الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
فإن قلت : بم يتعلق الباء في ﴿بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾ وما محله ؟ قلت : يتعلق بمجنون منفياً، كما يتعلق بعاقل مثبتاً في قولك : أنت بنعمة الله عاقل، مستوياً في ذلك الإثبات والنفي استواءهما في قولك : ضرب زيد عمراً، وما ضرب زيد عمراً : تعمل الفعل مثبتاً ومنفياً إعمالاً واحداً ؛ ومحله النصب على الحال، كأنه قال : ما أنت بمجنون منعماً عليك بذلك ؛ ولم تمنع الباء أن يعمل مجنون فيما قبله، لأنها زائدة لتأكيد النفي. والمعنى ؛ استبعاد ما كان ينسبه إليه كفار مكة عداوة وحسداً، وأنه من إنعام الله عليه بحصافة العقل والشهامة التي يقتضيها التأهيل للنبوّة بمنزلة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى