَمِ﴾، يعني: الدَّواة، والقلم: هذا القلم الذي يُكتب به١٢
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏١٨-.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٨/٣٦٤) على القول بأنّ ﴿ن﴾ هي الدَّواة الذي قاله ابن عباس من طريق ثابت الثُّمالي، وقاله الحسن، وقتادة، والضَّحّاك، فقال: «فهذا إما أن يكون لغة لبعض العرب، أو تكون لفظة أعجمية».
٨
عن عطاء: ﴿ن﴾ افتتاح اسمه: نور، وناصر، ونصير١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٦، وتفسير البغوي ٨‏/‏١٨٧.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾ يُقسم الله بما شاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٤٤.
١٠
قال محمد بن كعب القُرَظيّ: أقسم الله تعالى بنُصرته المؤمنين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٦، وتفسير البغوي ٨‏/‏١٨٧.
١١
قال مُرّة الهَمداني، وإسماعيل السُّدِّيّ، وعطاء الخُراسانيّ، ومقاتل، ومحمد بن السّائِب الكلبي: هو الحوت الذي على ظهره الأرض. وعن الكلبي، ومقاتل: أنّ اسمه: يهموت١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠/ ٥، وتفسير البغوي ٨/ ١٨٦ دون عطاء الخُراسانيّ، ومُرّة الهَمداني.
١٢
قال جعفر الصادق: هو نهر في الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٧.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ن والقَلَمِ﴾ يعني بنون: الحوت، وهو في بحرٍ تحت الأرض السُّفلى، والقلم قلم من نور يُكتب به، طوله كما بين السماء والأرض، كُتب به اللوح المحفوظ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٠٣.
١٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ن﴾، قال: هو الحوت الذي عليه الأرض١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٥
قال الواقديّ: ﴿ن﴾ هو الحوت الذي عليه الأرض، واسمه: ليوثا١٢
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏١٨٢، وتفسير الثعلبي ١٠‏/‏٥ بلفظ: لوسا.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ كثير (١٤/٨٢ بتصرف) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «ومن العجيب أنّ بعضهم حمل على هذا المعنى الحديث الذي رواه الإمام أحمد... عن أنس: أنّ عبد الله بن سلام بلغه مَقدم رسول الله ﷺ المدينة، فأتاه، فسأله عن أشياء، قال: إني سائلك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي. قال: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ وما بال الولد يَنزع إلى أبيه، والولد يَنزع إلى أمه؟ قال: «أخبَرني بهن جبريل آنفًا». قال ابن سلام: فذاك عدو اليهود من الملائكة. قال: «أمّا أول أشراط الساعة فنار تَحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأول طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد حوت، وأما الولد فإذا سَبق ماء الرجل ماء المرأة نَزع الولد، وإذا سَبق ماء المرأة ماء الرجل نَزعتْ»».
١٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾، قال: هذا قَسمٌ أقسم الله به١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٤٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في المراد بقوله: ﴿ن﴾ على أقوال: الأول: أنّ النُّون: الحوت الذي عليه الأرض. الثاني: أنّ النُّون: الدَّواة. الثالث: حرف من حروف الرحمن. الرابع: لَوح من نور. الخامس: اسم من أسماء السورة. السادس: قَسمٌ أقسم الله به. السابع: حرف من حروف المعجم. ورجَّح ابنُ القيم (٣/١٧٦) القول الأخير، فقال: «الصحيح أنّ ﴿ن﴾ و﴿ق﴾ و﴿ص﴾ من حروف الهجاء التي يَفتتح بها الرّبّ سبحانه بعض السور». ولم يذكر مستندًا. ووجّه ابنُ عطية (٨/٣٦٤-٣٦٥) المراد بالقلم على القول بأنّ ﴿ن﴾ اسم الحوت بأنه القلم الذي خَلَقه الله تعالى وأمره فكَتب الكائنات، وأنّ الضمير في ﴿يسطرون﴾ للملائكة، وعلى القول بأنّ ﴿ن﴾ اسم للدَّواة، فـ﴿القلم﴾ هو المتعارف بأيدي الناس، وأنّ الضمير في ﴿يسطرون﴾ للناس. ثم علَّق على هذا القول بقوله: «فجاء القَسم -على هذا- بمجموع أمر الكتاب الذي هو قوام للعلوم والمعارف، وأمور الدنيا والآخرة، فإنّ القلم أخو اللسان، ومَطية الفِطنة، ونعمة من الله عامة». ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/١٤٥) -مستندًا إلى السنة- أنّ القلم المُقسَم به هو ما كُتب به القدَر، فقال: «وأما القلم: فهو القلم المعروف، غير أنّ الذي أقسم به ربنا من الأقلام: القلم الذي خَلَقه الله -تعالى ذِكْره-، فأمره فجَرى بكتابة جميع ما هو كائن إلى يوم القيامة». ثم ساق الأحاديث في ذلك. ورجَّح ابنُ كثير (١٤/٨٣) -مستندًا إلى النظائر- أنّ المراد بالقلم: جنس القلم، فقال: «وقوله: ﴿والقلم﴾ الظاهر أنه جنس القلم الذي يُكتب به، كقوله: ﴿اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم﴾ [العلق:٣-٥]، فهو قَسمٌ منه تعالى، وتنبيه لخَلْقه على ما أنعم به عليهم من تعليم الكتابة التي بها تُنال العلوم؛ ولهذا قال: ﴿وما يسطرون﴾».
١٧
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أول ما خَلَق الله القلم والحوت، قال: اكتب. قال: ما أكتب؟ قال: كلّ شيء كائن إلى يوم القيامة». ثم قرأ: ﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾. فالنُّون: الحوت، والقلم: القلم١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏٤٣٣ (١٢٢٢٧)، من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن زيد، عن عطاء بن السّائِب، عن مسلم بن صبيح، عن ابن عباس به. قال الطبراني: «لم يرفعه عن حماد بن زيد إلا مؤمل بن إسماعيل». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٢٨ (١١٤٣٤): «ومؤمل ثقة كثير الخطأ، وقد وثّقه ابن معين وغيره، وضعّفه البخاري وغيره، وبقية رجاله ثقات».
١٨
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ن والقَلَمِ﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «النُّون: السمكة التي عليها قَرار الأرضين، والقلم الذي خَطّ به ربّنا عز وجل القدَر؛ خيره وشَرّه، ضُرّه ونفْعه، ﴿وما يَسْطُرُونَ﴾ قال: الكِرام الكاتبون»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٩
عن قُرّة، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾، قال: «لَوحٌ من نور، وقلم من نور يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٤٤. قال ابن كثير في تفسيره ٨‏/‏٢١٢: «وهذا مرسل غريب».
٢٠
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «النُّون: اللوح المحفوظ، والقلم من نور ساطع»١
التخريج
  1. ١أخرجه الرافعي في التدوين في أخبار قزوين ٢‏/‏٤١٤، من طريق عبد الغفار بن عبد الحكم القرشي، عن جعفر بن محمد الحنظلي، عن جرير، عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، عن عبد الله بن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة. وفي سنده عبد الغفار بن عبد الحكم القرشي، عن جعفر بن محمد الحنظلي، ولم أقف لهما على ترجمة.
٢١
عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنّ أول شيء خَلَق الله القلم، ثم خَلَق النُّون، وهي الدَّواة، ثم قال له: اكتب. قال: وما أكتب؟ قال: ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة؛ من عملٍ، أو أثر، أو رِزق، أو أجَل. فكَتب ما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة، وذلك قوله: ﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾، ثم خَتَم على فِي القلم، فلم يَنطق ولا يَنطق إلى يوم القيامة، ثم خَلَق الله العقل، فقال: وعزّتي، لأُكمِّلنّك فيمن أحببتُ، ولأُنقِصنّك فيمَن أبغضتُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه الفريابي في القدر ص٢٩-٣٠ (١٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١‏/‏٣٨٥، من طريق هشام بن خالد الأزرق الدمشقي، عن الحسن بن يحيى الخشني، عن أبي عبد الله مولى بني أُميّة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. وأخرجه ابن عدي في الكامل ٧‏/‏٥٢٢، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٦‏/‏٢٠٨، من طريق محمد بن وهب الدمشقي، عن الوليد بن مسلم، عن مالك بن أنس، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. قال ابن عدي: «وهذا بهذا الإسناد باطل مُنكر». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢‏/‏١٠٢٤ (٢١٥٥): «رواه محمد بن وهب الدمشقي، عن الوليد بن مسلم، عن مالك بن أنس، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وهذا بهذا الإسناد باطل مُنكر، والحمل فيه على ابن وهب هذا». وذكر ابن كثير في تفسيره ١٤‏/‏٨٣ أنّ هذا الحديث غريب جدًّا. وأورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة ١‏/‏١٢١. وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٤٠٨ (١٢٥٣): «باطل». وقال في موضع آخر منه ١٣‏/‏٦٧٦ (٦٣٠٩): «مُنكر».
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ﴿الر﴾، و﴿حم﴾، و﴿ن﴾ حروف الرحمن مُقطّعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٤٢.
٢٣
عن عبد الله بن عباس، قوله: ﴿ن﴾: أشباه هذا قَسمٌ أقسم الله به، وهي من أسماء الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظَبْيان- قال: إنّ أول شيء خَلَقه الله القلم، فقال له: اكتب. قال: يا ربّ، وما أكتب؟ قال: اكتب القَدَر. فجرى مِن ذلك اليوم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، ثم طُوِي الكتاب، ورُفِع القلم، وكان عرشُه على الماء، فارتفع بخارُ الماء، ففُتِقتْ منه السماوات، ثم خَلَق النُّون، فبُسطتْ الأرض عليه، والأرض على ظهر النُّون، فاضطرب النُّون، فمادت الأرض، فأُثبتت بالجبال، فإنّ الجبال لَتَفْخَر على الأرض إلى يوم القيامة. ثم قرأ ابن عباس: ﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٠٧، وابن جرير ٢٣‏/‏١٤٠-١٤١، وفي تاريخه ١‏/‏٣٣، ٥١، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٢١٠-، وأبو الشيخ في العظمة (٩٠٠)، والحاكم ٢‏/‏٤٩٨، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٠٤)، والخطيب في تاريخه ٩‏/‏٥٩، والضياء في المختارة ١٠‏/‏١٨ (٨). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق ثابت الثُّماليّ- قال: إنّ الله خَلَق النُّون، وهي الدَّواة، وخَلَق القلم، فقال: اكتب. قال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ثابت الثُّمالي- قال: أول ما خَلَق الله القلم، فأخذه بيمينه، وكِلتا يديه يمين، وخَلَق النُّون، وهي الدَّواة، وخَلَق اللوح، فكَتب فيه، ثم خَلَق السماوات، فكتب ما يكون مِن حينئذ في الدنيا إلى أن تكون الساعة؛ مِن خَلْق مخلوق، أو عَملٍ معمول؛ برٍّ أو فجور، وكلّ رِزق؛ حلال أو حرام، رَطْبٍ أو يابس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏١٠١ مختصرًا، وابن جرير ٢٣‏/‏١٤٣ مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق يحيى بن الجزار- ﴿ن والقَلَمِ﴾، قال: ﴿ن﴾: الدَّواة، ﴿والقلم﴾: القلم١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٦٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق مُسلم بن صُبَيْح- في قوله: ﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾، قال: خَلَق الله القلم، فقال: اجْرِهْ. فجَرى بما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم خَلَق الحوت، وهي النُّون، فكَبس عليها الأرض. ثم قال: ﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٦٨-، وابن جرير ٢٣‏/‏١٤٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٩
قال كعب الأحبار: ﴿ن﴾ الحوت الذي يَحمل الأرض، واسمه: لويثا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏١٨٢.
٣٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن أبي بَكرة- قال: ﴿ن﴾: الحوت الذي تحت الأرض السابعة، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي كُتب به الذِّكر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرج شطره الأول ابن جرير ٢٣‏/‏١٤١.
٣١
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿ن﴾ الدَّواة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٦، وتفسير البغوي ٨‏/‏١٨٦.
التفسير بالمأثور لسورة القلم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١ من سورة القلم

٨ وقفات في هذه الآية

  • لقد عظم الله القلم وأقسم به فقال. ( ن . والقلم وما يسطرون ) فيا سفاهة ويا ويل من كتب به تنقصا واستهزاء وسخرية بالله ورسوله وبشريعته وأوليائه .

    — محمد الربيعة

  • ﴿ و القلم و ما يسطرون ﴾ أقسم ربنا ﷻ بالقلم لعظمته... فلا يكن قلمك عندك هيِّـنًا .

    — نايف الفيصل

  • { والقلم وما يسطرون } القلم نعمة من الله عظيمة .. لولا القلم ما قام دين .. ولم يصلح عيش ..! والله أعلم بما يصلح خلقه .

    — نايف الفيصل

  • سلسلة مأدبة الله سورة القلم أية 1 و2 و3 و4

    — عقيل الشمري

  • قوله: {إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله} وفي {ن والقلم} {إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله} بزيادة الباء ولفظ الماضي لأن إثبات الباء هو الأصل كما في {ن والقلم} وغيرها من السور لأن المعنى لا يعمل في المفعول به فنوى الباء وحيث حذفت أضمر فعل يعمل فيما بعده وخصت هذه السورة بالحذف موافقة لقوله {الله أعلم حيث يجعل رسالته} وعدل هنا إلى لفظ المستقبل لأن الباء لما حذفت التبس اللفظ بالإضافة تعالى الله عن ذلك فنبه بلفظ المستقبل على قطع الإضافة لأن أكثر ما يستعمل لفظ أفعل من يستعمله مع الماضي نحو أعلم من دب ودرج وأحسن من قام وقعد وأفضل من حج واعتمر فتنبه فإنه من أسرار القرآن لأنه لو قال أعلم من ضل بدون الياء مع الماضي لكان المعنى أعلم الضالين..

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • *السور التي فيها أحرف مقطعة ولم يرد بعدها ذكر كلمة الكتاب ولا القرآن: (د.حسام النعيمي) هذه الظاهرة موجودة في خمس سور تبدأ بالأحرف المقطعة وليس وراءها مباشرة لا ذكر قرآن ولا ذكر كتاب. لكن لما تتلو السورة كاملة ستجد في داخلها ذكراً للكتاب والقرآن أو الكتاب وحده أو القرآن وحده أو الذكر، هذه مسألة. والمسألة الثانية هي جميعاً في نهايتها كلام على القرآن فكأنها تأخذ الأول والآخر، في البداية (ألم) وفي الآخر كلام على القرآن أو الذكر أو حديث عن هذا الذي أُنزل على الرسول  فيكون جمعاً بين الاثنتين، والنقطة الثالثة لكا يكون عندنا 29 موضعاً، 24 منها بهيئة معينة، الخمسة الباقية تكون محولة على الكثير تُفهم من خلال الكثير. لما عندي مجموعة من الطلبة يقرأون القرآن تقول للأول ابدأ فيقرأ فتلتفت إلى شخص تقول له يا زيد أكمل فيُكمِل ثم تلتفت لآخر وتقول يا عمرو أكمل فيُكمِل فلو استعملت يا فلان أكمِل 24 مرة ألا يسعك بعد ذلك أن تقول يا فلان ويفهم أنه أكمِل؟! لا تقول له يا فلان أكمِل لأنك قلتها 24 مرة فتكتفي أن تقول يا فلان فيعلم من ذلك. لما يكون 24 موضعاً فيها بعد الأحرف المقطعة القرآن أو الكتاب، هذه الخمسة تابعة لها ولا سيما إذا أضفنا إلى ذلك أن القرآن أو الكتاب ذُكِر في داخل السورة وأنه جاء في الآخر. النماذج: سورة مريم (كهيعص (1) ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2)) قد يقول قائل أن الآية ليس فيها ذكر الكتاب وإنما ذكر الرحمة لكن لما نمضي في السورة نجد (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16)) ذكر الكتاب وفي نهاية السورة (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97)) ما الذي يسّره بلسانه؟ واضح أنه القرآن فإذن ختمت السورة بكلام على القرآن. سورة العنكبوت (الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2)) لم تذكر الكتاب والقرآن مباشرة لكن لما نمضي نجد أنه يقول (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (47) وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48)) وفي نهاية السورة (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (68)) ما الحق الذي جاء به الناس؟ القرآن إذن إشارة إلى القرآن. سورة الروم (الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3)) لا يوجد قرآن ولا كتاب ولما نمضي نجد فيها (كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28)) وفي الختام (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآَيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (58)). سورة الشورى (حم (1) عسق (2)) بعدها مباشرة (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3))) ماذا يوحي؟ يوحي القرآن. مع ذلك يقولون لم يذكر قرآن ولا كتاب وإذا جئنا إلى نهاية السورة (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52)) ذكر الكتاب. سورة نون (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1)) ذكر القلم مباشرة (وما يسطرون) وفي الداخل (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15)) وفي الآخر (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51)) والذكر هو القرآن. ماذا سمعموا؟ الذكر والذكر هو القرآن. فإذن السور الخمس جاء في داخلها القرآن وختمت بكلام على القرآن أو الكتاب إما صريح وإما بإعادة الضمير أو استعمال الذِكر فإذن ربط الأول والآخر. القرآن مؤلف من هذه الأحرف ولا سيما في 29 موضعاً وهذا مذهبنا في ذلك اختيارنا لما قاله علماؤنا القدماء لأن القدماء عندهم أكثر من رأي وهذا رأي من آرائهم. الذي تكلمنا فيه هو مسألة ما كان آية وما لم يكن آية وهذا من جهدي، ولِمَ جاءت الكتاب هنا والقرآن هنا والعلاقة بين المقاطع هذا من الجهد الشخصي ولا يبعد أن نجد من من قاله من القدماء كما قال عنترة: هل غادر الشعراء من متردّم أم هل عرفت الدار بعد توهّم قد تقول وصلنا إلى هذا الأمر بجهد جهيد ثم تجد في حاشية من الحواشي أن أحد العلماء نبّه إلى هذه المسألة ولكن بقدر ما اطلعت عليه ما وجدته.

    — حسام النعيمي

  • * (ن والقلم وما يسطرون) هل التسطير يتبع الكتابة بهذا القلم؟ وهل التسطير مرتبط بالقلم؟(د.فاضل السامرائي) التسطير يعني الكتابة وهو معطوف على القسم. النُحاة يرون أنه قَسَم واحد ونعطف عليه وليس قسماً مستقلاً. (والنازعات غرقاً) هذا هو القسم والباقي معطوف على القسم فيكون قسماً بدليل (وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3)) ثم جاء بالفاء وهي ليست حرف قسم وإنما حرف عطف (فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5)). الواو عاطفة على القسم والفاء عاطفة على القسم فكان حكمها قسم والمعنى قسم. المعطوف على الشيء له حكمه فالمعطوف على المبتدأ مبتدأ والمعطوف على الخبر خبر والمعطوف على الفاعل فاعل فالحكم واحد والإخبار عنهم واحد. إذا كان القسم بحرف القسم (الباء أو الواو أو التاء) أو (لعمرك) أي وحياتك أو أيمن الله أي يمين الله أو أيم الله هذه كلها قسم. (ن والقلم وما يسطرون) القسم بالقلم، و (ن) مثل (ق) أحرف مقطعة. (والقلم) القسم (وما يسطرون) معطوفة على القسم فلها حكمه. يسطر أي يكتب والفرق بين سطر وكتب أن الكتابة قد تكون حرفاً واحداً أو حرفين أو كلمة أما السطر فالكتابة أكثر.

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (ن. وَالقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) . يأتي فيهما ما مرَّ في سورة " صَ " لكنَّ جواب القسم هنا مذكورٌ، وهو الجملة المنفية، وفي جوابه يُعرف ممَّا مرَّ ثَمَّ.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ١ من سورة القلم

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١ من سورة القلم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(1) Nūn.[1724] By the pen and what they inscribe,
[1724]- See footnote to 2:1.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال