اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿كَذَلِكَ العذاب﴾. مبتدأ وخبره مقدم، أي : مثل ذلك العذاب عذاب الدنيا وأما عذاب الآخرة فأكبر منه ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾.
قال ابنُ زيدٍ :«كذَلكَ العَذابُ » أي : عذاب الدنيا وهلاك الأموال(١).
وقيل : هذا وعظٌ لأهل مكة بالرجوعِ إلى اللَّه لما ابتلاهم بالجدب لدعاء النبي ﷺ أي : كفعلنا بهم نفعل بمن تعدى حدودنا في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ الآخرة أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾.
قال ابنُ عباسٍ : هذا مثل لأهل مكة حين خرجوا إلى بدر، وحلفوا ليقتلنَّ محمداً، وأصحابه، وليرجعوا إلى أهل مكة، حتى يطوفوا بالبيت، ويشربوا الخمر، وتضرب القيانُ على رءوسهم، فأخلف الله ظنهم، وقتلوا وأسروا وانهزموا كأهل هذه الجنة لما خرجوا عازمين على الصرم، فخابوا(٢).

فصل في العبرة من هذه الآية بضرب المثل


قال ابن الخطيب(٣) : قوله تعالى ﴿أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ إِذَا تتلى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأولين﴾، والمعنى : لأجل أن أعطاه الله المال والبنين كفر بالله، كلا، بل الله تعالى إنما أعطاه ذلك للابتلاء، فإذا صرفه إلى الكفر دمر الله عليه، بدليل أن أصحاب الجنة لما أتوا بهذه المعصيةِ اليسيرةِ دمر الله جنتهم، فكيف حال من عاند الرسول ﷺ، وأصرَّ على الكفر والمعصيةِ.

فصل في بيان هل كان الحق واجباً عليهم أم لا ؟


قيل : إن الحق الذي منعه أهل الجنَّة المساكين كان واجباً عليهم، ويحتمل أنه كان تطوعاً، والأول أظهر.
وقيل : السورة مكية، فبعد حمل الآية على ما أصاب أهل مكة من القحطِ، وعلى قتال بدر.
١ ينظر المصدر السابق..
٢ ينظر: المصدر السابق..
٣ ينظر: الفخر الرازي (٣٠/٨٠)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى