لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
﴿ما أنت﴾ يا محمد ﴿بنعمة ربك بمجنون﴾ هذا جواب القسم أقسم الله بنون والقلم وما يسطرون وما أنت بنعمة ربك بمجنون وهو رد لقولهم ﴿يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون﴾ والمعنى إنك لا تكون مجنوناً وقد أنعم الله عليك بالنبوة والحكمة، فنفى عنه الجنون. وقيل معناه ما أنت بمجنون والنعمة لله، وهو كما يقال ما أنت بمجنون والحمد لله. وقيل إن نعمة الله كانت ظاهرة عليه من الفصاحة التامة والعقل الكامل، والسيرة المرضية والأخلاق الحميدة، والبراءة من كل عيب والاتصاف بكل مكرمة. وإذا كانت هذه النعم محسوسة ظاهرة، فوجودها ينفي حصول الجنون، فنبه الله تعالى بهذه الآية على كونهم كاذبين في قولهم إنك لمجنون.