إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
وقولُهُ تعالَى :﴿مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبكَ بِمَجْنُونٍ﴾ جوابُ القسمِ، والباءُ متعلقةٌ بمضمرٍ هو حالٌ من الضميرِ في خبرِهَا والعاملُ فيها مَعْنَى النَّفي، كأنَّه قيلَ أنتَ بريءٌ من الجنونِ، ملتبساً بنعمةِ الله التي هيَ النبوةُ والرياسةُ العامةُ، والتعرضُ لوصفِ الربوبيةِ المنبئةِ عن التبليغِ إلى معارجِ الكمالِ، مع الإضافةِ إلى ضميرِه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والإيذانِ بأنَّه تعالَى يُتمُّ نعمتَهُ عليهِ، ويبلغُه من العلوِّ إلى غايةٍ لا غايةَ وراءَهَا. والمرادُ تنزيهُهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عمَّا كانُوا ينسبونَهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إليهِ من الجنونِ، حَسَداً وعداوةً ومكابرةً، مع جزمِهِم بأنَّه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في غايةِ الغاياتِ القاصيةِ، ونهايةِ النهاياتِ النائيةِ، من حَصانةِ العقلِ ورَزَانَةِ الرأيِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى