التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
وجواب القسم قوله :﴿مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾.
أي : وحق القلم الذي يكتب به الكاتبون من مخلوقاتنا المتعددة، إنك - أيها الرسول الكريم - لمبرأ مما اتهمك به أعداؤك من الجنون، وكيف تكون مجنونا وقد أنعم الله - تعالى - عليك بالنبوة والحكمة.
فالمقصود بالآيات الكريمة تسلية النبي ﷺ عما أصابه من المشركين، ودفع تهمهم الباطلة دفعا يأتي عليها من القواعد فيهدمها، وإثبات أنه رسول من عنده - تعالى -.
وأقسم - سبحانه - بالقلم، لعظيم شرفه، وكثرة منافعه، فبه كتبت الكتب السماوية، وبه تكتب العلوم المفيدة.. وبه يحصل التعارف بين الناس..
وصدق الله إذ يقول :﴿اقرأ وَرَبُّكَ الأكرم. الذى عَلَّمَ بالقلم. عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ قال القرطبى : أقسم - سبحانه - بالقلم. لما فيه من البيان كاللسان. وهو واقع على كل قلم مما يكتب به من في السماء ومن في الأرض، ومنه قول أبى الفتح البستى :
إذا أقسم الأبطال يوما بسيفهم... وعدُّوه مما يُكْسِبُ المجد والكرَمْ
كفى قلم الكتاب عزا ورفعة... مدى الدهر أن الله أقسم بالقلَمْ
والضمير في قوله :﴿يَسْطُرُونَ﴾ راجع إلى غير مذكور في الكلام، إلا أنه معلوم للسامعين، لأن ذكر القلم يدل على أن هناك من يكتب به.
ونفى - سبحانه - عنه ﷺ الجنون بأبلغ أسلوب، لأن المشركين كانوا يصفونه بذلك، قال - تعالى -. ﴿وَإِن يَكَادُ الذين كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُواْ الذكر وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ قال الآلوسي : قوله :﴿مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾. جواب القسم، والباء الثانية مزيدة لتأكيد النفي. ومجنون خبر ما، والباء الأولى للملابسة، والجار والمجرور في موضع الحال من الضمير في الخبر، والعامل فيها معنى النفي.
والمعنى : انتفى عنك الجنون في حال كونك ملتبسا بنعمة ربك أي : منعما عليك بما أنعم من حصافة الرأي، والنبوة..
وفي إضافته ﷺ إلى الرب - عز وجل - مزيد إشعار بالتسلية والقرب والمحبة. ومزيد إشعار - أيضا - بنفي ما افتراه الجاهلون من كونه ﷺ مجنونا، لأن هذه الصفة لا تجتمع في عبد أنعم الله - تعالى - عليه، وقربه، واصطفاه لحمل رسالته وتبليغ دعوته.
أي : وحق القلم الذي يكتب به الكاتبون من مخلوقاتنا المتعددة، إنك - أيها الرسول الكريم - لمبرأ مما اتهمك به أعداؤك من الجنون، وكيف تكون مجنونا وقد أنعم الله - تعالى - عليك بالنبوة والحكمة.
فالمقصود بالآيات الكريمة تسلية النبي ﷺ عما أصابه من المشركين، ودفع تهمهم الباطلة دفعا يأتي عليها من القواعد فيهدمها، وإثبات أنه رسول من عنده - تعالى -.
وأقسم - سبحانه - بالقلم، لعظيم شرفه، وكثرة منافعه، فبه كتبت الكتب السماوية، وبه تكتب العلوم المفيدة.. وبه يحصل التعارف بين الناس..
وصدق الله إذ يقول :﴿اقرأ وَرَبُّكَ الأكرم. الذى عَلَّمَ بالقلم. عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ قال القرطبى : أقسم - سبحانه - بالقلم. لما فيه من البيان كاللسان. وهو واقع على كل قلم مما يكتب به من في السماء ومن في الأرض، ومنه قول أبى الفتح البستى :
إذا أقسم الأبطال يوما بسيفهم... وعدُّوه مما يُكْسِبُ المجد والكرَمْ
كفى قلم الكتاب عزا ورفعة... مدى الدهر أن الله أقسم بالقلَمْ
والضمير في قوله :﴿يَسْطُرُونَ﴾ راجع إلى غير مذكور في الكلام، إلا أنه معلوم للسامعين، لأن ذكر القلم يدل على أن هناك من يكتب به.
ونفى - سبحانه - عنه ﷺ الجنون بأبلغ أسلوب، لأن المشركين كانوا يصفونه بذلك، قال - تعالى -. ﴿وَإِن يَكَادُ الذين كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُواْ الذكر وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ قال الآلوسي : قوله :﴿مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾. جواب القسم، والباء الثانية مزيدة لتأكيد النفي. ومجنون خبر ما، والباء الأولى للملابسة، والجار والمجرور في موضع الحال من الضمير في الخبر، والعامل فيها معنى النفي.
والمعنى : انتفى عنك الجنون في حال كونك ملتبسا بنعمة ربك أي : منعما عليك بما أنعم من حصافة الرأي، والنبوة..
وفي إضافته ﷺ إلى الرب - عز وجل - مزيد إشعار بالتسلية والقرب والمحبة. ومزيد إشعار - أيضا - بنفي ما افتراه الجاهلون من كونه ﷺ مجنونا، لأن هذه الصفة لا تجتمع في عبد أنعم الله - تعالى - عليه، وقربه، واصطفاه لحمل رسالته وتبليغ دعوته.