جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذّبُ بِهََذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : كلْ يا محمد أمر هؤلاء المكذّبين بالقرآن إليّ وهذا كقول القائل لآخر غيره يتوعد رجلاً : دعني وإياه، وخلّني وإياه، بمعنى : أنه من وراء مساءته. و «مَن » في قوله : وَمَنْ يُكَذّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ في موضع نصب، لأن معنى الكلام ما ذكرت، وهو نظير قولهم : لو تُرِكْتَ ورأيَك ما أفلحت. والعرب تنصب «ورأيك »، لأن معنى الكلام : لو وكلتك إلى رأيك لم تفلح.
وقوله : سَنَسْتَدْرِجِهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ يقول جلّ ثناؤه : سنكيدهم من حيث لا يعلمون، وذلك بأن يمتعهم بمتاع الدنيا حتى يظنوا أنهم متعوا به بخير لهم عند الله، فيتمادوا في طغيانهم، ثم يأخذهم بغتة وهم لا يشعرون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى