البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
وجواب القسم :﴿ما أنت بنعمة ربك بمجنون﴾.
ويظهر أن ﴿بنعمة ربك﴾ قسم اعترض به بين المحكوم عليه والحكم على سبيل التوكيد والتشديد والمبالغة في انتفاء الوصف الذميم عنه ﷺ.
وقال ابن عطية :﴿بنعمة ربك﴾ اعتراض، كما تقول للإنسان : أنت بحمد الله فاضل. انتهى.
ولم يبين ما تتعلق به الباء في ﴿بنعمة﴾.
وقال الزمخشري : يتعلق ﴿بمجنون﴾ منفياً، كما يتعلق بعاقل مثبتاً في قولك : أنت بنعمة الله عاقل، مستوياً في ذلك النفي والإثبات استواءهما في قولك : ضرب زيد عمراً، وما ضرب زيد عمراً تعمل الفعل مثبتاً ومنفياً إعمالاً واحداً، ومحله النصب على الحال، كأنه قال : ما أنت بمجنون منعماً عليك بذلك، ولم تمنع الباء أن يعمل مجنون فيما قبله لأنها زائدة لتأكيد النفي، والمعنى : استبعاد ما كان ينسبه إليه كفار مكة عداوة وحسداً، وأنه من إنعام الله تعالى عليه بحصافة العقل والشهامة التي يقتضيها التأهيل للنبوة بمنزلة. انتهى.
وما ذهب إليه الزمخشري من أن ﴿بنعمة ربك﴾ متعلق ﴿بمجنون﴾، وأنه في موضع الحال، يحتاج إلى تأمل، وذلك أنه إذا تسلط النفي على محكوم به، وذلك له معمول، ففي ذلك طريقان : أحدهما : أن النفي يتسلط على ذلك المعمول فقط، والآخر : أن يتسلط النفي على المحكوم به فينتفي معموله لانتفائه بيان ذلك، تقول : ما زيد قائم مسرعاً، فالمتبادر إلى الذهن أنه منتف إسراعه دون قيامه، فيكون قد قام غير مسرع.
والوجه الآخر أنه انتفى قيامه فانتفى إسراعه، أي لا قيام فلا إسراع، وهذا الذي قررناه لا يتأتى معه قول الزمخشري بوجه، بل يؤدي إلى مالا يجوز أن ينطق به في حق المعصوم ﷺ.
وقيل معناه : ما أنت بمجنون والنعمة بربك لقولهم : سبحانك اللهم وبحمدك، أي والحمد لله، ومنه قول لبيد :
أي : وهو أربد. انتهى.
وهذا تفسير معنى لا تفسير إعراب.
وفي المنتخب ما ملخصه المعنى : انتفى عنك الجنون بنعمة ربك، أي حصول الصفة المحمودة، وزال عنك الصفة المذمومة بواسطة إنعام ربك.
ثم قرر بهذه الدعوى ما هو كالدليل القاطع على صحتها، لأن نعمه كانت ظاهرة في حقه من كمال الفصاحة والعقل والسيرة المرضية والبراءة من كل عيب والاتصاف بكل مكرمة، فحصول ذلك وظهوره جار مجرى اليقين في كونهم كاذبين في قولهم : إنه مجنون.
ويظهر أن ﴿بنعمة ربك﴾ قسم اعترض به بين المحكوم عليه والحكم على سبيل التوكيد والتشديد والمبالغة في انتفاء الوصف الذميم عنه ﷺ.
وقال ابن عطية :﴿بنعمة ربك﴾ اعتراض، كما تقول للإنسان : أنت بحمد الله فاضل. انتهى.
ولم يبين ما تتعلق به الباء في ﴿بنعمة﴾.
وقال الزمخشري : يتعلق ﴿بمجنون﴾ منفياً، كما يتعلق بعاقل مثبتاً في قولك : أنت بنعمة الله عاقل، مستوياً في ذلك النفي والإثبات استواءهما في قولك : ضرب زيد عمراً، وما ضرب زيد عمراً تعمل الفعل مثبتاً ومنفياً إعمالاً واحداً، ومحله النصب على الحال، كأنه قال : ما أنت بمجنون منعماً عليك بذلك، ولم تمنع الباء أن يعمل مجنون فيما قبله لأنها زائدة لتأكيد النفي، والمعنى : استبعاد ما كان ينسبه إليه كفار مكة عداوة وحسداً، وأنه من إنعام الله تعالى عليه بحصافة العقل والشهامة التي يقتضيها التأهيل للنبوة بمنزلة. انتهى.
وما ذهب إليه الزمخشري من أن ﴿بنعمة ربك﴾ متعلق ﴿بمجنون﴾، وأنه في موضع الحال، يحتاج إلى تأمل، وذلك أنه إذا تسلط النفي على محكوم به، وذلك له معمول، ففي ذلك طريقان : أحدهما : أن النفي يتسلط على ذلك المعمول فقط، والآخر : أن يتسلط النفي على المحكوم به فينتفي معموله لانتفائه بيان ذلك، تقول : ما زيد قائم مسرعاً، فالمتبادر إلى الذهن أنه منتف إسراعه دون قيامه، فيكون قد قام غير مسرع.
والوجه الآخر أنه انتفى قيامه فانتفى إسراعه، أي لا قيام فلا إسراع، وهذا الذي قررناه لا يتأتى معه قول الزمخشري بوجه، بل يؤدي إلى مالا يجوز أن ينطق به في حق المعصوم ﷺ.
وقيل معناه : ما أنت بمجنون والنعمة بربك لقولهم : سبحانك اللهم وبحمدك، أي والحمد لله، ومنه قول لبيد :
| وأفردت في الدنيا بفقد عشيرتي | وفارقني جار بأربد نافع |
وهذا تفسير معنى لا تفسير إعراب.
وفي المنتخب ما ملخصه المعنى : انتفى عنك الجنون بنعمة ربك، أي حصول الصفة المحمودة، وزال عنك الصفة المذمومة بواسطة إنعام ربك.
ثم قرر بهذه الدعوى ما هو كالدليل القاطع على صحتها، لأن نعمه كانت ظاهرة في حقه من كمال الفصاحة والعقل والسيرة المرضية والبراءة من كل عيب والاتصاف بكل مكرمة، فحصول ذلك وظهوره جار مجرى اليقين في كونهم كاذبين في قولهم : إنه مجنون.